" /> مافيا الكورونا  ! - صحيفة ليبيا الاخبارية
كتاب الرائ

مافيا الكورونا  !

عصام فطيس

 

بإختصار

مافيا الكورونا  !

 

احدثت جائحة كورونا التي اجتاحت العالم بسرعة البرق زلزالا عنيفا في العالم تجاوز كل التوقعات  تاركة تسونامي سيظل العالم يحصد نتائجه المدمرة على المدي الطويل ، لم تترك دولة الا وطالتها هذه الاثار ما حذا بدول العالم للعمل من اجل الحد من أضراره القاتلة صحيا واقتصاديا .

لا صوت يعلو على صوت كورونا ، نفتتح يومنا بعد الصلاة بالكورونا ، حتي  نشرات الاخبار السياسية تحولت الى نشرات طبية ، نشرات الرياضة حتي في القنوات التخصصية لا حديث لها الا عن الوباء وتأثر الرياضة بتبعاته، النشرات الاقتصادية طغى عليها كورونا حتي البورصات العالمية ارتبطت ارتباطات وثيقا بالفايروس صعودًا وهبوطًا .

ورغم الجهود الحثيثة المتسارعة  للعالم من اجل ايجاد علاج ناجع لهذه الجائحة التي اجتاحت العالم الا انها لم تثمر إلى حد الان عن التوصل لهذا العلاج ، فالعالم لم يكن مستعدا لذلك ، والوباء ظهر على حين غرة في أواخر ديسمبر من العام الماضي ، صحيح ان الصين موطن الوباء قد حذرت العالم من تبعياته ، الا ان معظم الدول اعتبرت الوباء يخص الصين وأنها بمنأ عنه ، فيما نجحت الصين في احتوائه يكتوي العالم الان بنيرانه ، شرقا وغربًا وشمالًا وجنوبًا .

و فيما يخص بلادنا اظهر الليبيون بعد وصول الجائحة لدول الجوار وعيًا مجتمعيًا رائعًا  في التعامل مع الجائحة بشكل ابهر الجميع ونفض الغبار عن جوانب إنسانية اعتقدنا انها اختفت واندثرت بفعل حالة الصراع الدموي الذي تشهده بلادنا ، وهذا الوعي انعكس بالإيجاب شاهدنا حملات التوعية العامة للتحذير من خطر هذا الوباء فيما انتشرت فرق المتطوعين لتوزيع  الكمامات والقفازات الطبية والمعقمات على المواطنين والمقيمين دون اي فرق ، للتأكيد على الجوانب والروح الإنسانية التي ظهرت في وقت الشدة ، اما على الصعيد الرسمي فالحكومة بارك الله فيها أعلنت عن تصديها لهذه الجائحة بتخصيص نصف مليار دينار لمواجهتها والحد من آثارها الخطيرة وحسبما قرأت لعديد الزملاء الصحفيين وبعض المسؤولين الذين لهم علاقة بالحكومة ، فإن هذا المبلغ لازال حبيس ادراج مصرف ليبيا المركزي ، ولم يسيل منه اي شيء .

واذا كان هذا حال الدولة التي تقيدها البيروقراطية ، فالمؤسف هو تخاذل معظم من يسمون أنفسهم برجال الاعمال  الذين نهموا من ونهبوا خير البلاد مكتفين بالمتابعة من بعيد معللين تخاذلهم بأنهم في انتظار  (هبرة )  الاعتمادات ، بإستثناء قلة منهم شرقا وغربا قاموا باداء دورهم  وقدموا المساعدات اللازمة لمواجهة هذا الوباء ، وهو امر يستحقون عليه الشكر والتقدير .

الايام القادمة ستكون صعبة وعلى الجميع التكاتف من اجل تخطيها ، ونقول لمن ينتظرون للمافيا الليبية التي تنتظر هبرة الاعتمادات اتقوا الله في وطنكم ولتجعلوا المافيا الإيطالية التي وقفت مع بلادها  مثالا لكم .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *