المنوعات

اللهجات الليبية بين الهوية والموروث والمستحدث

 اللهجة امتداد للغة وللغة الام تحديدا  ولنقل للغة الفصحى، وهي بوتقة انصهرت فيها تحولات سواء على الصعيد اللغوي أم الجغرافي لمجموعة من الناس نمت لديهم هذه الخصوصيات اللغوية وأصبحت جزء من وعيهم وتاريخهم. والأمر ينطبق على اللهجات المحلية في ليبيا.

تكوّن اللهجات؟

يرى بعض أساتذة اللغة أن هناك عاملين رئيسيّين لكون ظهور لهجات مختلفة للغة واحدة داخل حدود الوطن: الانعزال بين الشعب الواحد، ثم الصراع اللغوي نتيجة غزو أو هجرات.

الانعزال بين الشعب الواحد

اتساع الرقعة الجغرافية لبلادنا ووجود جبال ووديان وصحارى شاسعة، ساهمت في تشكيل مجتمعات صغيرة على مسافات متباعدة.

وقد يكون هذا المجتمع المحلي قرية وحيدة

شاسعة، ساهمت في تشكيل مجتمعات صغيرة على مسافات متباعدة.

وقد يكون هذا المجتمع المحلي قرية وحيدة كبرت مع الزمن وتفرّعت حتى صارت مدينة أو إقليما أو مجموعة من القرى قريبة وصار الانتقال بينهم سهلاً، وصار لزاما لهؤلاء الأفراد أن يتخاطبوا فيما بينهم حول أمور عديدة في الحياة، ومن خلال هذا الاتفاق غير المعلن يتم تكوين كلمات وتعبيرات خاصة بهم، لها صفات لغوية من خلال الصوت ومستوى بنية الكلمة.

وقد تكون لهذه الكلمات جذور سواء في اللغة العربية أم اللغة الأمازيغية في ليبيا وفي الدول المغاربية، أو لغات أخرى قديمة أم حديثة،

الغزو أو الهجرات

مرّ على ليبيا كثير من الأجناس بمختلف لغاتهم وثقافاتهم، سواء كانوا غزاة محتلين أم مهاجرين من أماكن أخرى، والقادم من الخارج يأتي بمركّب الهوية بما فيها اللغة، ويبدأ في الاندماج بها داخل هذا المستقر.

بعض الكلمات الدارجة الليبية التي تحتوي على خليط من الأمازيغية كلغة ليبية أصيلة والإيطالية لغة المستعمر، والتي أصبحت اليوم كلمات قديمة.

مثل: فكرونة وهي كلمة أمازيغية تعني: سلحفاة، وكلمة سبيتار وهي كلمة إيطالية ospedale وتعني المستشفى، وقد أخذها كذلك العثمانيون فأسموا المستشفى “اسبيتاليه” وأيضا دولاب وباقاج وهما كلمتان من اللغة التركية وهناك الكثير من المفردات في اللهجة الليبية هي خليط من لغات أخرى.

إن المدينة هي مجتمع متمدّن ومنفتح بشكل كبير على الآخر مما جعل لهجة أهل المدن بها شيء من سهولة اللفظ، أما في المناطق الريفية أو الصحراوية حيث هناك نوع من التقوقع للداخل فلا تزال تلك المجتمعات تحافظ على لهجة قوية ويرجّع بعض أساتذة اللغة أنها ربما كانت الأقرب إلى الفصحى.

الهوية والموروث والدخيل

من ضمن التعابير الجديدة التي أصبحت تستخدم بوضوح في الحياة اليومية، ويمكن ملاحظة ذلك في الأعياد والمناسبات من خلال تبنّي بعض المعايدات لم تكن موجودة في البلاد ولا تمثّل أي مكون ثقافي أو لها جذور وامتدادات تاريخيّة، ومنها “عساكم من عوادة” “ينعاد عليكم”.

اللهجة عنصر أساس من التراث الشفهي الذي يتضمن الشعر الشعبي والأغاني والقصص والحكايات والأساطير التي تتناقلها العائلات جيلا عن جيل، إذ اللهجات المحلية في ليبيا موروث زاخر، فالمحافظة على اللهجة وتدوينها والبحث في تاريخها هو المحافظة على تاريخ البلد وتنوّعه 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى