كتاب الرائ

محاذير الصيف

د.علي المبروك ابوقرين

مع التغيرات المناخية والبيئية التي يشهدها كوكب الأرض ، وفي فصل الصيف يتغير الطقس وقد ترتفع فيه درجات الحرارة لأعلى من معدلاتها وتسبب مخاطر صحية للناس ومنها

ضربة الشمس والإجهاد الحراري والامراض المعدية نتيجة التلوث ونشاط العديد من الفيروسات والبكتيريا في درجات الحرارة العالية

، وما لحرارة الصيف من آثار صحية سلبية وخصوصا على المرضى بالأمراض المزمنة ، وكبار السن والرضع لأنهم الأكثر عرضة لمخاطر ضربة الشمس والاجهاد الحراري ، وكذلك الذين يتعرضون لأشعة الشمس المباشرة ، أو المشي لمسافات طويلة في الشمس الحارقة ، أو لعب الأطفال تحت الشمس المتعامدة ، وأصحاب الأعمال الشاقة في العراء وتحت أشعة الشمس لمدة طويلة ، وفي مواسم الحصاد وجني المحاصيل الزراعية الصيفية كذلك ،

فعلى الجميع أخد الحيطة والحذر والألتزام بالاحتياطات والإرشادات الطبية في مثل هذه الاجواء المرتفعة الحرارة ..

ومنها التزام كبار ألسن والأطفال والمرضى بالبيوت وعدم الخروج الا عند الضرورة القصوى . وتجنب الغرف الضيقة مرتفعة الحرارة وتجنب الانتقال بين البيئات المتفاوتة في درجات الحرارة ، وفي عدم وجود مراوح أو مبردات يفضل الاستحمام بالمياه الباردة الغير مثلجة كل ثلاثة ساعات ، وقفل النوافد نهارًا في البيوت لحجب أشعة الشمس الحارقة ، وفتحها ليلًا لتجديد الهواء وتلطيف الجو ، ويفضل ذلك في أماكن العمل والمستشفيات ودور المسنين ورعاية الأطفال وأماكن الإيواء ،

وعلى الذين يذهبون لأعمالهم ودراستهم أو لقضاء حوائجهم والمسافرين لمسافات طويلة عليهم إرتداء أغطية الراس والنظارات الشمسية ، وحمل المظلات الشمسية

وارتداء الملابس القطنية الواسعة الفضفاضة والخفيفة والفاتحة في الالوان ، وتجنب التعرق الكثير ، ومهم الإكثار من شرب الماء والعصائر الطبيعية المجهزة بالبيوت ، والإقلال من شرب المشروبات المدرة للبول مثل الشاي والقهوة ، والإكثار من أكل الخضروات والفواكه الموسمية الطازجة ، وتجنب اللحوم المصنعة والزيوت المهدرجة والأطعمة سابقة التجهيز والمحفوظة ، وأتباع الإرشادات الصحية في حفظ الأكل والأطعمة والطهي الصحي السليم ،

والانتباه لبعض الأعراض التي تظهر على المصابين بضربه الشمس والإجهاد الحراري ومنها …

إرتفاع درجة حرارة الجسم ، واحمرار الوجه ، وجفاف الجلد وأحيانا تحدث التهابات بالعين ، والاجهاد العام مع صداع وتقلصات عضلية في كامل الجسم ، والتنفس بشكل غير طبيعي مع زيادة سرعة النبض . والإحساس والشعور بالدوخة ( الدوران ) قد يصاحبه قئ وهذيان ممكن يؤدي الى فقدان الوعي ، مع ملاحظة أن بعض الحالات تظهر عليهم الأعراض فجأة ويفقد الشخص وعيه ..

ولهذا على الجميع حال التعرض لأي شخص لمثل هذه الحالات تبليغ خدمات الطوارئ والاسعاف ، ووضع المصاب في مكان ظل وجيد التهوية وتعريضه للمراوح أو التكييف لتخفيض درجة حرارة الجسم ، ولف الجسم بالفوط او الملاءات المبللة بالمياه الباردة ، ويفضل الاغتسال بالمياه الباردة ، أو الغمر في المياه الباردة .. وتعويض السوائل التي فقدها الجسم بالسوائل الغير مسكرة الى أن يصل فريق الإسعاف والطوارئ ، لأنه في أحيانا كثيرة تكون العلاجات المنزلية غير كافية ، وخصوصا الشخص الذي استمرت حرارة جسمه لفترة طويلة قد يكون لها الآثار الصحية السلبية على الكثير من وظائف الاعضاء ..

وعلى المصطافين ارتياد الشواطئ النظيفة والآمنة ، واصطحاب كل الاحتياجات اللازمة للتمتع بالبحر دون التعرض لأي اضرار صحية مع مراقبة الأبناء وإلزامهم بتجنب السباحة في الطقس الصعب وإتباع تعليمات وإرشادات أمن الشواطئ ، ونجنب التباري والتنافس في الغطس في الأماكن الخطرة لتجنب الغرق أو القفز من الأماكن الغير آمنة لتجنب الكسور وإصابات العمود الفقري التي ترتفع نسبتها كثيرًا في فصل الصيف مما يستوجب تكثيف أمن الشواطئ وفرق الإنقاذ وخدمات الإسعاف والطوارئ على طول الشواطئ التي يرتادها المصطافين .

ومع الصيف وارتفاع معدلات الحرارة تزداد العقارب والثعابين والبعوض والحشرات والقوارض فعلى جميع السكان وبالأخص القرى والأرياف والأماكن النائية والعاملين في الحقول او في المشاريع والأنشطة المفتوحة عليهم الالتزام بالاحتياطات الاحترازية وارتداء الادوات والملابس الواقية وعلى القطاع الصحي والجهات المسؤولة توفير الأمصال والأدوية اللازمة للعلاج السريع من لدغات العقارب والثعابين ، وعلى قطاعات البيئة والنظافة العامة وغيرها القيام برفع القمامة اول باول وتمنع تكدسها امام البيوت والمحلات والأسواق وفي الشوارع والميادين ، وضرورة تجفيف البرك والمستنقعات ورش المبيدات المقننة والمعتمدة وصديقة البيئة للتخلص من البعوض والحشرات والقوارض ،

وعلى القطاع الصحي أن يرفع درجات الاستعداد لمواجهة هذه الظروف الجوية واعتبار ان التعرض لضربات الشمس والإجهاد الحراري من الحالات الطارئة جدا ووضع السياسات والإستراتيجيات والبرامج والخطط لضمان الاستعداد والاستجابة ، وتأمين الخطوط الساخنة لكل مدينة وقرية للتجاوب مع مشاكل الناس الصحية ، وتكثيف الجهود في التوعية والتثقيف الصحي المجتمعي بالملصقات والنشرات وعن طريق الوسائط والوسائل الاعلامية المختلفة ، ومن خلال المناشط الصيفية ومعسكرات الشباب والاندية والمصائف لدرء المخاطر الصحية على المجتمع …

نسأل الله السلامة لأهلنا وبلادنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى