كتاب الرائ

الدولة المدنية -1

محمد ابوالقاسم الككلي

الدولة المدنية 2-1
يعود اصل الدولة في الفكر السياسي إلى مطلع القرنين السابع والثامن عشر حيث شهد هذا الفكر تطورا ملحوظا، وظهر العديد من الفلاسفة والمفكرين الذين قدموا نظريات سياسية كان لها الأثر البالغ في النظم السياسية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، ورغم أن بعض الفلاسفة في تلك الفترة كانوا من دعاة الحكم المطلق والمؤيدين له في فلسفتهم، كان هناك آخرون من المنادين والمناصرين للديمقراطية، وكانت النتيجة استنباط العديد من النظريات لتفسير نشأة الدولة ‘
وكان من بين النظريات التى برزت تلك التي تقيم الدولة على أساس القبول هى نظرية العقد الاجتماعي في أشكالها الأكثر بدائية، ولقد تنوعت النظرية العقدية وان اتفقت في أساسها، والسبب يرجع إلى الرؤى المختلفة لدى المفكرين والفلاسفة لهذا العقد سواء من حيث وصف حالة الإنسان الفطرية السابقة على العقد، أو فى تحديد أطراف العقد، وتحديد مضمونه ونتائجه ‘
ومع هذا التنوع فقد تبنى النظريات العقدية العديد من كبار المفكرين الذين ظهرت كتاباتهم في القرنين السابع والثامن عشر واشهرهم :
توماس هوبز (1688 – 1679 )
جون لوك (1714 – 1632 )
جان جاك روسو (1778 – 1712 )
والأخير بدأ معه العصر الكلاسيكي في الفلسفة السياسية والذي امتد إلى مابعد المرحلة الهيغلية ‘
لقد شهدت القارة الأوروبية أحداث متلاحقة و متنوعة لا يتسع المجال لذكرها أدت في نهاية المطاف إلى إقامة الدولة القومية على أنقاض الدولة المدنية ( PoILS )اي المدينة عند اليونان وهي من مظاهر التاريخ القديم، ودولة الإمارة، والدولة الاقطاعية من مظاهر التاريخ الوسيط ‘
أن الدولة القومية هي أحد ظواهر التاريخ الحديث، وسميت بالدولة القومية تمييزا لها عن الوحدات السياسية في التاريخين القديم والوسيط، هذه الدولة تكونت من اندماج عدة كيانات في دولة واحدة ‘
وعلى هذا يمكن القول إن الدولة من الناحية التاريخية والجغرافية هي ظاهرة أوروبية تطورت ما بين القرن السادس عشر والعشرين، وهي من الناحية القانونية مبنية على فكرة القانون بصفته أنظمة عامة لا شخصية، وهي من الناحية التنظيمية مقترنة بالوحدة والمركز والتمايز الوظيفي مع الجهاز البيروقراطي وموظفي الخدمة المدنية، أما من الناحية الاقتصادية فقد جاء صعودها بوجه عام مصاحبا لتطور الرأسمالية وصعود البرجوازية ‘

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى