كتاب الرائ

حرب المياه !

عامر جمعة

 

 

على الرغم من أن إثيوبيا ومصر مازالتا تجنحان إلى المفاوضات فيما يتعلق ب” قضية ” سد النهضة وتلجاءان تحت الضغوط الدولية وبدونها إلى المسار السياسي للوصول إلى حل يرضي الطرفين وطرف ثالث وهو السودان إلا أن القضية معقدة جدا وسيكون من العسير الوصول إلى اتفاق مرض مالم يحصل ذلك من خلال تدخل دولي صارم وإن كان عن طريق مجلس الأمن !

الإثيوبيون يماطلون حتى وصل السد إلى مرحلة التعبئة والتشغيل والمصريون والسودانيون حاولوا إتباع سياسة مرنة لا تظهر العداء بقدر ما أوضحوا أنهم يسعون إلى تطبيق المعاهدات الدولية بشأن المياه بين مصادرالأنهار ومصباتها لكن ذلك لن يحول دون – الحرب – إذا وصلت المشكلة إلى طريق مسدود ، فالمياه هي حياة الشعوب ولا مجال للتنازل عنها ولو طال الزمن وسيرتبط ذلك بالظروف والمواقف الدولية وموازين القوة !

المياه والصراع عنها نوع من أنواع الحروب لا تختلف عن ذرائع أخرى أقل أهمية .

لكن صراع المياه هو صراع حيوي جدا ، بل يتعلق بمصير الدول وحياة الشعوب لأن الماء هو الحياة ولا مجال للتنازل عنه ولم تقم الحروب الكثيرة السابقة منذ أقدم العصور إلا بسبب البحث عن مصادر المياه ومنها قامت الهجرات المختلفة ، وهي فيٍ حقيقتها هجرات للسيطرة واعتمدت على القوة .

حرب المياه قد تكون هي حرب المستقبل إذا لم تحل مشاكلها بالتفاهم ووفق القوانين الدولية ، خاصة في الوطن العربي ، فالمياه التي تغذي نهري دجلة والفرات ينبعان من هضبة الأناضول التركية ، وبدأت مشكلة حجزها تظهر على السطح كما هو الحال بين الإسرائيليين والأردن ولبنان كذلك !

وربما كان الصراع عن تداعيات سد النهضة هو الشرارة الأولى ولن تكون الأخيرة ولو بعد حين ، فمتى نعرف قيمة المياه نحن الليبيين ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى