كتاب الرائ

من العراق الشقيق ..الدكتور ظاهر صكر يرد على مقال نقدي للكاتب يونس الفنادي

الدكتور ظاهر محمد صكر الحسناوي

من العراق الشقيق ..

الدكتور ظاهر صكر يرد على مقال الزميل الكاتب يونس الفنادي حول كتاب ( محمد إدريس السنوسي ودوره في استقلال ليبيا 1890- 1952 )

  ما أسجله هنا لا أسميه رداً على مقال بل من أجل تبادل الآراء والخبرات في مجال البحث الأكاديمي

  ليس من السهل على أي باحث عربي أنْ يكتب عن تاريخ قطر عربي آخر، ما لم يكن قد عاش فيه وخبره عن قرب

(في العددين 565 و 566 نشرت صحيفة ليبيا الإخبارية مقالاً للزميل الكاتب يونس الفنادي تناول فيه بالنقد كتاب الدكتورة هند عادل النعيمي الصادر عن دار قناديل في بغداد سنة 2018 تحت عنوان (محمد إدريس السنوسي ودوره في استقلال ليبيا 1890-1952).) .

وفيما يلي رد من  الأستاذ الدكتور ظاهر محمد صكر الحسناوي على ماتناوله الزميل الفنادي في مقاله ..

نشر الأستاذ الأديبُ اللبيبُ والناقدُ المبدع يونس الفنادي عرضا نقديا لكتاب الدكتورة هند عادل اسماعيل النعيمي المعنون (محمد إدريس السنوسي ودوره في استقلال ليبيا 1890-1952) الصادر عن دار قناديل في بغداد عام 2018، على الصفحة الرابعة من صحيفة ” ليبيا الاخبارية” الصادرة في طرابلس – ليبيا بتاريخ 2 سبتمبر / ايلول 2019  والذي هو بالأصل رسالة ماجستير أُعدت في كلية التربية ابن رشد / جامعة بغداد تحت إشرافي، وقد اطلعتُ على المقال المذكور عبر صفحة الأستاذ الفنادي على “الفيس بوك” وبصفتي المشرف على موضوع هذه الرسالة الذي اقترحته على الباحثة أيضا، وواكبتُ مرحلة إعداد هذا الكتاب، فقد سررتُ كثيرا بهذا الصدى الذي تركه الكتاب في القطر الليبي الشقيق والذي تجسد في مقال الأستاذ الفنادي والتعليقات التي وردت عليه من المهتمين بهذا الشأن في داخل ليبيا وخارجها.

والحقيقة ليس هذا المقال الأول الذي كتبه الأستاذ الفنادي عن كتب كانت في الأصل رسائل وأطاريح جامعية تتعلق بتاريخ ليبيا المعاصر أُعدت تحت إشرافي وتحولت إلى كتبٍ منشورة مثل كتاب (سياسة ليبيا النفطية) وهو أطروحة دكتوراه للباحثة نفسها الدكتورة هند النعيمي، وكتاب (محمود المنتصر ودوره السياسي في ليبيا) للباحث صادق الزهيري ومازال بعضها بانتظار فرصة النشر ككتاب مثل رسالة ياسر وارد الحمداني المعنونة (النظام السياسي في ليبيا 1949-1964).مقال الفنادي 565 admin

إنَّ ما أسجله هنا لا أريدُ أن أسميه رداً على مقال الأستاذ الفنادي فنحن لسنا في موضع جدال بهذا الشأن وإنما في موضع تبادل الآراء والخبرات في مجال البحث الأكاديمي، ولذلك بدأتُ عنوانَ مقالي بكلمة “ملاحظات”. ولا يفوتني هنا أن أسجل شكري وأمتناني للأخ الفاضل يونس الفنادي على جهوده القيّمة التي بذلها في قراءة الكتاب وتسجيل ملاحظاته عنه، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا عليها، ذلك أنَّ اختلاف الرؤى والاجتهادات في مواضيع كهذه أمرٌ محتملٌ وهو لا يُفسد للود قضية، وما دام الهدفُ هو التقويم والاصلاح فإنَّ كلَّ نقدٍ لهذا الكتاب أو غيره مرحبٌ به من قبلنا سواء كان من الأستاذ الفنادي أو من غيره من المهتمين وذوي الاختصاص.

وقبل أنْ أخوض في صلب الموضوع لابد لي من التنويه بأنه ليس من السهل على أي باحث عربي أنْ يكتب عن تاريخ قطر عربي آخر، إنْ لم يكن قد عاش فيه وخبره عن قرب وتضلع في تاريخه الاجتماعي والسياسي وطبيعة التركيبة السكانية والسياسية فيه حتى يتجنب الوقوع في مطبات لا تحمد عقباها، فقد يستفز أو يسئ إلى إحدى شرائحه الإجتماعية أو السياسية دون قصد منه وإنما جهل بطبيعة ذلك المجتمع وتكوينه وثقافاته وعاداته وواقعه فينعكس ذلك سلبيا على ما كتب ونشر.

وابتداء أقول أنني أدركُ تماماً مدى حساسية المواضيع التي اخترتها لطلبتي في الدراسات العليا عن تاريخ ليبيا المعاصر والتي تتعلق كلها بفترة النظام الملكي، وأخص بالذكر موضوع ادريس السنوسي وموضوع محمود المنتصر وموضوع النظام السياسي في ليبيا، فهناك حساسيات سياسية معروفة بين النظامين الملكي والجماهيري وأنصار كل منهما، يجب أخذها في الحُسبان عند الكتابة عن تاريخ ليبيا أو حتى تاريخ أي بلد عربي بشكل عام، إذ أن البيئة الاجتماعية والسياسية متشابهة كثيراً، ومن المؤكد أنَّ معظم طلبة الدراسات العليا يفتقرون إلى مثل هذه الدراية الشاملة الواسعة بالجزئيات المفصلة للبلدان التي يكتبون عنها، وهنا يأتي دور المشرف الذي يجب أن يكون من المختصين في تاريخ تلك البلدان وإلاّ كانت النتائج كارثية، فالكثير من الرسائل والأطاريح التي افتقدت لهذا الشرط ظهرت بمستوى ضعيف وسطحي وبعضها فيها الكثير من الخلط والملابسات وحتى أسماء المدن والأشخاص كتبت بشكل خاطئ، بل إنَّ إحداهن كتبت رسالة عن عصر الملك ادريس وعندما ذكرت أمامها اسمه الكامل وهو محمد ادريس تساءلت عما إذا كان اسمه إدريس فقط أم محمد إدريس فهي لا تعرف أنَّ اسمه مركب ويبدأ باسم محمد، وأخرى تنطق اسم أحمد المريض بدون تشديد الياء، بل إنَّ أساتذة في التاريخ لم يسمعوا قط باسم محمود المنتصر فلما طرحته على أحد الباحثين للكتابة عنه أظهر الطالب بعض التردد لقلة المصادر قال له أستاذ كبير: أكتب لنا رسالة ولو بثمانين صفحة فقط لنعرف من هو محمود المنتصر، وهذا ما يفسر تلك الإخفاقات التي وقع فيها بعض الباحثين وفشلهم في تقديم عمل تاريخي متميز.

وفضلا ًعن ذلك، فإنه من الواجب على الباحث والمشرف الذي يخوض في هذا المعترك أن يتحسب لردود الأفعال المختلفة الإيجابية أحيانا والسلبية أحياناً أخرى، التي تثيرها الكتابة التاريخية عن الشخصيات السياسية تحديداً، وأول رد فعل يجب أن يتوقعه المشرف والطالب على الرسالة أو الأطروحة التي تبحث في شخصية ما، يأتي من أسرة تلك الشخصية وذويها، وثاني رد فعل متوقع يأتي من أنصار وأتباع الحزب أو النظام السياسي الذي عاشت فيه تلك الشخصية وخدمته، وثالث رد فعل وقد يكون أقوى ردود الأفعال قاطبة قد يأتي من العناصر أو القوى المعادية والمعارضة لتلك الشخصية وللنظام السياسي الذي انتمت اليه. كل هذه الأمور على أي باحث في تاريخ أي بلد غير بلده أن يأخذها بنظر الاعتبار. فالكتابة التاريخية ليست ترفاً فكرياً كما هو الحال في الأدب عندما نقرأ قصة أو قصيدة شعرية لنستمتع ونتسلى بها أو التعبير عن موقف ما، وإنما هي مسؤولية كبيرة يتحملها المشرف الأكاديمي قبل أن يتحملها الطالب نفسه بوصفه القائد والموجه للطالب في كيفية إنجاز بحثه والأخذ بيده لتجأوز الكثير من العقبات والمطبات. ولكن مع ذلك أقول إن الكمال لله، ولا يوجد أي عمل تاريخي متكامل الأركان وخالي من الهفوات، وأعترفُ هنا أني أتحملُ أغلب الملاحظات التي أوردها الأخ الفنادي في مقاله القيّم عن كتاب إدريس بصفتي المشرف عليه وبعض الملاحظات الأخرى هي من نصيبِ الباحثة والمشرف اللغوي والطبّاع والناشر بدرجات متفأوتة فيما بينهم. وكنا نتمنى أنْ تتولى إحدى دور النشر الليبية نشر هذا الكتاب كما فعل الأستاذ الناشر المعروف سالم سعدون بطيخ صاحب دار الرواد بطرابلس عندما تبنى نشر كتاب محمود المنتصر، لكن لم نجد رغبةً لدى الناشرين الليبيين في نشره، وأعتقد أنهم كانوا يتوجسون خيفة من ردود الفعل عليه، لأسباب معروفة لدى الجميع، مما اضطرنا إلى نشره في بغداد وكانت دار قناديل الفتية وصاحبها المبدع الأخ الدكتور حسين مايع الكعبي هي من بادر بذلك مشكورة بطبع عدد محدود من النسخ وما زلنا نطمح بأن تتبنى إحدى دور النشر الليبية هذه المهمة حيث يوجد سوقه الطبيعي وقراءه والفضاء الجغرافي والسياسي للكتاب.

تضمن مقال الأستاذ يونس شعبان الفنادي مقدمةً وعرضاً تفصيلياً لمضمون الكتاب فضلاً عن عشر ملاحظات نقدية مهمة عن الكتاب، وقد ذكر الأستاذ الفنادي أنّ ملاحظاته تلك هي منهجية فنية أما التاريخية منها فسيتركها لذوي الاختصاص في تاريخ ليبيا، وقد سجلنا بدورنا ملاحظاتنا على ملاحظاته العشر وهي:

1- الملاحظةُ الأولى التي أوردها حول الأخطاء اللغوية لا نعدها منهجية على وفق منهج البحث التاريخي الذي نعتمده في تخصصنا، وإنما هي أخطاء لغوية تخص اللغة التي كتبت فيها الرسالة. واللغةُ ليست جزءاً من المنهج وإنما هي عنصرٌ قائمٌ بذاته له قواعده وأصوله، وهذه الأخطاء على قلتها لا يخلو منها أي بحث أو كتاب إلاَّ ما ندر، وحتى أنّ كبار اللغوين والمتضلعين باللغة العربية قد يقعون فيها، ومسؤوليتها الأولى تقع على عاتق المشرف اللغوي على الرسالة، ولكننا بدورنا (المشرف والباحثة) لا نخلي مسؤوليتنا المشتركة عنها، وسنكون في غاية السعادة والإمتنان لو زودنا الأستاذ الفنادي بقائمة تصويبات بالأخطاء التي عثر عليها في الكتاب ليتسنى تصحيحها عند إعادة طبعه، ونلتمس العذر عنده بأننا لسنا متخصصين باللغة العربية التي هي بحرٌ لا يمكن الإحاطة به، وقد كان عالم اللغة العربية العراقي العلامة مصطفى جواد يتصيد الأخطاء اللغوية لكبار عصره مثل شكيب ارسلان وانستاس الكرملي وعباس العقاد ومحمود تيمور وغيرهم من فطاحل اللغة، وقد جرت بينه وبينهم مكاتبات كثيرة في هذا الشأن ومازلتأحتفظ ببعض رسائل هؤلاء الأفذاذ التي تضمنت أشياء كثيرة من هذا القبيل، فإذا كان مثل هؤلاء يخطئون فكيف نكون نحن بالنسبة لهم؟ نعم قد تكون هناك أخطاء ولكنَّ الأخ الفنادي لم يذكرها لنا كي نراجعها ونصححها، وقد لا تكون بالمستوى والحجم الذي جعل لغة الكتاب قد “تكسرت كثيراً بشكل لا يمكن قبوله” أو “ظهرت بشكل مشين” مثلما ورد في المقال، حتى أن القارئ لمقاله صار يتصور أن الكتاب كله قد كتب بلغة ركيكة وهذا أمر يخالف الواقع كثيراً.

2- ذكر كاتب المقال في الملاحظة الثانية منه بأنه قد: “غلب على الدراسة الجانب السردي المجرد لأحداث التاريخ … دون أن يتضمن ذلك السرد الممتع تحليلاً عميقاً لمجرياتها أو تفسيراً أو رأياً أو وجهة نظر الباحثة في سياق الموضوع، وبالتالي غاب صوت ورأي الطالبة الباحثة …” وفي هذا النص تجني كبير على الدراسة وظلم شديد للباحثة، ويبدو أن الأخ الفنادي إما أن يكون قد قرأ الكتاب قراءةً سريعة، أو أنَّ قراءته له لم تكن دقيقة، وسأثبت له أنّ هناك الكثير من التحليلات والتعليقات والتفسيرات والآراء التي وردت في الكتاب ولكنه لم ينتبه إليها، وكان منهجنا يقوم على أساس توثيق النصوص، فإنْ كان النصُّ مفهوماً وواضحاً تركناه على حاله يفصح عن مضمونه بسلاسة ووضوح، وإنْ كان يحتاج إلى إيضاح أو تفسير أو رأي قرناه بذلك بعد عرضه مباشرة وبعد رقم الإشارة المصدرية الواردة في متن الكتاب، فضلا ًعن أننا راعينا حجم الرسالة المتضخم والذي تجأوز الحد المقرر من الصفحات إلى الضعف، ولكي أثبتَ للأخ الفنّادي أن الكتاب تضمن الكثير من الآراء والتحليلات فقد أخذتُ نموذجاً عشوائياً من الصفحات بحدود 95 صفحة تبدأ من صفحة رقم 204 وتنتهي بصفحة رقم 300، وأحصيتُ عدد الآراء والتعليقات والتحليلات التي وردت فيها التي وصلت إلى أكثر من 25 رائياً وتعليقاً وتحليلاً وسأذكر له الصفحات وأرقام الإشارات المصدرية التي وردت بعدها وهي: ص204 بعد إشارة المصدر رقم (1)، ص206 بعد إشارة المصدر رقم (2) ، ص208 بعد إشارة المصدر رقم (1) ، ص211 بعد إشارة المصدر رقم (3) ، ص217 يعد إشارة المصدر رقم (2) ، ص228 بعد إشارة المصدر رقم (2)، ص 231 بعد إشارة المصدر رقم (2)، ص 232 بعد إشارة المصدر رقم (2)، ص237 بعد إشارة المصدر رقم (1)، ص243 بعد إشارة المصدر رقم (1)، ص253 الفقرة الأخيرة من الصفحة، ص258 بعد إشارة المصدر رقم (2)، ص259 بعد إشارة المصدر رقم (1)، ص260 بعد إشارة المصدر رقم (1)، ص263 بعد إشارة المصدر رقم (1)، ص269 بعد إشارة المصدر رقم (1)، ص270 بعد إشارة المصدر رقم (2)، ص277-278 بعد إشارة المصدر رقم (3)، ص 278 بعد إشارة المصدر رقم (1)، ص 290 بعد إشارة المصدر رقم (1)، ص 293 بعد إشارة المصدر رقم (3)، ص 296 بعد إشارة المصدر رقم 1)، ص 298 بعد إشارة المصدر رقم (3)، ص300 بعد إشارة المصدر رقم (2).

هذه عينة من الصفحات التي وردت فيها أراء وتحليلات وتعليقات للنصوص والتي غالباً ما يجدها القارئ تبدأ بكلمة يبدو… أو يظهر… أو لذلك …أو هكذا… أو الأمر الذي …أو إلاَّ أنَّ … أو غيرها، علماً أنني تجاهلتُ الكثير من التعليقات القصيرة على النصوص، وتحليل هذه العينة يشير إلى أن الرسالة قد تضمنت أكثر من مائة تحليل أو تعليق أو رأي في صفحاتها الأربعمائة، وهذا أمر نراه كبيراً وكثيراً بالنسبة لطالب الماجستير بل إن بصمات الباحثة كانت موجودة بشكل واضح وكثيف في الكتاب، فكيف يقول الأخ الفنادي بأنه يخلو من الآراء والتحليلات ووجهات النظر؟

3- في الملاحظة الثالثة أعاب الأستاذ الفنّادي كاتب المقال على الدراسة أنها استخدمت الأرقام الهندية التي أُلغيت في ليبيا كما قال منذ عقود، أو أنها استخدمت الأرقام الهندية والعربية(الانكليزية) بشكل مزدوج وأحياناً في صفحة واحدة، وهنا يجب أن أوضح للأخ الكاتب أن الأرقام الهندية هي المستخدمة عندنا في العراق والمشرق العربي عموماً، وأن الرسالة والكتاب طُبِعَا في العراق وكان من الطبيعي استخدام هذه الأرقام حتى وإن كانت قد أُلغيت في ليبيا، ثم إننا استخدمنا الأرقام العربية (الانكليزية) فقط في الهامش عندما يكون المصدر باللغة الانكليزية وهذا أمر منهجي لا يمكن أن نتجاوزه، فكنا نكتب تسلسل الهوامش العربية بالأرقام الهندية وتسلسل الهوامش الأجنبية بالأرقام الانكليزية وفي الهوامش فقط وليس المتن، ولم أجد صفحة واحدة في الكتاب أُستخدمت فيها الأرقام بنوعيها في المتن، وحبذا لو دلّنا الأخ الفنادي عليها، أما تسلسل صفحات الكتاب فقد جعلها الناشر وليس الباحث بالأرقام العربية (الانكليزية) لضرورات طباعية تخصه هو.

4- انتقد الكاتب استخدام الشهور السريانية (كانون الثاني، شباط، اذار…) التي لا تستخدم في ليبيا إلى جانب الأشهر الرومانية (يناير، فبراير، مارس …) مبيناً أنه كان الأجدر بالباحثة الإبقاء على الشهر الأصلي ووضع الشهر الآخر بين قوسين معقوفين للتوضيح. ومرة أخرى أُذكر الكاتب بأننا كتبنا هذه الرسالة في العراق، ويتوجب علينا استخدام المسميات أياً كانت باللغة الدارجة عندنا، ولكنّنا فضلّنا استخدام أسماء الشهور السريانية وإلى جانبها ما يقابلها من الشهور الرومانية المستخدمة في بعض الدول العربية تسهيلاً للأمر، وهذه هي الطريقة المنهجية المستخدمة في معظم المشرق العربي، أما الطريقة التي ذكرها بأن نستخدم الشهر الأصلي فماذا نضع إلى جانبه للتوضيح ؟ فاذا ورد اسم شهر “تموز” مثلاً نضع إلى جانبه اسمه الروماني وهو “يوليو” ولكن إذا ورد اسم الشهر باللغة الفرنسية “جولييه” حيث تستخدم أقطار المغرب العربي تونس والجزائر والمغرب هذه الشهور فأي شهر نضع أمامه؟ هل نضع كلمة “يوليو” الرومانية أم كلمة “تموز” السريانية؟ أم نضع الإثنين معاً فتصبح لدينا ثلاثة أسماء للشهر؟ هنا ستختل القاعدة وتتباين استخدامات الشهور إلى شهور هجرية وسريانية ورومانية وفرنسية وتصبح القضية معقدة، ولذلك نحنُ بحسب منهجنا التاريخي نستخدم اسم الشهر الدارج عندنا مضافاً إليه اسم الشهر الدارج في الفضاء الآخر، أما بالنسبة للمصادر فتنطبق عليه القاعدة نفسها ولكن الباحث يستسهل الأمر فيكتب اسم الشهر الدارج فقط ويترك الباقي وهذا طبعاً لا يجوز، ونتفق مع الكاتب في هذه الجزئية.

5- في هذه الملاحظة ذكر الكاتب أنَّ الملاحق غير واضحة ولا توجد عناوين لها وهذا صحيح، فأما عدم الوضوح فسببه أنها استنسخت عن نسخ أخرى وليس عن الأصل أولاً، ثم إنَّ طباعة الكتاب ونوعية الورق المستخدم أضافت إليها شيئاً من عدم الوضوح، وكانت في البروفة الأولى للكتاب أكثر سوءاً فطلبنا من الناشر إعادة طباعتها فخرجت بهذا الشكل، أما قضية العناوين فقد ألغيناها ولم نجد لها ضرورة مادمنا قد استخدمنا بدلاً عنها أرقاماً متسلسلة.

6- في هذه الملاحظة أشاد الكاتب بمصادر الرسالة وتنوعها ولكنه انتقد غياب أحد المراجع عنها وهو كتاب ادريان بيلت المعنون باللغة الانكليزية (Libyan Independence and the United Nations) والذي ترجمه الأخ الفنادي حرفياً بعنوان (الاستقلال الليبي والأمم المتحدة ) وأعتقد أنّ الترجمة غير دقيقة والأصح أن نقول (الأمم المتحدة واستقلال ليبيا) لأن المقصود به هو موقف الأمم المتحدة من استقلال ليبيا وليس موقف استقلال ليبيا من الأمم المتحدة. ونقول في هذا الصدد بالرغم من أهمية هذا المصدر كما نوه الأستاذ الفنادي، ولكن ليس مطلوباً من أي باحث أن يستخدم كل ما كتب عن موضوعه في كلِّ بلدان العالم، لأن ذلك أمر مستحيل، ثم إننا نعلمُ بوجود هذا الكتاب ولكننا عجزنا عن الحصول عليه، وقد ألمحنا إلى ذلك في تقديمنا للكتاب بأن الباحثة لم تكتب كلَّ شيء عن إدريس السنوسي وإنما كتبت ما استطاعت الوصول إليه.

7- ذكر الكاتب أن فصول الرسالة كانت متوازنة في عدد الصفحات والأبواب ولكن هذا غير دقيق حسب رأيه، لأن الوقائع كانت متفاوتة موضوعياً من ناحية أهميتها، ولو أني لم أفهم ما يريده السيد الناقد بقضية التوازن هذه، لكني سأوضحها على وفق ما نعتمده في منهج البحث التاريخي بأن التوازن يجب أن يكون في عدد الصفحات وليس في المدد الزمنية المحددة لكل فصل ولا في عدد الفقرات الموضوعية التي يتضمنها كل فصل، هذا ما اعتدنا عليه، ولذلك اختلفت فصول الكتاب أو الرسالة في عدد السنوات التي بحث فيها كل فصل، فأحياناً تجد مدة طويلة قد تمتد لعقود من الزمن ولكن ليس فيها وقائع كثيرة ومهمة، وقد تجد عدداً قليلاً من السنوات وفيها من الوقائع شيئاً كثيراً، وأضرب مثلا في فصول هذا الكتاب فقد كانت المدة التي عالجها الفصل الثاني منه هي 32 عاما، أما المدة التي عالجها الفصل الثالث فهي 15 عاما، والمدة التي عالجها الفصل الرابع هي ستة سنوات، أما المدة التي عالجها الفصل الخامس فهي أربعة سنوات، والمدة التي عالجها الفصل السادس هي ثلاثة سنوات فقط. وهذا التباين يعود إلى كثافة الوقائع وأهميتها.

8- هذه الملاحظة تحدثت عن العنوان الجانبي بالفصل السادس وهو(غضبُ إدريس على البريطانيين) وهو يتعلق بالمحور الذي ورد في مقدمة الفصل الذي يتناول موضوع استقلال برقة ثم علاقة إدريس بالبريطانيين، ولكن حصل بعض الغموض في عرض الموضوع، وهذا من حق الناقد أن يشير إليه، ولكن سبب هذا الغموض هو فقدان فقرة كاملة تقع تحت العنوان مباشرة وهي تتحدث عن مشروع “بيفنسفورزا” سقطت عند طباعة الكتاب ولا أعرف كيف؟ وهي موجودة في أصل الرسالة وقد أطلعت الباحثة الأخ الفنّادي عليها بعد أن صوّرتها من الأصل، وقد انتبهنا إليها بعد صدور الكتاب وسيجري تصويبها بعد إعادة طبعه.

9- في هذه الملاحظة أشار السيد الفنّادي إلى حادثة تصويت مندوب هاييتي على قرار الامم المتحدة الخاص باستقلال ليبيا ولماذا لم نفرد لها مبحثاً خاصاً بها؟ والحقيقة أن هذه الحادثة لا تستوجب أكثر من الإشارة إليها في الهامش كما فعلت الباحثة، لأنها موضوع ثانوي، فالمهم هنا هو القرار ونتيجة التصويت عليه وليس طريقة التصويت، فضلاً عن تضخم صفحات الرسالة وتجاوزها العدد المقرر فرض علينا الاختصار في بعض المواضيع ومنها موضوع الدستور الليبي أيضا.

10- أشار الكاتب إلى موضوع الدستور وأن عرضه كان سرداً بلا أسانيد نصّية، وأنه منجزٌ قانوني مبكر في تاريخ الدساتير العربية، فأود أن أوضح أننا اكتفينا بعرض مواده باختصار مع ذكر رقم المادة الدستورية، وبالتالي هي لا تحتاج إلى أسانيد نصيّة لأن هدفنا هو الإيجاز في العرض وليس التوسع، ثم إن الدستور الليبي مع أهميته الكبيرة بالنسبة إلى ليبيا، لكنه لم يكن منجزاً قانونياً مبكراً في تاريخ الدساتير العربية، بل إنه منجزٌ جاء متأخراً كثيراً عن الدساتير العربية الأخرى التي سبقته بعشرات السنين مثل الدستور العراقي لعام 1925 والدستور المصري لعام 1924 و1930 والدستور السوري لعام 1928 والدستور اللبناني لعام 1926 والتي أُخذ منها وكانت مصدراً من مصادره.

وأخيرا لا بد لي من أن أُعبّر عن شكري وامتناني للأستاذ الناقد اللامع يونس الفنادي على تجشمه عناء قراءة الكتاب وتسجيل ملاحظاته عنه، فإنْ أصاب فله أجران وإنْ أخطأ فله أجر اجتهاده، وكلنا نخطئ ونصيبُ، وكلنا نسهو وننسى، ونأمل أن تكون الباحثة قد قدمت جهداً متواضعاً عن رجلٍ عظيمٍ عمل الكثير من أجل بلاده، وقد استهدفت بهذا الجهد القارئ العراقي أولاً الذي يجهل الكثير عن تاريخ ليبيا ورجالها وهذه الشخصية تحديداً، ثم يأتي بعد ذلك القارئ الليبي والعربي عسى أن يجد فيه ما يصبو إليه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى