جهود دبلوماسية متواصلة .. السفير المصري يقود وتيرة متسارعة في العلاقات مع طرابلس
تشهد العلاقات الليبية المصرية خلال الأشهر الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا ملحوظًا، تتقدمه جهود القائم بأعمال السفارة المصرية لدى ليبيا، تامر الحفني، الذي بات اسمه حاضرًا في معظم اللقاءات الحكومية الليبية، سواء مع الجهات الاقتصادية أو الخدمية أو المعنية بشؤون العمالة، في مؤشر على وتيرة متسارعة من التنسيق المشترك بين البلدين.
عودة القنصلية.. ثمرة تنسيق متواصل
بدأت النتائج تتضح أكثر مطلع يوليو الجاري، حين أعلنت السفارة المصرية بدء التشغيل التجريبي للخدمات القنصلية من مقرها الجديد في منطقة بن عاشور بطرابلس، عبر نظام حجز إلكتروني ييسر على أبناء الجالية المصرية، وكذلك المواطنين الليبيين، إنجاز معاملاتهم دون عناء.
وجاءت هذه الخطوة حصيلة مسار من التنسيق بين الجانبين، تُوّج بلقاء جمع السفير عبد المطلب ثابت، مندوب ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية والمكلّف بتسيير أعمال السفارة الليبية بالقاهرة، مع الحفني في طرابلس عقب إعادة افتتاح القنصلية رسميًا، في خطوة تعكس حرص الجانبين على تسهيل الخدمات لمواطني البلدين.
من الاقتصاد إلى سوق العمل .. حضور مصري متعدد المسارات
لم يقتصر الحراك الدبلوماسي المصري على الجانب القنصلي، إذ بحث وزير الاقتصاد والتجارة سهيل بوشيحة مع الحفني، أواخر يونيو الماضي، سبل تعزيز التبادل التجاري وتطوير التعاون المشترك بين البلدين، في وقت تسعى فيه الشركات المصرية إلى توسيع مساهمتها في مشاريع الإعمار والبنية التحتية بمختلف المناطق الليبية.
كما امتد هذا الحضور إلى ملف العمالة المصرية، حين التقى وزير العمل والتأهيل علي العابد الرضا بالحفني لبحث تسوية أوضاع العمال المصريين وفق التشريعات النافذة، في لقاء حمل طابعًا عمليًا أكثر منه بروتوكوليًا، إذ دعا العابد البعثة المصرية إلى تكثيف التوعية القانونية لمواطنيها، فيما أكد السفير حرص بلاده على انتظام تواجد العمالة ضمن أطر قانونية تحفظ حقوق الجميع. وفي وقت لاحق، جمع لقاء آخر وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة محمد بن غلبون بالحفني، تناول متابعة سير العمل في القنصلية وآفاق تطوير الحضور الدبلوماسي المصري، بما يشمل ملف افتتاح مقر السفارة نفسها في طرابلس مستقبلًا.
قراءة في المشهد
يبدو جليًا أن ما يجمع هذه اللقاءات المتعاقبة نمط عمل يقوم على المتابعة الميدانية والتنسيق المستمر بين الجانبين، وهو ما انعكس على وتيرة الإنجاز في ملفات عدة، من عودة القنصلية إلى تنظيم سوق العمل.
وبين هذا وذاك، يظل المستفيد الأول من هذا التسارع هو المواطن، سواء الليبي الذي يسعى لتأشيرة أو معاملة قنصلية، أو المصري المقيم في ليبيا الباحث عن استقرار قانوني لعمله وإقامته. ويُحسب لهذا الجهد الدبلوماسي المتواصل أنه حوّل التنسيق بين البلدين من لقاءات بروتوكولية إلى إنجازات ملموسة تمس حياة الناس مباشرة






