كتاب الرائ

ليلة الأخيلية الشاعرة العاشقة (2)

محمد الهادي عبد الحفيظ

(2) ليلة الأخيلية الشاعرة العاشقة

 

اختلفت المصادر التاريخية عن اسمها كاملاً وعن قصة وفاتها ، فيقال عن اسمها إنها : ليلة الأخيلية بنت عبدالله بن الرحال بن شداد ومنهم من يقول أنها بنت حذيفة بن شداد ، عاشت في حكم عبدالله بن مروان ، في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي عامل بني أمية على العراق . وكانت ليلة الأخيلية من أشهر نساء عصرها ، وأفصحنَّ لساناً وأحسنَّ محاورة ، واملحنَّ وجهاً وأرصنَّ شعراً . تربت على الفروسية وفصاحة اللسان . دخلت مرة على الحجاج وهي تشتكي له ظروف الحياة القاسية التي تمر بها فقالت : الفجاج مغبرة ، والأرض مشعرة ، والمُبرك معتل ، وذو العيال مختل ، والمال لقل واصابتنا سنين مجحفة مدلفة ، أذهبت الأحوال ، ومزقت ، الرجال ، وأهلكت العيال ، فقال الحجاج : يا غلام ، أذهب بها إلى فلان ، فقل له أقطه لسانها ، فنفذ أمره وطلب إحضار الحجام ، فقالت إليه ، ثكلتك أمك ! إنما أمرك بأن تقطع لساني بالبر والصلة لا بالسكين ! وليلة الأخيلية ربطتها علاقة حب عفيفة مع ” توبة بن حمير الخفاجي ” الذي قال فيها : وهل تبكين ليلى إذا مت قبلها وقام على قبري النساء النوائح كما أصاب الموت ليلى بكيتها وجاء لها دمع من العين سافح ولــو أن ليـلـى الأخيلـيـة سلّـمـت عـلّـي، ودونــي جـنـدلٌ وصفـائـح لسلمـتُ تسليـم البشـاشـة أو رقــا إليها صدى من جانب القبر صائحُ وأُغبـطُ مــن ليـلـى بـمـا لا أنـالـه ألا كل مـا قـرت بـه العيـن صالـح ومما ترويه القصص أن ليلة الأخيلية بعد موت ” توبة ” تزوجت ، ومرت أيام وأعوام ، ذهب فيها شباب ليلى ، وذبلت زهرتها! وأسنت وعجزت.. وكانت ليلى ذات يوم مقبلة من سفر ، فمرت بقبر توبة في طريق عودتها، فقال لها زوجها : يا ليلى هل تعرفين هذا القبر ؟ فقالت : لا ، قال : هذا قبر توبة فسلمي عليه ، فقالت : أمضي لشانك فما تريد من توبة وقد بليت عظامه ؟ فقال : أريد تكذيبه ، أليس هو الذي قال : ولــو أن ليـلـى الأخيلـيـة سلّـمـت * عـلّـي، ودونــي جـنـدلٌ وصفـائـح ، فوالله لا أبرحت أو سلمي عليه ، فمثل إلى طلبه وقالت : السلام عليك يا توبة فتى الفتيان وسيد الشباب، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ! وسكتت قليلا ثم حولت وجهها إلى زوجها ، وقالت : أشهد أنني لم أعرف له كِذبة قط قبل يومنا هذا!! ، فإذا طائر قد خرج من القبر حتى ضرب صدرها فشهقت فماتت ، فدفنت إلى جانب قبره . هذه هي ليلة الأخيلية الشاعرة العاشقة بإيجاز شديد … لنا لقاء بإذن الله مع عربية أخرى .

محمد الهادي عبد الحفيظ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى