كتاب الرائ

الجنوب المنسي  !

بإختصار

عصام فطيس

الجنوب المنسي  !

منذ العام 2011 والجنوب الليبي خارج منطقة التغطية للحكومات الليبية المتعاقبة بمختلف مسمياتها دائمة ؛ مؤقتة ؛ انقاذ ؛؛ ولا تلتفت لهذه المنطقة الحساسة الا في هذه الحالات اقفال منظومة مياه النهر او اقفال حقول النفط ؛ او انتخابات ، اما عدا ذلك فعلى اهلنا في الجنوب تدبير امورهم بذاتهم ، وعلى راي طاهر البيونضو نظم امورك ! ونظرا لهذا الغياب المتعمد الناتج عن اهمال او غباء مركز تحول الجنوب الليبي الى مرتع وارضية خصبة للعصابات المسلحة والجماعات المتطرفة القادمة من وراء الحدود والتي حولت نشاطاتها الى داخل الاراضي الليبية ؛ ممارسة شتي انواع الجرائم من حرابة ونهب وخطف مستهدفة في ذلك الجميع دون استثناء ؛ فيما تكفلت اطراف خفية في اشعال نار الفتنة بين المكونات القبلية في المنطقة مستغلة في ذلك تراكمات سابقة فعمدت الى اذكائها ؛ واحيائها فتحول الجنوب الى مرجل قابل للانفجار في اي حين . قتامة المشهد اكتملت بعجز الحكومات المتعاقبة شرقا وغربا عن تقديم ابسط الخدمات لاهلنا وناسنا في الجنوب وغاب الامن وانقطعت الكهرباء ونقصت السيولة ؛ وانعدمت الخدمات الصحية ؛ الامر الذي اضطر الاهالي الى هجرة عكسية بحثا عن حياة افضل ؛ في ذات الوقت شهد ولا يزال الجنوب يشهد زحفا بشريا رهيبا من دول الحزام الصحراوي يؤدي كل يوم الى تغيير التركيبة السكانية ويجعل الليبيون اقلية في الجنوب ؛ والحكومات الليبية المتعاقبة لا على البال ولا عالخاطر ، وفي ظل استمرار غياب الدولة سيتحول الجنوب الليبي الي خاصرة رخوة ستؤلمنا بشدة اذا لم نسارع الى إنقاذ ما يمكن إنقاذه وهذا يتطلب بالدرجة الاولي المسارعة الى عودة الدولة بمؤسساتها وبسط سيطرتها وتوفير الخدمات الاساسية والضرورية بالدرجة الاولي ؛ ومن ثم إجراء تعداد سكاني جديد واستبعاد كل الذين لا تنطبق عليهم قواعد ومحددات منح الجنسية الليبية . وفي تقديرنا ان القادم سيكون صعب للغاية خاصة في ظل التحديات التي سنواجهها ولعل الاختبار الصعب سيكون الاجابة عن من هم الليبيون ؛ والى ان نضع محددات الاجابة عن هذا السؤال لابد وان ندق نواقيس الخطر ونصرخ بأعلى صوت إلتفتوا الى الجنوب المنسي قبل فوات الاوان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى