كتاب الرائ

تعلم حسن الإصغاء كما تتعلم حسن الحديث !

الصغير أبوالقاسم

وقفة

تعلم حسن الإصغاء كما تتعلم حسن الحديث !

الصغير أبوالقاسم

اللسان آلة الكلام ويساعد ازدراد الطعام ولكن للكلام استخدامه أكثر من شيء آخر حتى أشير إلي اللغة ولسان أهل الجنة عربي أي لغتهم وهناك من لسانه ينجيه ويعلي شأنه وآخر يؤدي به إلى المزالق والمهالك فاحفظ لسانك لأنه حصانك إن صنته صانك وإن أهنته أهانك لأن زلة اللسان قد تضر صاحب الزلة وقد تٌلقى به بجهنم والعياذ بالله وفي ذلك قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ” وهل يكب الناس على وجههم في النار يوم القيامة إلا حصائد آلسنتهم ؟ ” وذلك عندما يكثر الحديث والهذر يقع في الخطأ و كثير الكلام كثير الخطأ ولهذا نقول لمثل هذا ” لسانه ملوي على رقبته ” لا يحتمل الإصغاء للآخرين بل يفتك ويختطق الحديث من الآخرين ونسى أن ما يقوله هو سبق وأن علمه وقد يكون في كلام الآخرين جديد عليه ومفيد وأن على الإنسان أن يتعلم حسن الإصغاء كما يتعلم حسن الحديث وتذكّر أن ” اللسان  هبرة تكسّر العظم ” أي أن اللسان قد يقول كلمة سوء في حق الغير فيغيضهم مما يدفعهم للانتقام بالعراك والقتال أي الصراع واستعمال أدوات لذلك تسبب تكسير العظام وكل ذلك بسبب هذه الهبرة ” العضلة وهي اللسان الذي نطق بالعيب قيل قديماً أن فيلسوفاً كان يدرس طلاباً وقد لاحظ على أحدهم أنه لا يتكلم كثيراً ولا يناقش وتبدو عليه صفات الهدوء والسكوت وربما الانطواء فقال له : تكلم ياهذا حتى أراك وكان قصد الفيلسوف التعرف على كنه وحقيقة الطالب من خلال كلامه وحديثه وذلك لأن الكلام وهو باللسان يعطي فكرة عن المتكلم وأراد برؤيته رؤية الفكر لا رؤية العين أي وزنه ومعرفة حقيقته وأخذ فكرة صحيحة عنه مثل آخر لديه طالب منطوٍ فأراد معرفته فوزع على الطلاب تفاحاً وأعطاه أكثر وأراد زيادته فقال الطالب : يٌكفي ، فقال المعلم : كفى من قولك يٌفى ، فعرف أن ذلك الانطاء أبان بالكلام أنه غباء .

وهناك من يعطيك من طرف اللسان حلاوة .. ويروغ منك كما يروغ الثعلب وهؤلاء من ” لسانه يغزل الحرير ” ويدور بصاحبه بالكلام المعسول الذي يجيب العسل في الرواني ” بحيث يجعل الآخرين يثقون به ويسلمون قيادهم له وهم راضون مقتنعون بصدقه وجديته ولهذا يقع في حبائله بعض السذج ويرتمون في أحضانه ولا يلوون على شيء ، في مجتمعنا منهم الكثير نتيجة التأثير بحلو الكلام والأماني (والطمع والطمع وقطع الرقبة متحاذيين) وخاصة بين الإناث وبالتحديد اللاتي يرغبن في الحصول على شريك الحياة وأقول لهن احذرن من الذئاب الذين ألسنتهم طوال كالأذناب الذين لا يرعون الأحباب والأنسان وغاياتهم يقدمونها على كل شيء ولو كان صواباً دعوة للجميع لتسخير هذه الآلة والنعمة المسداة في قول الخير والدعوة له وإسماع غيرهم حلو الكلام الذي يبعث على التفاؤل وبث وبعث الراحة والابتسامة والطمآنينة في عقول وقلوب الآخرين وترطيب اللسان بالقول الحسن وذكر الله كلما سنحت الفرصة ووجد مجالاً لذلك ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” ؟ إذا خرجت الكلمة منك فهي تحكمك وإذا أبقيتها أنت حكمها .

فاحترسوا وتريثوا لأن لسان الحريص وراء عقله وعقل الغبي وراء لسانه .

أحفظ لسانك أيها الإنسان … لا يلدغنك إنه ثعبان !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى