ثقافة وفنون

«تلوين».. البهلول الشريف يستحضر ذاكرة طرابلس وألوان المدينة القديمة

افتُتح مساء اليوم السبت، 31 أكتوبر 2026، بقصر درغوت في المدينة القديمة بطرابلس، معرض «تلوين» للفنان التشكيلي الليبي البهلول فرج الشريف الدروعي، والذي تتواصل فعالياته حتى الخامس من نوفمبر المقبل، بحضور نخبة من الفنانين التشكيليين والإعلاميين ومتذوقي الفنون الجميلة، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني.

وفي كلمته خلال الافتتاح، أعرب الفنان البهلول الشريف عن سعادته بإقامة المعرض ومشاركة هذه اللحظة مع زملائه وأصدقائه والحضور، مؤكداً أنها تمثل محطة مهمة في مسيرته الفنية.

من جانبه، أكد الفنان محمد الخروبي، أحد مؤسسي منظمة «دواية للفنون» والراعية الرسمية للمعرض، أهمية هذه التظاهرة الفنية وما تمثله من احتفاء بالتجربة والمسيرة الفنية للفنان البهلول الشريف، وما قدمته من إسهامات في المشهد التشكيلي الليبي.

«تلوين».. البهلول الشريف يستحضر ذاكرة طرابلس وألوان المدينة القديمة

ويضم المعرض أكثر من 40 عملاً فنياً تتنوع بين الأعمال التجريدية والزخرفية، وبأحجام مختلفة يغلب عليها الحجم الصغير والمتوسط، وتتناول معالم المدينة القديمة بطرابلس ومظاهر الحياة اليومية والمهن التي اشتهرت بها، من خلال المعالجة الفنية الخاصة بالفنان، الذي استطاع إعادة تقديم هذه المفردات التراثية في لوحات تنبض بالألوان الصريحة والصاخبة والتكوينات البصرية المتنوعة.

وتستمد تجربة الشريف مفرداتها من البيئة الليبية، ومدينة طرابلس على وجه الخصوص، حيث تشكل شوارعها ومعالمها وحكايات سكانها رافداً أساسياً لأعماله. فهو لا يكتفي بنقل المشاهد كما تبدو للعين، بل يستحضرها من ذاكرته ويعيد تشكيلها على أسطح لوحاته، مضيفاً إليها من روحه وأفكاره ومشاعره، لتولد من جديد وفق رؤيته وذائقته الفنية الخاصة.

وتتمحور فلسفته الفنية حول مفهوم «الفن الفطري»، المتجذر في الذاكرة البصرية للمدينة، حيث يعيد صياغة المشاهد التراثية واليومية بأسلوب عفوي يتحرر من القواعد الأكاديمية الصارمة، متخذاً من اللوحة مساحة حرة للبوح والتعبير الصادق. ويعتمد في ذلك على الألوان الصريحة والكتل الهندسية والتكوينات القريبة من عوالم الطفولة، مستنداً إلى الحدس والدافع الداخلي، بعيداً عن التكلف أو المحاكاة الحرفية للواقع.

ومن خلال هذا الأسلوب، يحوّل الشريف مفردات المدينة القديمة والبيئة الليبية إلى سيمفونية لونية تعكس ارتباطه بالمكان والهوية، وتجعل من الفن فعلاً حياتياً أصيلاً ينتصر للعفوية والصدق العاطفي، مانحاً أعماله طابعاً متفرداً يجمع بين الغرابة والبهجة.

البهلول الشريف.. مسيرة فنية وتجربة عصامية

وُلد الفنان البهلول فرج الشريف الدروعي في طرابلس عام 1961، وتحصل على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة طرابلس عام 1991. وهو فنان تشكيلي عصامي، اختار أن يشق طريقه في عالم الفن من خلال شغفه بالرسم واللون، وتعلقه بالمدينة وتفاصيلها وشوارعها وحكايات أهلها.

بدأت محطاته في المعارض الشخصية بإقامة معرضه الأول عام 2002 بقاعة السيدة مريم في طرابلس، كما عمل رساماً بالصحافة الليبية، وشارك في العديد من المعارض الفنية المحلية والخارجية، من بينها معرض «تداخل» ببيت إسكندر للفنون في طرابلس، ومعرض «تفاعل» بقصر خير الدين في تونس، وكلاهما عام 2022، إلى جانب مشاركاته في معرض دواية للحروفيات ومعارض الجمعية الليبية للفنون.

ويأتي معرض «تلوين» امتداداً لهذه التجربة الفنية، وفرصة جديدة للاطلاع على عالم البهلول الشريف التشكيلي، وما يحمله من ارتباط بذاكرة المكان وتفاصيل الحياة اليومية، في تجربة تجعل من طرابلس وموروثها الثقافي والإنساني حاضراً في اللون والتكوين والرؤية.

ويُقام المعرض بقصر درغوت، المعروف سابقاً باسم «دار كريستا»، بالتعاون مع عدد من الجهات الداعمة والشريكة، من بينها مجلس إدارة المدينة القديمة بطرابلس، ومنظمة «دواية للفنون»، و«تالا جوس»، ووكالة «HRoof» الإبداعية.

وتُعد منظمة «دواية للفنون» مؤسسة ليبية غير حكومية تُعنى بالفنون البصرية، وتتخذ من المدينة القديمة بطرابلس مقراً لها، وقد انطلقت فكرتها من استلهام جماليات الحرف العربي وتوظيفه في الأعمال الفنية المعاصرة، قبل إشهارها رسمياً بقرار من مفوضية المجتمع المدني الليبية عام 2018.

ويشكل معرض «تلوين» مساحة للتواصل بين الفنان وجمهوره، وفرصة لاكتشاف تجربة تشكيلية تستلهم خصوصيتها من ذاكرة طرابلس وملامحها التراثية والإنسانية، وتقدمها برؤية لونية حرة تعكس علاقة الفنان بالمكان الذي ينتمي إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى