كتاب الرائ

طوبو برلين !

 عصامً فطيس

بإختصار 

 عصامً فطيس

طوبو برلين !

مع اقتراب الموعد الذي حدده الكبار لعقد مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية ، تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية بين قوات حكومة الوفاق وقوات المشير خليفة حفتر مع بقاء الأوضاع على الأرض كما هي منذ انطلاق العمليات العسكرية مطلع شهر ابريل الماضي ما بين كر وفر بين القوات المتحاربة ، ويرافق هذه العمليات حربا أخرى لا تقل شراسة عن حرب المحاور من خلال وسائل الإعلام التي تتبع الطرفان تستخدم فيها كل الإمكانات المتاحة .

66 ويجمع المتابعون للشأن الليبي على أن كل من الطرفين يسعي إلى تحقيق نقاط على حساب الآخر استباقا لما سيتمخض عنه المؤتمر ، خاصة في ظل وجود تسريبات عن رغبات دولية في حلحلة للملف ، وهو ما دعا الدول الراعية للمؤتمر إلى الكشف عن ملامح هذا المؤتمر من خلال استبعاد عدد من الأطراف المحلية والإقليمية الغارقة حتى النخاع في الأزمة الليبية ، وهو الأمر الذي سيطرح تساؤلات عدة حول المغزى من ذلك مع وجود تضارب في الرؤى والمصالح بين هذه الدول في التعاطي مع الملف الليبي .146

وبالتأكيد أن الأطراف التي لن و لم تدع لحضور المؤتمر ستكون حاضرة بشكل أو بأخر وهو يؤكد أن الأزمة الليبية هي في واقع الأمر اختزال لصراع دولي وإقليمي من اجل السيطرة على مقدرات وإمكانات ليبيا ، وهذا الأمر يدركه القاصي والداني ، باستثناء أدوات الصراع المحلية . وفي تحركات موازية للعمليات العسكرية على الأرض تسعي عدد من الأطراف الإقليمية إلى حشد التأييد لتمرير رؤيتها حول الملف الليبي وهو ما قد يؤشر لصعوبة الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ، إلا إذا كان الكبار قد توافقوا على رؤية للحل ، وهذا الأمر سيكون رهنًا بمدى الضغوطات التي ستمارس على الغارقين في المستنقع الليبي .

ووسط هذه التحضيرات يلفت الانتباه تحركات السفير الأمريكي في ليبيا ريتشارد نورلاند الذي أشار خلال إحاطة لمجلس النواب الأمريكي إلى عزم بلاده المشاركة الفعالة في اجتماع برلين ، مقدما حوصلة عن تحركاته من اجل تهيئة الظروف لعقد المؤتمر ، مع الإدراك لحقيقة أن استمرار الصراع في ليبيا سيقف عائقا أمام جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة .

وما بين هذه التحضيرات للمؤتمر يقف المواطن الليبي البسيط الذي لا حول له ولا قوة ولا يدري أين تقع برلين ولا من هي إنجيلًا ميركل ولا أبعاد الصراع الدولي على ليبيا في انتظار تسوية حل يضع حدا لحياة البؤس التي يعيشها من سنوات ، إلا أن هذا يظل رهنا بإرادة الكبار وتوافقهم ، متى ما أرادوا ذلك ، فهل ستكون برلين طريقا للحل أم ستكون ” طوبو *” مثل الطوبوات التي اعتاد عليها منذ ذاك اليوم .

*طوبو كلمة عامية ليبيا  .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى