الاقتصاديةكتاب الرائ

رفع الدعم عن المحروقات .. كلمة حق أريد بها باطل !!

إدريس أبوالقاسم

نبض الشارع

رفع الدعم عن المحروقات .. كلمة حق أريد بها باطل !!

على الرغم من رفض الشارع للفكرة ، مازال هناك من لايترك فرصة تسنح له في أي وسيلة إعلامية  كانت للترويج لرفع الدعم عن المحروقات بأنواعها بحماس مثير للاستغراب والتعجب في آن واحد !!

هؤلاء يصمون أذانهم ، ويرمون عرض الحائط بوجهات نظر وتحفظات أهل العلم والمعرفة والدراية بالشأن الاقتصادي ، ومدى التأثير السلبي لهذا الرأي على المواطنين ، وتراهم في كل مرة يتبنون رأيا وطرحا للتنفيذ ، المهم لديهم أن ينفذ بأي شكل كان ، وليذهب المواطن إلى الجحيم !!؟

هؤلاء يتجاهلون ما يمكن أن يحدث من تداعيات على حياة المواطن من تضخم في أسعار السلع ووسائل المواصلات والنقل التجاري ، مثلما يتجاهلون حجم الإنفاق الأسري على المواصلات في بلد مترامي الأطراف ، تتركز كافة الخدمات ذات الجدوى والفاعلية من مستشفيات ومصارف  ووزارات ومؤسسات عامة  داخل المدينة وفي رقعة جغرافية ضيقة ، ليأتوا بكل بساطة بمقترحات غير منطقية وتحايلية في الوقت ذاته !!؟

عندما بدأت فكرة رفع الدعم عن المحروقات لدى صناع القرار ، كانت إحدى الأفكار المطروحة تتركز على الكيفية المثلى لتوزيع مخصص دعم المحروقات نقدا على المواطنين الليبيين بالتساوي ، أو عبر تخصيص كميات محددة شهرية لكل فرد بالسعر المدعوم تصرف له ببطاقة ممغنطة غير قابلة للتزوير والتلاعب ، وأن يدفع ثمن مايزيد عن هذه الكمية بالسعر التجاري . وكانت هذه الآراء مقبولة إلى حد ما على الرغم من خوف المواطن من عدم التزام الدولة بصرف قيمة الدعم بصفة دائمة ومنظمة ، ومرد هذا التخوف يعود لعدم التزام الدولة فيما سبق بصرف علاوة المواليد دون سن الرشد  والمرأة غير العاملة ، وكذلك مخصص دعم السلع التموينية الذي أوقف منذ أكثر من ثلاث سنوات .

ولكن ما بدأ يتبناه دعاة رفع الدعم أصحاب المال المحسوبين على القطاع الخاص ، ضرب كل الرؤى المطروحة عرض الحائط ، متجهين بحماسهم المفرط لرفع الدعم وجهة أخرى أشد وطأة على المواطن صاحب المعاش المحدود تتمثل في رفع الدعم مقابل صرف علاوة الأبناء القصر والزوجة غير العاملة التي أقرت منذ عدة سنوات من أجل تحسين المستوى المعيشي للأسر الليبية  ولم تنفذ  ، عوضا عن الدعم الحقيقي لبند المحروقات المحسوب ضمن الميزانيات السنوية !!؟

وطالما رؤية هؤلاء الذين لم نسمعهم في السابق ينادون بتسوية أوضاع أصحاب المعاشات الضمانية  والأساسية ، ورهائن مرتبات القانون 15 ، قاصرة على فهم أن المواطن الليبي مجبر على امتلاك مركوب خاص لعدم وجود بديل عام يعول عليه  للنقل الجماعي ، وأن الإصلاح الحقيقي والفعال ينبغي أن يقلل من حجم المشكلة ، لا أن يفاقمها . فواقع الحال يشير على مايبدو إلى رغبتهم في تحرير تجارة المحروقات على غرار ماحدث لسلعة الزيوت المعدنية ، حتى يتسنى لهم التحكم في هذه التجارة والسيطرة على سوقها ، بعد أن أحكموا قبضتهم على كل السلع تقريبا .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى