كتاب الرائ

الأهلية وفقا للقانون الليبي

أ. هند عبد الكريم القرقني

الأهلية وفقا للقانون الليبي

أ. هند عبد الكريم القرقني

تعتبر الأهلية القانونية هي أهم ما يميز الشخصية القانونية لأنها تسمح للشخص الطبيعي أو حتى الاعتباري بممارسة أي نشاط ما لم يكن مخالفا للقانون ، ويجب علينا أن ننتبه إلى أهمية دراسة الأهلية ومعرفة أنواعها وعوارضها ، وتكمن أهميتها في كوننا قد نتعاقد مع شخص معين لغرض الشراء أو البيع أو غير ذلك من أمور الحياة اليومية ونُفاجأ بعد ذلك بأن هذا الشخص ناقص آو عديم ألأهلية آو يعتريه احد عوارضها أو موانعها , فيقع البيع أو التصرف أو العقد باطلا بطلانا مطلقا بحكم القانون فإذا فهمنا هذه الحقيقة  وثقفنا أنفسنا قانونيا ما كنا ستقع في هذه المشكلة ، وبدوري في هذه المساحة سأتكلم عن الأهلية وأوضح للقارئ  جميع ما يتعلق بها من حيث أنواعها وموانعها وعوارضها ، وتعرف الأهلية بأنها صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق , والتحمل بالالتزامات وتسمى “أهلية الوجوب”، وقد يقصد بها صلاحية الشخص للتعبير عن إرادته , تعبيرا تترتب عليه أثار قانونية وتسمى “أهلية الأداء” مثل مباشرة عقد البيع أو غيره من العقود الرضائية إذا نجد أن الأهلية لها نوعان أهلية وجوب  ، وأهلية أداء .

أهلية الوجوب هي التي ترتبط بالشخصية القانونية التي تثبت للإنسان منذ ولادته, ومضمونها صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتحمل بالواجبات في حدود معينة , واستثناء من ذلك تثبت أهلية الوجوب للإنسان قبل ولادته للجنين إلا أنها تكون ناقصة ولا تكتمل إلا بولادته حيا ، فيكون فيها الشخص متلقي للحقوق فيجوز التبرع لحسابه ، كما يجوز التحمل بالالتزام عن طريق تحقق مسئوليته المدنية “التعويض” بأثر إتلاف مال الغير، أما “أهلية الأداء” فهي قدرة الشخص على إجراء التصرفات القانونية لحساب نفسه ،حيث يستطيع  أن يعبر عن إرادته تعبيرا يرتب آثار قانونية ، والتعبير عن الإرادة يتطلب بلوغ سن الرشد التي نص عليها القانون  مع التمتع بكامل القوى العقلية  ،وهناك تصرفات قانونية ترتبط بأهلية الأداء وهى ثلاثة أنواع  النوع الأول : تصرفات نافعة نفعا محضا وهى تلك التصرفات التي يترتب عليها اغتناء الشخص دون مقابل مثل قبول (الهبة بالنسبة للموهوب له ) والنوع الثاني هو التصرفات الضارة ضررا محضا وهى تلك التي يترتب عليها افتقار من يقوم بها دون مقابل يأخذه مثل “الهبة بالنسبة للواهب ” النوع الثالث هو التصرفات التي تدور بين النفع والضرر وهى التي لا ترتب لمن باشرها اغتناء محضا ولا افتقار محضا ، ذلك لأنها تقوم على الأخذ والعطاء فتحتمل بطبيعتها الكسب والخسارة ومثلها “عقد البيع” بالنسبة للتصرفات ، هذا ما يتعلق بتعريف الأهلية وأنواعها ، وكذلك التصرفات التي ترتبط بها ، وسأتكلم  في العدد القادم عن عوارض الأهلية وموانعها وما الذي يقضيه القانون في هذه الأحوال .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى