كتاب الرائ

مزامير الرئاسي الليلية !

عصام فطيس

بإختصار

عصام فطيس

مزامير الرئاسي الليلية !

جرت العادة أن ننظر بارتياب شديد الى كل ما يأتي في الليل ! فالليل سكن وراحة وهدوء ، إلا في بلادنا فما من مصيبة او كارثة إلا ألحقت بالظلام ، فما تحرك في الليل إلا من يرتكب فعلا مريبا .

ولكن المجلس الرئاسي يأبى إلا أن يسير على ذات المنوال ليصدر اليومين الماضيين بيانا رئاسيا حول المعلومات التي تواترت لديه ونشرتها عدد من  وسائل الإعلام العالمية عن اعتزام قوات المشير خليفة حفتر تكثيف هجماتها على طرابلس والمرافق الحيوية ومن ضمنها مطار معيتيقة ( المصادفة ان هذا المطار تنطلق منه طائرات (بيرقدارالتركية دون طيار ) التي تساهم يشكل فعال في المعارك الدائرة في طرابلس وضواحيها .

ولَم ينس معد البيان إلى أن يشير إلى جاهزية قوات الرئاسي للدفاع عن طرابلس ، وفِي نفس الوقت يدعو البعثة الأممية و المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته لوقف العدوان لما يتسببه من إراقة لدماء الليبيين وتدمير للبنية التحتية وزيادة معاناة المواطنين.

ولعل ما أثار نقمتنا وسخريتها كمواطنين الأسطر الأخيرة من بيان أخر الليل والتي جاءت كتحصيل حاصل ودغدغة لمشاعر الناس البسطاء الذين اكتووا بفعل السياسات الفاشلة للمجلس الذي عجز عن توفير سبل الحياة الكريمة لهم ، رغم كم الميزانيات التي صرفت وفقا للتسمية “الدلع” الترتيبات المالية ، والتي طارت وتبخرت بين اسطنبول وعمان وتونس وأماكن أخري لانعرفها ، ولكنهم يعلمونها .

بيان كشف تخبطا وربكة في التعامل مع الحدث ، لا تعرفه بيان موجه للداخل او للخارج ، بالنسبة للداخل معاناة المواطن تزداد يوما عن يوم بين خرافة أم بسيسي ( مياه كهرباء بنزين مصارف )وهي أشياء إذا ما توفرت يوم غابت لأيام ، فلم يعد همه من الذي سيحكم أو كيف ، فالمحصلة واحدة مادامت معاناته في ازدياد ، أما عن الخارج ، فالمجتمع الدولي قال كلمته من زمان (نحن نبحث عن شريك قوي ) وفِي ليبيا يتواجد شركاء لهم أول وليس لهم أخر ، والقوة متوزعة بينهم !

احدي مشاكل الرئاسي التي لها اول وليس لها اخر عدم قدرته في القراءة المنطقية  للظروف المحيطة به لا داخليا ولا خارجيا ، هل يرجع ذلك لانشغاله الشديد بمتابعة قضايا اهم من الشأن المحلي إلى أخري أهم بكثير من قبيل إرسال بعثة ليبية لاستكشاف المريخ ، أو إقامة مستوطنات على سطح القمر ، واجزم انه لو قرأ صح لما وصلنا إلى هذه الحال ، وما زاد الطين بلة غياب التوافق بين أعضائه وهو ما لاحظناه ولاحظه العالم فكل عضو يغني على ليلاه وكل ليلي في بلاد ومن بلاد !

وبناء على ماتقدم (وفقا للغة القانونيين ) ما على البسطاء الذين وئدت أحلامهم في حياة كريمة إلا انتظار جولة قادمة لعل وعسي أن تتبدل أحوالهم من حال لحال بعد أن تلا الرئاسي مزاميره الليلية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى