كتاب الرائ

هذه الثقافة التي بلا أثر ؟ –

الهادي الورفلي -

متون وهوامش

هذه الثقافة التي بلا أثر ؟

الهادي الورفلي

الثقافة ليست كلام في كلاماً ..، كلام يقوله مثقف .. ليقرأه مثقف آخر حيث المثقفون وحدهم هم من يجيد الكلام المنمق .. والمفردات البليغة .. ، وهم من لهم القدرة على فن الكتابة وفن القراءة .. ، وبالتالي هم الأقدر على فهم المعاني ، والصور البلاغية ..، والتراكيب الغريبة العصية على فهم ” العامة ” ، وهم لذلك من يجيد نقد هذا الكاتب أو ذاك هذه الثقافة هي “ثقافة المثقفين ” فهم الذين ينتجونها ، وهم الذين يفهمونها ووحدهم من يتميز بها في صالونات اللهو الثقافي ..، أما العامة فهم غير معنيين بهذا ” الصنف الثقافي ” الذي لايطاله إلا “الخاصة” من الناس حيث تقف العامة أمام ثقافة من هذا النوع تماماً كما يقف ” فلاح ” بسيط أمام “لوحة سريالية ” فلا هو يفهم منها شيئاً ولا ” اللوحة” تترك في نفسه شيئاً ..، وربما لذلك صار المثقفون أشبه بالجزيرة المعزولة التي لا يأتيها أحد غير سكانها ..

الثقافة في هكذا وضع إنتاج كاسد لايهتم به إلا أصحابه ، وبعض من ” المتعيشين ” عليه .. لقناعة موروثة بأن هذه الثقافة الصوتية لا أثر لها في متغيرات الواقع .. ولا تأثير لها ملموس في حياة الناس .

إن الثقافة التي لاقدرة لها على تحريك ” الراكد الاجتماعي ” وإحداث التأثير الإيجابي فيه هي ثقافة غير قادرة على إنتاج فعل ..، وهي من هنا ثقافة عاجزة لا تسمن ، ولاتغني من جوع ، فهي ليست ابنة الواقع الذي ظلت غريبة عنه ، وهو غريب عنها .. من عصر سادة الجاهلية إلى عصر سادة الجاهلية إلى عصر سادة الجهل إن الأزمة تكمن هنا في هذه الحالة من الانفصام العميق بين المثقف ومجتمعه .. ، وبين الثقافة والواقع بحيث لاثقافة المثقف قلبت موازين التخلف لصالح التقدم ..، ولا التقدم كان نتاج فعالية اجتماعية أنجبتها ثقافة حقيقية كانت قادرة على أحداث التغيير الاجتماعي المنشود .. لقد ولد للناس واقع ثقافي لا علاقة له بواقعهم .. وهو ما حدث حرفياً في ثقافتنا المعاصرة كما يقول الصادق النيهوم عن محنة الثقافة المثقلة بالتزوير .. والمسروقة من يد الناس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى