" /> الربيع أستاذ التفاؤل - صحيفة ليبيا الاخبارية
كتاب الرائ

الربيع أستاذ التفاؤل

الصغير بلقاسم

وقفة

لكل شيء فترة للعنفوان والعطاء والقوة مثل الإنسان في شبابه حيث القدرة والاستطاعة  والاستعداد للبذل والعطاء وخدمة وإفادة الغير هذا ينطبق على فصل الربيع الذي يمثل ويقولون عنه ويصفونه بأنه شباب الزمان وريعان صباه وأوج عطائه حيث الإخضرار في النباتات ومتعة النظر إليها وإلي أزهارها المتنوعة والمرتبة والمتناسقة ومتناغمة في منظر جميل يأخذ بالألباب ويسحر العقول وكل الحواس فالروائح العطرة النفاذة تريح مستنشقها وتغريد الطيور وموسيقاها العذبة التي تشنف الآذان وتمتعها أي امتاع والنسيم الذي يسري بلطف مازجاً البرودة والحرارة بلطف وحنكة مستخرجاً منها هواء عليلاً مربحاً ضارياً أروع الأمثلة في الاعتدال المحبب والمسعد لنفس الإنسان بعيداً عن برد الشتاء القارس وشمس الصيف اللافحة والرياح العاتية الهوجاء وهذا الفصل الرائع فرصة لرمي المتاعب والمشاكل وراء الظهر والإقبال على الحياة ومقاومة الصعاب بالتصميم والصبر ومحاكاة الربيع على الطبيعة الجرداء بالأزهار والجو المعتدل واستغلال الإنسان أيام الربيع والنهل من معينة بالفرح والاستبشار لأن العظيم من الناس من يحول الألم العظيم إلى ألم هين والفرح الصغير إلى فرح كبير ويحاول ويكرر المحاولة ليسعد نفسه ومن هم حوله من أسرة وزملاء ولا ينطوي على نفسه ويلعن الزمان والمكان .

إن التعلل بالظروف وأنها لا تساعد على التجوال أمر يمكن التغلب عليه وهو باختيار الوقت والمكان المناسب للترويج عن النفس والاستمتاع بالممكن والمتاح لأن السعادة عموماً وفي كل الأوقات هي  عبارة عن لحظات متقطعة وليست دائمة متواصلة فلنغتنم ونستغل هذه اللحظات أو حتى الساعات من أيام فصل الربيع ونتفاءل خيراً وإن شاء الله القادم أفضل ولا تدوم غمة على أمة وتفاءلوا بالخير تجدوه والربيع وجماله يؤيد ويؤكد ذلك . دعوة ملحة للا ستمتاع بالحياة واستغلال فرص الفرح والحبور لأنها لا تتوفر دائماً وقد لا تعود أبداً والربيع أستاذ في هذا المفهوم فلنعتبر ونأخذ المفاهيم الصحيحة والرفيعة منه وننشرها فيمن وما حولنا فالحياة قصيرة مهما طالت فهي معدودة ومحدودة فلنغتم لحظاتها ونعيشها بالطريقة والكيفية التي تسنخ لنا وتتيسر وفي المتناول

ونتيجة لتأخر سقوط الأمطار هذه السنة فإن الربيع لم يكن كعادته في اخضرار الأشجار والنباتات وإزهارها وأكتساء الطبيعة بها بذلك الثوب القشيب ذي الألوان المتنوعة والزاهية المفرحة ولكن قد يغير الله من حال إلى حال إذا نزل الأيام القادمة الغيث النافع خاصة في شهر مارس والذي يقول عنه العامة بأن نزول المطر في الشهر مارس والذي يقول عنه العامة بأن نزول المطر في الشهر الثالث من السنة بأن ” شهر مارس ذهب خالص ” أي المياه مفيدة جداً للنباتات عند سقوط الأمطار في هذه الآونة إلى أن وصفت بالذهب ذلك المعدن الثمين نظراً  لفائدتها الجمة وقيمتها العالية لنمو وازدهار النباتات سواء أكانت أشجاراً أو حشائش وحتى للحيوانات التي تعيش عليها بأكلها أوالمياه وشربها وحتى للإنسان واستفادته من الأشجار وثمارها والمياه واستعماله لها واستفادته منها يبعد الجو البارد والماطير والكمون والتزام البيوت والمقاهي والجدب أمور الربيع الذي ينبه ويوقظ الأورق والأزهار في مكامنها بشمسه الدافئة ويبعث فيها الحياة والأمل والحركة والحياة والنمو ومثلها الطيور التي تشقشق فرحانة بالنور والزهور جذلي بما وهبه الله لها في موسم الروعة والبهاء وتلك رسالة واضحة جلية بيّنه للإنسان للتعلم من الطبيعة وما فيها من دروس كن جميلاً ترى الوجود جميلاً … إن شر النفوس نفس تتوق إلى الرحيل قبل الرحيل … فكن جميلاً ترى الوجود جميلاً واستمتع بوقتك وباللحظة التي أنت فيها فغداً يظهر الغيب واليوم لك والشباب والربيع في القلب وإن كان صاحب القلب قد هرم وشبابَ لأنه متفائل ويقولون أنك لا تملك الذهب وهو بين يديك ولا تعرف قيمه الشيء إلا عندما تفقده والإمام الغزالي يقول من لا يهزه الربيع وأزهاره والعود وأوتاره فاسد المزاج ليس علاج !

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق