تحقيقات ولقاءاتليبيا

أمريكا على خط الصراع في ليبيا

دور جديد مرتقب للبيت الأبيض :

دور جديد مرتقب للبيت الأبيض :

أمريكا على خط الصراع في ليبيا

تقرير :

مؤشرات عديدة ومواقف مختلفة تؤكد دخول الولايات المتحدة على خط الصراع في ليبيا خاصة بعد تسلم المفوض بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوفاق الوطني، محمد الطاهر سيالة، الخميس الماضي نسخة أوراق اعتماد سفير الولايات المتحدة الجديد لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند بمقر السفارة الليبية في تونس.

وقالت السفارة الأميركية لدى ليبيا عبر صفحتها على «فيسبوك»: «قدّم السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، اليوم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية الليبي محمد الطاهر سيالة في السفارة الليبية في تونس».

وأضافت أن السفير ريتشارد نورلاند «أكد خلال الاجتماع (مع سيالة التزامه بتكثيف التواصل الدبلوماسي مع جميع الأطراف بهدف إنهاء مبكر للنزاع في ليبيا. كما أعرب عن دعم الولايات المتحدة المستمر الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وحل سياسي تفاوضي يعزز الرخاء والأمن والاستقرار لجميع الليبيين».

كانت سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا أعلنت أن السفير الجديد ريتشارد نورلاند باشر مهامه على رأس البعثة الدبلوماسية الأميركية في ليبيا التي تعمل بشكل مؤقت من العاصمة التونسية، في 14 أغسطس الجاري بعد اعتماد تعيينه من قبل مجلس الشيوخ في واشنطن.

 

تحرك أمريكي بغطاء أممي ..

أثناء ذلك زارت نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، الأمريكية ستيفاني ويليامز، بلدية مصراتة، حيث أجرت اجتماعات تناولت عدة موضوعات، منها مبادرة الممثل الخاص، غسان سلامة، بنقاطها الثلاث للعودة إلى العملية السياسية

يذكر أن سلامة دعا، عقب انتهاء الهدنة التي جرت طوال فترة عيد الأضحى الماضي، إلى وقف دائم لإطلاق النار، والعودة إلى الحوار، منوهًا بأن الحل العسكري في ليبيا “وهم مكلف”، كما كشف عن “قرب العودة إلى عمليات حل الأزمات الليبية”.

والتقت ويليامز، عميد وأعضاء البلدية وممثلين عن المجتمع المدني والشيوخ والقبائل في المنطقة وكذلك ممثلين عن المرأة والناشطين، وفق بيان البعثة الأممية على حسابها الرسمي بمواقع التواصل الاجتماعي .

وأشارت البعثة إلى أن زيارة ويليامز إلى مصراتة، تأتي بهدف دعم الحل السياسي للأزمة في ليبيا، وقد جاءت عقب جولة لها في الشرق الليبي خلال شهر يوليو الماضي.

 

مؤشر أخر ..

وفي سياق أخر أفاد مصدر مطلع يعمل في ميناء الحريقة بمدينة طبرق بأن ناقلة النفط marlin Santiago قد دخلت صباح الخميس الماضي إلى الميناء استعداداً لشحن مليون برميل نفط خام إلى أمريكا.

وتُظهر بيانات رسمية بأن ليبيا تصدر 5% من إنتاجها السنوي للولايات المتحدة الأمريكية.

كما تُبيّن البيانات ذاتها أن ليبيا تصدر النفط الخام بنسب بسيطة إلى دول بعيدة عن نطاقها الجغرافي من بينها الصين بنسبة 10% و البرازيل بنسبة 3% من الانتاج السنوي العام للمؤسسة الوطنية للنفط.

 

دعوة للتوقف عن التصرف السلبي !

من جهة أخرى شدد مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة على أن «السلام في ليبيا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عملية سياسية»، داعيا المجتمع الدولي إلى التوقف عن «التصرف السلبي» حيال الوضع في ليبيا،بحسب ما نشرته صحيفة «مالطا توداي» عبر موقعها على الإنترنت.

 

جاء تصريح سلامة خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده الاسبوع الماضي، مع وزير الشؤون الخارجية والترويج التجاري المالي، كارميلو أبيلا، بمقر الوزارة في العاصمة فاليتا.

وقال سلامة للصحفيين في فاليتا إن «السلام في ليبيا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عملية سياسية»، مشيدا بجهود مالطا في تسليط الضوء على الأزمة الليبية داخل الاتحاد الأوروبي.

ورأى سلامة أن «الخطوة الأولى نحو وضع سلام في ليبيا تكمن في تحويل الهدنة الحالية التي تدعمها الأمم المتحدة إلى وقف دائم لإطلاق النار». مضيفا أيضًا أنه «من أجل المضي قدماً في ليبيا، يجب أن تكون الحلول من قبل الليبيين أنفسهم».

وشدد قائلا: «إن الليبيين هم الذين يجب أن يقرروا، لا ينبغي لأحد أن يجبر أي شخص على الجلوس بالقوة»، لافتا إلى أن «التجربة السابقة في عملنا أظهرت أنه يمكن تحقيق ذلك».

ودعا سلامة خلال حديثه للصحفيين المجتمع الدولي «إلى الامتناع عن التصرف السلبي». وقال «يجب أن يكون لدينا مجتمع دولي ينفذ القوانين واللوائح بشكل صحيح، عند التعامل مع ليبيا».

من ناحية أخرى، أشاد سلامة بجهود مالطا في وضع إنهاء الأزمة في ليبيا على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن وجودها في الاتحاد له «أهمية خاصة في توجيه الدول الأعضاء نحو البحث عن حل قابل للتطبيق في ليبيا» لأن «الاتحاد الأوروبي هو أكبر مساهم في عمليات الأمم المتحدة في ليبيا».

 

قرار أمني مُفاجئ !

وفي قرار مفاجئ جمّدت البعثة الأمميّة في ليبيا عقودها الأمنيّة المرتبطة بالقطاع الخاص وألغت العقد الذي تمّ طرحه للمناقصة في التاسع والعشرين من يناير الماضي لموظّفي الأمن لحراسة المكاتب المستقبليّة لممثّل الأمم المتحدة في بنغازي، والتي يبدو أنّه من غير المرجّح فتحها الآن.

تطورات جاءت بعد هجوم استهدف البعثة الأممية في بنغازي أوائل أغسطس الجاري وأسفر عن مقتل وإصابة عدد من موظّفيها، لتعكس مدى تخوفّاتها من التطورات الأمنيّة في البلاد.

أوضاع أمنيّة متقلّبة وهشة ألقت بظلالها على سير عمل البعثة الأممية لتقوم بإيقاف عقود تأمينها ومشاريعها المستقبليّة في الاستعانة بكوادر جديدة في طواقمها الأمنيّة، وهو ما يفتح تساؤلا عن البديل فهل ستصبح البلاد ضمن الدول المربحة للشركات الأمنيّة والتي يتّهمها كثيرون بإثارة البلبلة في أماكن النزاع واستهداف الشخصيات والبعثات الدبلوماسيّة لتوسيع أعمالها عبر دعم عدم الاستقرار في دول الصراعات لضمان وجودها أم أن الأجهزة الأمنيّة ستتمكّن من بسط نفوذها وتأمين كافّة ربوع البلاد لتجعل من هذا الاحتمال مهمّة مستحيلة.

البعثة الأممية تبحث عن أمن طاقمها وهو حقّ مشروع لها لكنّ المواطن الذي يبحث عن أمنه لن يتمكّن من الاستعانة بشركات أجنبية لتأمين حياته وممتلكاته ليبقى مصيره رهين التكهنات وأسير الكرّ والفرّ في جبهات القتال ليصبح أمنه بين جهات أمنية تعاني الكثير من القصور في ظلّ الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد وبين صراع الحرب التي لم تضع أوزارها وألقت بظلالها على كافّة مناحي الحياة السياسيّة والاقتصادية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *