تحقيقات ولقاءات

تقرير ..همم لا تنكسر ..أسر ذوي الاحتياجات الخاصة واستحقاقات في خانات الانتظار !

قد يخص الله احدنا بنغمة ظاهرها فيه الألم وباطنها فيه الخير وكل الأجر وجوهر الحياة أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أو شباب ألزمتهم الإعاقة المكتسبة نمطا غير المعتاد واسر تخوض معارك الانتصار لتنسج من كفاحها شرنقة سعادة لأبنائها حتى يصلون إلى بر الأمان ويتجاوزون عثراتهم شرائح وجدت في المجتمع وتعهدت الدولة بضمان حقوقهم وكفالة احتياجاتهم وتأمين الحياة الحرة والكريمة لهم ففي

2013 قررت ليبيا الانضمام للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال القانون رقم (2) لعام 2013الذي أصدره المؤتمر الوطني العام، إلا أنه لم يتم إيداع صك الانضمام إلى الاتفاقية إلا يوم 13 فبراير 2018، بهذا أصبحت ليبيا ملزمة بمراجعة التشريعات المحلية للتأكد من مطابقتها مع بنود الاتفاقية أو إصدار تشريعات جديدة إذا لزم الأمر”.

تنص الاتفاقية في جزء منها على مبادئ أساسية منها: احترام كرامة الأشخاص المتأصلة، واستقلالهم الذاتي بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم واستقلاليتهم، عدم التمييز ضدهم، مشاركة وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع، احترام الفوارق وقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية، تكافؤ الفرص والمساواة بين الرجل والمرأة وإمكانية الوصول”.

الإحصائيات الواردة بالكتاب الإحصائي لعام 2009 بلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة ما يزيد عن 82 ألفاً، تزايد هذا العدد إلى أكثر من 103 ألف عام 2017، حسب تصريح مدير إدارة شؤون المعاقين بوزارة الشؤون الاجتماعية

حقوق ومطالب مشروعة

“حق التعليم: ما تزال الدولة عاجزة عن تلبية احتياجات ذوي الإعاقة في مجال التعليم، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة كبيرة منهم لا يتمكنون من الحصول على التعليم والتأهيل المهني الكافي، حتى في حال توفرها نجد أن أغلبها في المدن فقط، وهذا يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص ويمنعهم من المشاركة الفعالة في تنمية المجتمع”.

حق توفير الرعاية الصحية المناسبة

تعاني مراكز تأهيل ذوي الإعاقة في ليبيا من تردي الخدمات بشكل كبير، ابتداءً من عدم توفر الكوادر الطبية والكوادر المساعدة، سواء من حيث العدد أو التأهيل والكفاءة المهنية وعدم توفر الأدوية والمعدات وعدم وجود مراكز متخصصة لتوفير الأطراف الصناعية، وعدم توفر مراكز بحثية متخصصة في شؤون ذوي الإعاقة

مخاوف

 حذرت الأخصائية والمعالجة النفسية أ. مفيدة القايد بأن غياب مثل هذه الخدمات في الأماكن العامة يدفع بذوي الاحتياجات الخاصة نحو الانطواء والعزوف عن الانخراط في المجتمع، وهوما سيؤدي الى تفاقم معاناتهم الحركية الى معاناة نفسية تفقدهم القدرة على التكيُّف والاندماج.

وأكد منسق الصحة العالمية لدى ليبيا أشار إلى أن الإحصائيات التي أجريت في ليبيا مؤخرا، تفيد بوجود أكثر من 5300 حالة بتر، أغلبهم من الشباب.

إما الدكتور صالح زقلام استشاري أمراض وصحة الطفل تحدث عن الإعاقة المكتسبة والتي أضحت تشكل عدد كبير في ليبيا بسبب الحروب قال ان الألغام تعد عاملا رئيسيا في تسبب الإعاقة المكتسبة في العالم، وأشار بأن تقرير الأمم المتحدة أكدت وجود ثلاث مائة مليون لغم في ليبيا، كانت قد زرعت من قبل دول الاستعمار أثناء الحرب العالمية الثانية.

دعم أسر ذوي الاحتياجات الخاصة

دعم أسر ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يتحملون عبء رعاية أبنائهم في ظل غياب أي دعم أو خدمات حكومية، كتوفير أطقم رعاية منزلية أو مراكز تعليمية وترفيهية مجهزة ومخصصة،نقص حاجاتهم وتسهيل مطالبهم ومساعدة الأسر لدعمهم واكتشاف مواهبهم وما يتميزون به أمر على الدولة النظر فيه وإعطائه مساحة جادة من الاهتمام .

التقينا سيدة أمام احد المراكز تدعى زينب البوسيفي قالت رحلتي مع مرض أبنائي ليست بالهينة فقد فقدت اثنان من أولادي بسبب مرض لازلت لا اعرف تشخيصه غير أنهم بمجرد بلوغ السن الرابعة يصابون بالشلل والإعاقة وفقدان البصر ومع الثامنة افقدهم هذه المرة أكافح ليحيا ابني إسلام لم اذخر جهدا أنا ووالده لعلاجه ومتابعة الأطباء والمعالجين داخل البلاد وخارجها رحلة المرض منحتني قوة لم أعهدها في نفسي وتجاوزه للسن المرعب بالنسبة لي منحني طاقة وأمل ولازلت ابحث له عن وسائل للتعايش مع أقرانه والمجتمع بشكل جيد

نادية عبد الله قالت مررت بأوقات صعبة بعد أن ظهرت علامات التوحد وفرط الحركة على ابني يوسف، لكنني نجحت فى التغلب على الصدمة بالقراءة والإطلاع فوجدت نماذج مشرفة مثل السباح الأمريكى مايكل فيليبس الذى فاز بعدد كبير من الميداليات فى ألعاب أوليمبية، فتأكدت أنه من الممكن أن يحقق يوسف النجاح فى المستقبل إذا تم استغلال قدراته، كما أدركت أن أخطر ما يحدث لمريض التوحد هو نوبة الغضب وأن التفاوض هو الوسيلة الأنسب للتخفيف من غضبه، وعندما أيقنت أن التوحد مرض نفسي وليس عضوي استطعت تخطى الصدمة وتوقف ابني عن تناول الأدوية واتجهت فقط لجلسات تعديل السلوك،ومع الاستمرار عليها تحسنت حالة يوسف كثيراً وحصل فى الابتدائية على مجموع 98 %

 عائشة ضوء لها تجربة الأم التي تحدث الصعوبة وزرعت الأمل امام اينها المعاق بصريا، تقول: لدي من الأبناء خمسة وكان الثاني قد أصيب بضمور في العصب البصري·· لم نلحظ ذلك منذ البداية فقد كان طالبا مجدا وتجاوز الصف الأول إلى الثاني دون امتحان لكن الحالة بدأت تسوء يوما بعد يوم·· أترقب كل ليلة اقتراب شهاب لامع لأطلق تنهيدة الخلاص·· فقد كان يعاني مرضا وراثيا في العائلة انتقل إليه·· لم يقصر والده في علاجه، لكن ما كتبه الله كان قد حصل·· كنت أحاول ألا أزعجه بأشياء قد يكون لها مردود سيئ على نفسيته·· كان همي تربيتهم مثل بعضهم البعض دون الخلل بهذا الشرط في التربية·· كان إخوته هم العين التي يرى بها وأخذ الجميع بيده حتى تخرج من الجامعة وعمل بها·· ولا يزال يقدم العون لكل شخص·· افتخر به جدا فقد كان مصابه سببا في ان ارى الوجه الآخر للحياة، وأن أدرك أن المعاناة هي السبيل إلى المستقبل، تترامى إلى مسامعي رؤية في الحلم فأقفز مفزوعة خائفة عليه لكنني أطمئن بأن هناك يدا حانية تمسح على قلبي، فأشعر بالاطمئنان والراحة، وقد ابتلانا الله بذلك وكلي رضى ودعاء ان يتقبل منا صالح أعمالنا·· أما كلمتي الأخيرة فهي: دعي طفلك يشق طريقه وكوني قادرة على الحماية دون خدش، وصلبة دون انحناء وسيقوي طفلك بك·

توصيات

من الجانب النفسي، تؤكد الدكتورة اسماء بالحاج أستاذ الطب النفسي بجامعة بطرابلس، أن مجرد سماع الأم بخبر أن طفلها ذو احتياجات خاصة يصيبها بصدمة، ثم تدخل في مرحلة الرفض للحقيقة؛ فتقتنع بأن طفلها سليم ثم التفاوض في تصديق الأمر عندما تجده متأخراً عن ذويه، ثم تبدأ في القبول عندما تلجأ إلى استشارة الطبيب والدعم الطبي، قد تختلف مدة تلك المراحل من أمٍّ إلى أخرى حسب الثقافة وقناعات الرضا بالنصيب,

وتشير الدكتورة اسماء إلى أن دور الأسرة في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة لا يتوقف عند الأم فقط، بل يجب أن يعي الأب أن دوره لا ينحصر في توفير النقود اللازمة للعلاج فقط، بل يجب أن يشارك في تربية الطفل والاهتمام به.

يقول د عادل الحويرسي على الأم أن تدرك أن الإعاقة ليست كارثة ويجب التعايش معها، وحتى تتغلب على مرحلة الصدمة لابد من التقرب من أمهات الأطفال المعاقين لأن شعورها بوجود سيدات يشاركنها نفس المشكلة سيخفف عنها الشعور بالصدمة من خلال تبادل الخبرات والنصائح،إلى جانب إشراك أخوات الطفل فى رعايته حتى لا تتحمل الأعباء البدنية وحدها فالدعم الأسرى أهم عوامل تخطى تلك المرحلة، وفى حال عدم قدرتها على تخطى مرحلة الصدمة لابد من ذهابها للطبيب النفسى حتى لا ينعكس إحباطها وحزنها على ابنها ورعايتها له وعلاقتها بباقى أفراد الأسرة فمرحلة التقبل للواقع أول خطوة على طريق النجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى