كتاب الرائ

الحب والمعرفة

الحب والمعرفة

محمد ابوالقاسم الككلي

هل يمكن ان يكون هناك حب دون معرفة ؟ وهل يمكن القول إن الحب أساسه المعرفة ؟ ثم ماهي علاقة الحب بالمعرفة ؟

هذا الموضوع تناوله الكثير من الفلاسفة والمفكرين حيث تم في معظم كتاباتهم الربط بين المعرفة والحب، وما لاتعرفه لن تحبه ‘

إريك فروم ( 1980 /1900 م) في كتابه ( فن الحب ) يربط الحب بالمعرفة، ذلك أن من لا يعرف شيئا لا يحب احد، ومن يفهم فإنه يحب ويلاحظ ويرى، وكلما ازدادت المعرفة بشيء عظم حبه ‘

يقول إريك فروم ( أن افتراض أن الحب فن يعني أنه يقتضي معرفة وبذل جهد )

والحب عنده هو الشعور بالوحدة والاتحاد، وهو أساس وجود الجنس البشري [ فإذا حدث لاثنين فجأة أن سمحا للحائط بينهما أن يسقط وشعرا بالقربى، شعرا بأنهما أصبحا شخصا واحدا فإن هذه اللحظة الخاصة بالشعور الواحد، هي من أشد التجارب في الحياة انبعاثا للبهجة والإثارة ]

هذه الرغبة للاندماج مع آخر هي أكثر توقان لدى الإنسان، انها أشد عواطفه جوهرية، انها القوة التي تبقي الجنس البشري متماسكا، بدون حب لا يمكن للإنسانية أن توجد يوم واحد ( فن الحب – 46-45 )

أن الحب هو الذي يجعل الإنسان يتغلب على الشعور بالعزلة والانفصال، ومع هذا يسمح له أن يكون نفسه، أن يحتفظ بتكامله ، في الحب يحدث الانفراق [ أن اثنين يصبحان واحد ومع هذا يظلان اثنين ] ‘

أن للمعرفة علاقة ابعد، وبشكل رئيسي في الحب، فالحاجة الرئيسية للاندفاع مع شخص آخر هي تجاوز سجن انفصال الإنسان مرتبط أوثق ارتباط برغبة إنسانية أخرى نوعية نوعية إلا وهي معرفة ( سر الإنسان ) والطريق لمعرفة ( السر ) هو الحب، الحب هو نفاذ فعال إلى الشخص الآخر الذي تخمد الوحدة رغبتي لمعرفته، أنني في فعل الاندماج اعرفك، اعرف نفسي’

يقول إريك فروم : أما الحب فهو الطريق الوحيد للمعرفة والذي يرد على تساؤلي في فعل الوحدة، في فعل الحب، فعل إعطاء النفس، في فعل النفاذ إلى الشخص الآخر، أجد نفسي اكتشف نفسي، اكتشف كلينا، اكتشف الإنسان ( فن الحب -ص 65 )

ويضيف : أن الطريق الوحيد للمعرفة الكاملة يكمن في فعل الحب، أن هذا الفعل يتجاوز الفكر، يتجاوز الكلمات، انه الانغماس الجريء في تجربة الوحدة، وعلى أية حال فإن المعرفة في الفكر أي النفسية شرط ضروري للمعرفة الكاملة في الحب ‘

والحب عند الغزالي يظهر بوصفه طريقة للمعرفة ولوعي الذات كما يقول في فصل من كتاب ( الأحياء

– المحبة والشوق والإنس والرضا ) ، فالحب عند الغزالي توتر باطني نحو كائنات خارجية، ونحو اكتشاف الذات لذاتها ‘

يقول الغزالي [ لا يتصور أن تكون المحبة إلا بعد معرفة وإدراك، إذ لا يحب الإنسان إلا ما يعرفه ] ‘

الروائي باولو كويلو ربط في معظم رواياته بين الحب والمعرفة ،فالمعرفة تقود إلى حب حقيقي، والحب يقود إلى المعرفة، معرفة الإنسان لنفسه وللاخر ‘

وعلى هذا يمكن القول إن علاقتنا العاطفية التي نسميها ( حب ) ماهي في حقيقة الأمر سوى ( طهقة ) تنتهي بقول أحد الطرفين ( والله ما فهمته ) أو ( ما عرفته ) دمتم بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى