تحقيقات ولقاءات

المفوض المساعد للأمن الغذائي بموريتانيا السيد/ لمام عبداوة لصحبفة ليبيا الإخبارية:اجتماع الخبراء بشمال وغرب افريقيا مناسبة للتلاقي بين جميع المؤسسات داخل المحيط الإقليمي

= بلدان الشمال والغرب الأفريقي متكاملتين في المناخ وفي المنتجات، وينبغي ان تكون لهما رؤية مشتركة وتخطيط مشترك

= ينبغي الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنشاء خطوط ثابتة للنقل البري والبحري المباشر، ومد خطوط السكك الحديدية لتقريب المسافات

= لماذا لا تكون مؤسسة المغرب العربي فعالة لتكون قادرة على تنفيذ السياسات والرؤى المشتركة بين بلدانها وبلدان الغرب الأفريقي؟

خلال الاجتماع الموسع للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابع للأمم المتحدة، الذي ضم المكتب الإقليمي لكل من شمال القارة الافريقية وغربها ، وهو الاجتماع الذي انتظم لأول مرة بحضور دول هاتين المنطقتين الإقليميتين، متمثلا في اللجنة الحكومية الدولية لكبار المسئولين والخبراء لشمال أفريقيا ونظيرتها لغرب أفريقيا، كانت سلسلة الاجتماعات التي تواصلت على مدى ثلاثة ايام مليئة باستعراض أزمة الغذاء العالمي، وأسبابها وكيفية التخلص من آثارها، واستحقاقات التصدي لأي أزمة لاحقة من هذا النوع، عبر التكامل الاقتصادي بين هاتين المنطقتين الإقليميتين باستثمار الممكن والمتاح بكل قطر منهما.

الآراء والمقترحات وحلقات النقاش تطرقت إلى ضرورة توحيد الطاقات والمواقف على المستوى التنفيذي بين بلدان الشمال الأفريقي من جهة ، وبينها وبين بلدان الغرب الأفريقي من جهة ثانية، والاهتمام بالزراعة وتوفير متطلباتها، وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والاسر المنتجة، والتوسع في مجالات التدريب الفعال، ومقاومة التصحر.

صحيفة ليبيا الإخبارية واكبت هذه الاجتماعات ورصدت جميع مداولاتها من عين المكان من خلال تواجد ممثلها في الاجتماع سكرتير تحريرها ومشرف الملف الاقتصادي بها الكاتب الصحفي إدريس أبوالقاسم .

وللخلوص لوجهات النظر في هذا الاجتماع الموسع من خلال سبر آراء عدد من الخبراء المشاركين في فعالياته، وضمن سلسلة من اللقاءات مع البعض منهم سيتم نشرها تباعا.

التقينا بالسيد لمام عبداوة.. المفوض المساعد للأمن الغذائي بالجمهورية الإسلامية الموريتانية.. بعد أن رحبنا به ورحب بنا، سألناه عن رأيه الشخصي في مدى جدوى مثل هذه الاجتماعات، وكان السؤال التالي :-

= هل ننتظر أن ينتج عن هذا الاجتماع حزمة توصيات فاعلة من شأنها تحريك سواكن اقتصادات دول هاتين المنطقتين الإقليميتين الإفريقيتين، والقارة الإفريقية ككل، في ظل تشعب وتقاطع وتعدد مسببات الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها ومازالت تلقي على العديد من دول العالم، والبلدان الأفريقية ليست استثناء؟ فجاءت إجابة السيد لمام عبداوة على النحو التالي:-

  • هذا الاجتماع جيد لأنه يمكن من التلاقي بين جميع المؤسسات داخل المحيط الإقليمي، ومناقشة المشاكل المشتركة، المشاكل العالقة، تشخيصها، تبادل الخبرات حول كل مشكلة على مستوى كل قطر، وبالتالي تخرج توصيات تساعد على اتخاذ القرار عند أصحاب القرار على مستوى هذه الدول.

= في ظل تباين ظروف وإمكانيات كل من هذه البلدان.. هل تعتقد أنه بالإمكان الوصول إلى نتائج إيجابية على مستوى المؤسسات التنفيذية بها؟

  • برأيي أن قضية التكامل الاقتصادي بين شمال افريقيا وغربها، وبين أقطار كل من هاتين المنطقتين الإقليميتين، هو تكامل حتمي وموضوعي، فما نجم عن جائحة ” كوفيد” والحرب الروسية الأوكرانية يجعل من الضروري والمستعجل العمل على تحقيق التكامل بين هاتين المنطقتين، خاصة انهما تحتكمان على الصفات التي تمكنهما من إنجاح هذا التكامل، خاصة في ملف الأمن الغذائي.

كما ينبغي ان تكون هناك رؤية مشتركة، وتخطيط مشترك بين دول الشمال الأفريقي من جهة وبينها وبين دول الغرب الافريقي من جهة ثانية، خاصة أن بلدان هاتين المنطقتين الاقليميتين متكاملتين في المناخ وفي المنتجات.

= وهل برأيك هذا التكامل بالإمكان ان يصبح حقيقة في المدى القريب؟

  • للأسف .. الأمر ليس بهذه السهولة، لأن هناك حاجز جغرافي هو الصحراء الكبرى، فهو ممكن في حالة توفرت الإرادة التنفيذية لدى صناع القرار للتغلب على هذا الحاجز عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص بإنشاء خطوط ثابتة للنقل البري والبحري المباشر، ومد خطوط السكك الحديدية لتقريب المسافات. فمتى توفرت هذه الخدمات اللوجستية بالتأكيد سيكون لها تأثير إيجابي فعال على مجمل العلاقات الاقتصادية بين هذه البلدان.

ففي غياب هذه الإمكانيات بات الوصول إلى دولة أوروبية بعيدة عنا جغرافيا أسهل من الوصول إلى دولة عربية مجاورة أو دولة أفريقية قريبة منك، ومن المعيب أن يضطر المسافر من دولة إفريقية إلى دولة أفريقية أخرى أن يضطر إلى المرور بباريس أو روما كي يعود لبلاده، لذلك لابد ولابد من التكامل الاقتصادي بين القطاعين العام والخاص ببلدان هاتين المنطقتين، كما ينبغي أن تكون هناك محادثات متواصلة وفاعلة على مستوى المجموعات الإقليمية والدولية الكبرى .

= هل من توضيح أكثر لهذه النقطة؟

  • لماذا لا تكون مؤسسة المغرب العربي مؤسسة فعالة لتكون قادرة على تنفيذ السياسات والرؤى المشتركة بين بلدانها وبلدان الغرب الأفريقي؟

لماذا لا تكون هناك عملة واحدة ، ولماذا لا تكون هناك مرونة في تبادل المنتجات، ورؤية مشتركة حيال الأزمات الطارئة، وقرار سيادي واحد واستثمار مشترك؟

الأزمة الراهنة هي أزمة ظرفية عالمية، وبالتالي لا يمكن ان نتعامل معها كل قطر على حدة، ولابد أن نتعامل معها في إطار المجموعات، فمثلا ليس من المجدي أن تتعامل ليبيا أو موريتانا مع الاتحاد الأوروبي.. ماهو وزن ليبيا أو موريتانيا أو تونس أو غيرها من البلدان أمام الاتحاد الأوروبي؟ أما عندما تتناقش دول الشمال الأفريقي مجتمعة مع الاتحاد الأوروبي سيكون الأمر مختلفا ، وكذلك الحال بالنسبة لبلدان الغرب الأفريقي، فعندما تتحدث هذه الدول بصوت واحد ، لاشك سيكون لها ثقل اقتصادي واجتماعي يحفظ حقوقها في كل الاتفاقيات التي تبرم مع الأطراف الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى