كتاب الرائ

حلقة مفاتيح – تكريمُ الفساد

مفتاح العمّاري

        حلقة مفاتيح     – تكريمُ الفساد                                                          

      مفتاح العمّاري

 

أثار تصريح السيد: غسان سلامة، المبعوث الأممي إلى ليبيا في حديثه بقناة الجزيرة، حول شبهة فساد “الطبقة السياسية” في ليبيا؛ ردود فعل متضاربة؛ بين المؤيد، والمستنكر، والشامت. فثمة من طالب السيد سلامة، بكشف أسماء المفسدين أو الفاسدين، فضلا عمن تمسّك باتخاذ إجراء قانونيّ؛ باعتبار أن هكذا تصريح يسيء إلى سمعة ليبيا، حكومة وشعبا. كأن السيد سلامة قد أفشى سرًا جديدًا؛ في الوقت الذي  لم يعد فيه الأمر خافيا على أحد. فلماذا إذاً نذهب بعيدا، طالما يكفي هنا التذكير بعديد الوقائع المتعلقة بسرقة ونهب المال العام، التي سبق أن تناولتها وسائل الأعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، فضلا عن عديد الملفات التي أعدتها جهات رقابية كوثائق اتهام، تكشف أكداسا من التجاوزات القانونية والإدارية؛ بل أن بعض جرائم الفساد المالي جرى مناقشتها داخل أروقة المؤتمر الوطني العام، ومجلس النواب، ناهيك عن ما ساقته عديد التقارير، الصادرة عن هيئات ومنظمات دولية.

وبالمثل لو استأنسنا بالرأي العام المحلي، تبعا لما يدور في المحافل والملمات والمقاهي، وحتى طوابير المصارف، بوصفها (منتديات شارع)، حيث الجميع  يتحدث علانية حول شبهات الفساد. وصاحب العقل يقول: ” لا دخان من غير نار”.

إذاً؛ ما الجديد هنا؟ طالما أننا (شعبا وحكومة) على علم بتفشي آفة الفساد داخل النخب السياسية؟ كذلك ما هي دوافع الأطراف المحتجة؟ هل لأنها تقع في دائرة الشبهة، كما يشي المثل الشعبي الدارج: ” صاحب العلة ينخصوه مرافقه”، أم أنها محض صنف من البلبلة، كحملة تشويش مضادة، لعرقلة وإرباك مسار المؤتمر الجامع الذي من المقرر انعقاده في غدامس، خلال منتصف شهر ابريل الجاري، وذلك تحسبا لخلاصته التي لا محالة ستفقدهم مناصبهم التي يتشبثون بها.

يحدث هذا الصخب، فيما يتطلع الليبيون البسطاء لإنجاح مساعي الملتقى الجامع؛ كحل سياسي للازمة، وخارطة طريق لفض النزاع، ومن ثم لتحريك عجلة المسار الديمقراطي التي تعطلت، لأسباب كثيرة؛ يأتي في مقدمتها: فساد النخب السياسية. التي تنافح عن مناصبها، كأن المنصب في بلادنا المنكوبة أضحى ضربا من الغنيمة، أو هبة لتكريم الفساد والمفسدين، لا خدمة للوطن والمواطن.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى