كتاب الرائ

مكاسب متعددة !

بإختصار

عصام فطيس

لسنوات عدة لم تشهد العاصمة طرابلس نشاطاً وحركة دبلوماسية كالتي تشهدها هذه الايام منذ أن باشرت حكومة الوحدة الوطنية عملها بعد ادائها القسم في جلسة تاريخية أمام مجلس النواب في مدينة طبرق مطلع هذا الشهر .

وعكست هذه الحركة الدؤوبة إيماناً ودعماً من المجتمع الدولي بالحكومة الوليدة التي جاءت بعد مخاض أليم ولانقاذ مايمكن إنقاذه بعد حالة الفوضي التي تسببت بها حكومة الوفاق طوال سنوات حكمها التى إتسمت بالتخبط والاداء الضعيف سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي وهو ما جعلها محل إنتقاد من الجميع . 82

وفِي الوقت الذي كان جل المتابعين للشأن الليبي اياديهم على قلوبهم بعد أن استلمت السلطة الجديدة مهامهم نظرا لنقص خبرتهم السياسية الا أن التحركات السياسية لرئيس المجلس الرئاسي و رئيس الحكومة و وزيرة الخارجية لفتت الانتباه واثار الاعجاب داخلياً وإقليمياً مما أكد  على التناغم بينهم وأنهم يتحركون بنسق تصاعدي سيؤتي بنتائجه قريباً  . 130

هذا النشاط الدبلوماسي بدأ بزيارة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إلى فرنسا ولقاءه بالرئيس ماكرون ، وكانت أولى النتائج إعلان ماكرون عودة السفارة الفرنسية لطرابلس مطلع الاسبوع القادم ، وتلاه زيارة المنفي للقاهرة ولقائه بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي  ، ويتبعها بزيارة أخري لأنقرة للقاء بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، فيما وزيرة الخارجية السيدة نجلاء المنقوش تستقبل وفدا اوروبياً رفيع المستوي ضم وزراء خارجية فرنسا جان إيف لودريان وايطاليا لويجي دي مايو وألمانيا هايكو ماس الذين أكدوا على ضرورة خروج المرتزقة والقوات الاجنبية من الاراضي الليبية وإستثمار الظروف الايجابية التى رافقت إعلان السلطة الجديدة للوصول إلى تنفيذ الاستحقاق الانتخابي في 24 ديسمبر المقبل ، فيما الوزيرة المنقوش  في اول ظهور دولي لها في المؤتمر الصحفي مع نظراءها الاوروبيين ترفض المساس بسيادة ليبيا وتدعو لخروج المرتزقة وتدعوهم لعودة البعثات الدبلوماسية  إلي طرابلس وسط ترحيب دولي بذلك .

ولَم تغب الولايات المتحدة الامريكية عن المشهد الليبي وحضرت بإتصال هاتفي تلقاه رئيس الوزراء عبدالحميد دبيبة  من وزير الخارجية الامريكي أنتوني بلينكن، اللذان اكدا خلال الإتصال على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، الموقع في أكتوبر من العام الماضي ، بما يشمل إخراج القوات والمرتزقة الأجانب من ليبيا دون تأخير ، وهذه النقطة بالذات تضع حداً للغط الدائر حول عبارة خروج المرتزقة دون غيرهم !

في جميع الاحوال التطورات التي تشهدها الساحة السياسية الليبية

تنبيء بحدوث تغيرات إيجابية  على المشهد ، والاكيد ان الحكومة ستعمل على إغتنام الفرصة لتحقيق مكاسب متعددة سواء داخلية أو خارجية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى