كتاب الرائ

فوازير أمريكية !

•           باختصار

عصام فطيس

من الجميل جدا ومن الرائع  أن تعلن الولايات المتحدة الأمريكية عن إستراتيجيتها العشرية لتعزيز الاستقرار ومنع الصراعات في عدد من الدول ومن ضمنها ليبيا ؛ وأن يأتي الإعلان هذا عن طريق وزير الخارجية “انتوني بلينكن” فهذا يعطي دفعا كبيراً لإستراتيجية العم سام في المنطقة والعالم  ؛ التي اعتبرها السفير الامريكي لدي ليبيا “ريتشارد نورلاند” التزاماً أمريكيا مستداماً لتعزيز الاستقرار في ليبيا (يتجاوز المرحلة الحالية ) حسب تعبير السفير وان بلاده تعمل من اجل المصالحة وإعادة التوحيد في ظل حكومة منتخبة مسئولة أمام الليبيين !

إلي هنا والإعلان الأمريكي إعلان تبارك الله عليه قد يؤشر لحراك أمريكي لإعادة الأمن والاستقرار لليبيا ؛ ولكن فات السفير الأمريكي أن يحدد لنا ما هي الآليات التي ستعتمدها بلاده لتنفيذ هذا الإعلان؟ ولا نعتقد أن الأوضاع في ليبيا مشابهة للأوضاع في هايتي وموزمبيق وبابوا غينيا الجديدة( التي لا يعلم 99% من الليبيين أين تقع ) ولا يفرقون بين موزمبيق وزيمبابوي وزامبيا ؛ باستثناء شارع هايتي الذي له وضع خاص في نفوس الليبيين تتوزع بين الاستقلال والمعهد التجاري ومحل عمنا “ديميتري” لبيع المثلجات الذي كان من المعالم الفارقة في التقاطع  !

لا ندري هل نقل السفير الأمريكي “ريتشارد نورلاند” لرئيسه “بلينكين” صورة حقيقية عن الأوضاع في ليبيا التي غدت مسرحاً للصراع بين عدد من القوي الإقليمية عبر وكلاء محليين !

هل ابلغه أن هؤلاء الوكلاء سعوا ويسعون بقوة لبقاء الأوضاع على ما هي عليه دفاعا عن مصالحهم ؟ هل اعلمه أن  مؤسسات الدولة أصبحت مرتعا “للبلطجية” والمزورين والمحتالين والنصابين ؟

هل يدرك أن التحالف القذر بين القوي الغاشمة والمال الفاسد أنجب وسطا سياسيا لم تر أي بلاد مثله منذ نهايات القرن العشرين و أوائل القرن الحالي سيعمل بكل قوة لبقاء الحال على ما هو عليه  ؟

لم يقل لنا سعادة السفير الأمريكي كيف سيقنع الدرية والعجلة والثور والطلقة  والأحول وباقي الشلة أن إستراتيجية بلاده تهدف لإعادة الأمن والاستقرار في ليبيا وأنها لا تتعارض مع أحلامهم في امتلاك العقارات في القاهرة واسطنبول وكازا ودبي ..

ونظل في انتظار تفاصيل اكبر وأكثر من الخارجية الأمريكية ومن السفير “نورلاند” عن إعلان بلاده لكيفية تنفيذ رؤيتها ؛ وأحاديث فضفاضة عن الشراكة لبناء القدرة وكيف ستعيد الأمن والاستقرار لبلد ساهمت مساهمة مباشرة في تدميره لتلحقه بنظامها العالمي الجديد.. وهذه احدي الفوازير الأمريكية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى