كتاب الرائ

الفقه الإسلامي وحكم التعامل مع الآخر 2-1

محمد أبوالقاسم الككلي

الفقه الإسلامي وحكم التعامل مع الآخر 2-1

محمد أبوالقاسم الككلي

من المعروف لدى الأغلبية على الأقل أن الفقه الإسلامي التقليدي قسم العالم إلى اثنين : دار حرب ودار سلام وما بينهما ( دار كفر غير دار حرب ) إذا كان بينها وبين المسلمون عهد وميثاق ‘ ووفقا لهذا التقسيم ترتبت أحكام فقهية تعتبر اليوم لا قيمة لها من الناحية الواقعية، بل تكاد تكون مثار تهكم وسخرية ‘ يقول ابن تيمية رحمه الله حول التعامل مع الساكنين القاطنين ( المواطنين ) في ( دار الحرب ) دون الكفر غير الحرب التي يمكن أن نطلق عليها ( دار العهد ) إذا ( دخل المسلم دار الحرب بغير أمان فأشترى منهم أولادهم وخرج بهم إلى دار الإسلام كانوا ملكا له باتفاق الأئمة، وله أن يبيعهم للمسلمين، ويجوز أن يشتروا منه ، ويستحق على المشتري جميع الثمن، وكذلك إذا باع الحربي نفسه للمسلم وخرج به فإنه يكون ملكه، بل لو أعطوه أولادهم بغير ثمن وخرج بهم ملكهم فكيف إذا باعوه ذلك ) – مجموع الفتاوى 124 -29 ويضيف ( وكذلك لو سرق أنفسهم أو أولادهم أو قهرهم بوجه من الوجوه فإن نفوس الكفار المحاربين وأموالهم مباحة للمسلمين، فإذا استولوا عليها بطرق مشروعة ملكوها ) وتعليقا على هذا الرأي يقول رائد السمهوري في كتابه ( نقد الخطاب السلفي – ابن تيمية نموذجا ) إذن ( وفقا لما يراه ابن تيمية رحمه الله دون تجاهل العصر الذي عاش فيه أن من دخل دار الحرب بغير عقد فلا عليه أن يسرق أموالهم ويستبيحها وان يقهرهم بأي طريقة كانت، فأنفسهم وأموالهم مباحة للمسلمين دون أن يفرق بين مقاتل ومسالم ) ويضيف ( وإذا كان ابن تيمية رحمه الله لا يتفرد بهذه الفتوى فإن المشكلة الحقيقية تكمن في أن كثير من التنظيمات المتطرفة تأخذ هذا الكلام مأخذ المسلمات ) أن ابن تيمية رحمه الله يرى أن إباحة دماء هؤلاء الكفار إنما هو نتيجة اعتداءهم ومقاتلتهم حال كونهم أهل حرب لا من أجل كفرهم، وله مجلد خصصه لبحث هذه المسألة ‘ على عكس ابن تيمية رحمه الله يرى ابن العثيمين أن ( قتال الكفار إنما هو للمصلحة الراجحة في حملهم على الإسلام، وان شركهم وكفرهم هو الذي أباح دمائهم وليس مجرد حربهم وعدوانهم ) – مجموع الفتاوى والرسائل 16 -7 لقد ترتب على تقسيم الفقهاء العالم إلى ( دار حرب ) و ( دار سلام ) وما بينهما ( دار العهد ) كما أشرنا في البداية إلى ظهور آراء فقهية هي حقيقة الأمر لا تعدو عن كونها اجتهادات بشرية لا سند لها في القرآن الكريم ولا السنة النبوية، وبعض هذه الآراء تحولت إلى أحكام فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الآخر ‘ يقول ابن تيمية رحمه الله ( وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وأن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وأن أعطاك وأحسن إليك، فإن الله سبحانه وتعالى بعث الرسل وانزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأولياءه والبغض لأعداءه، والإكرام لأولياءه والإهانة لأعداءه، والثواب لأولياءه، والعقاب لأعداءه ) مجموع الفتاوى 118 – 28 إذن الأصل عند ابن تيمية هو معاداة الكافر حتى لو أحسن إليك وعاملك برفق ولطف، والكافر عكس المؤمن وهو – أى الكافر – عدو الله ورسوله والمؤمنين لذلك تجب معاداته وبغضه بل وحتى إهانته وتحقيره ، بالمقابل عليك أن تحب المؤمن مهما أساء إليك وظلمك واعتدى عليك ‘ ولترسيخ معاداة الكفار مهما بلغ إحسانهم لنا ينقل عن ابن العثيمين رحمه الله عن الإمام أحمد رحمه الله قوله ( إذا رأيت النصراني أغمض عيني كراهة أن أرى بعيني عدو الله ) – مجموع الفتاوى – 1068 – 10 ‘ أن هذا الغلو والتطرف في معاداة الآخر يتناقض تماما مع القيم الإنسانية والأخلاقية التي جاء بها الإسلام، فلم يثبت أن الرسول عليه الصلاة والسلام أغمض عينيه حتى لا يرى النصارى أو اليهود أو أساء إليهم قولا وفعلا ‘

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى