كتاب الرائ

 رسائل أمريكية

 ■ عصام فطيس

 

باختصار

 رسائل أمريكية

 عصام فطيس

جاء البيان الصادر عن مكتب المتحدث الرسمي (زي ماقالو) للحكومة الأمريكية حول الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المفوض لحكومة الوفاق الوطني الليبي محمد الطاهر سيالة ووزير الداخلية فتحي باشاغا للمشاركة في المؤتمر الوزاري للدول الأعضاء في التحالف الدولي لهزيمة داعش ليضع حداً للجدل حول دور أمريكي محتمل بصورة كبيرة في الأزمة الليبية خلال المدة القريبة القادمة، وهو الدور الذي كنا قد أشرنا إليه منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن رفع درجة تمثيلها السياسي في ليبيا إلى درجة سفير.

ورغم أن الزيارة لم تشهد أية لقاءات عالية المستوى مع المسؤولين الأمريكيين باستثناء اللقاء مع السيدة فكتوريا كوتس مساعد مستشار الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط بالبيت الأبيض (المعادية للجماعات المؤدلجة ) وأيضاً عضو الكونغرس تيد دوتش رئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أن البيان بيّن رؤية الولايات المتحدة لحل النزاع في ليبيا من خلال عبارات لا لبس فيها، وإن كان الإعلام الليبي البائس مصرّ على تقديم قراءته للبيان المثيرة للغثيان بشكل مختلف.

البيان رغم قصره إلا أنه تضمّن اعتراف ودعوات لوقف القتال ومنع التدخل الأجنبي مما يعني أن الولايات المتحدة ستسعى لوضع حد للفوضى مع دعوتها واعترافها بضرورة معالجة الأسباب الكامنة وراء الصراع وهي أسباب لا تخفى على المتابعين للشأن الليبي وهي لب الموضوع والحدث!، الولايات المتحدة أشارت ولأول مرة إلى قلقها من محاولات روسيا للتدخل في ليبيا وهذا القلق مبرر نتيجة لتخوفها من أي تمدد روسي في منطقة هي خاصرة لحلفائها في جنوب أوروبا ، ولكن في جميع الأحوال تظل خطوات موسكو مدروسة وهي لا تهدف بالدرجة الأولى للعب دور رئيس ومهم في ليبيا، فليبيا ليست من ضمن مناطق مجالها الحيوي، وإن تدخلت وبشكل محدود فهي هنا تعمل على مناكفة الغرب، وربما لاستخدام هذا التدخل كورقة إضافية تناور بها فيما يخص الملف السوري.

وإلى أن يحين موعد انعقاد مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية تظل الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات خاصة في ظل الحديث عن تأجيل انعقاد المؤتمر، واعتقد اعتقاداً جازماً أن التطورات السياسية المتلاحقة والرسائل التي ما انفك المجتمع الدولي يرسلها للأطراف الليبية واضحة لا لبس فيها وتتطلب قراءة متأنية وإذا لم يستوعبها المعنيون بالأمر فتلك مصيبة وإذا استوعبوها ولم يأخذوا بها فتلك مصيبة أكبر.

الخيارات تتضاءل والوقت يمضي وختاماً نرى أن رسائل واشنطن أبلغ وأوضح كثيراً من أية رسائل قادمة من عواصم أخرى، وتنبئ بتطورات سيُكشف عنها في الأيام القادمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى