ليبيا

نقص بإمدادات الغاز وعجز في سداد المرتبات :

إقفال الحقول والموانئ النفطية  .. خسائر وتوقعات

تقرير :

يرى بعض المراقبون أن الآثار السلبية لاستمرار وقف الإنتاج وإغلاق الموانئ والحقول النفطية في ليبيا والذي أدى إلى هبوط التصدير إلى درجة الصفر، واللجوء لاحتياطي النقد الأجنبي، لمواجهة الأعباء المالية المتزايدة الناجمة عن تفاقم تدهور الظروف المعيشية للمواطنين. ، سيكون ضربة قاصمة وموجعة للاقتصاد الليبي الذي هو اقتصاد ريعي بالأساس .

ويتسبب وقف إنتاج وتصدير المحروقات لفترة أطول في زعزعة الدخل القومي للبلاد، خصوصا أنه اعتبارا من أكتوبر 2019، كان لدى البنك المركزي احتياطات من النقد الأجنبي، الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه يبلغ نحو 77 مليار دولار.

ورفض محافظ المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير الإدلاء برقم لحجم الاحتياطي الأجنبي، لكنه قال في تصريحات إلى وكالة رويترز  الشهر الماضي، إنه زاد قليلا في العامين الأخيرين، بالتزامن مع استقرار إنتاج النفط ، في حين تشير تقديرات أخرى لمحافظ المصرف المركزي في البيضاء، علي الحبري، إلى أن احتياطي النقد الأجنبي كان 80 مليار دولار في العام 2017.

في الوقت نفسه، تقدر معدلات الإنفاق بـ30 مليار دولار العام الماضي، أي ضمان نحو عامين ونصف من الاستيراد وعدم ارتباط الاقتصاد الوطني بأي ديون خارجية.

لكن أزمة وقف تدفق النفط الذي يشكل 96% من إجمالي الدخل القومي قد تسرع في عملية اللجوء إلى احتياطي العملة الصعبة لمواجهة الأعباء المالية الناجمة عن تداعيات الحرب المستمرة على تخوم طرابلس.

ووفق بيانات رسمية صادرة عن مصرف ليبيا المركزي ، فإن الدولة أنفقت 4.8 مليار دينار خلال العام الماضي لدعم جميع أنواع المحروقات فقط، علما بأن احتياطي ليبيا الأجنبي خسر 72 مليار دولار خلال سبعة أعوام.

وتخشى المؤسسة الوطنية للنفط من انعكاسات توقف إنتاج البترول على إمداد محطات توليد الكهرباء بالغاز، مع تأخر صرف مرتبات 1.3 مليون مواطن ليبي الذين يتلقون أجورهم من الإيرادات النفطية.

وتقول المؤسسة إن احتياطي البنزين في بنغازي يكفي لـ14 يوما، بينما تكفي احتياطات الديزل سبعة أيام فقط، موضحة أن كميات غاز الطهي تكفي لمدة 13 يوما. وبالنسبة إلى مدينة سبها فقد أوضحت أن مخزونات البنزين وغاز الطهي فيها بلغت الصفر، وأن مستودعات الديزل في المدينة لديها ما يكفي لـ11 يوما فقط. وتسبب إغلاق الحقول والموانئ النفطية في 17 يناير الماضي، في انخفاض الإنتاج إلى 204 آلاف برميل يوميا ، مقابل 1.2 مليون برميل يوميا في السابق.

ومن جانبها بدأت الشركات الوطنية والأجنبية في إحصاء خسائرها اليومية من الإغلاق بعدما تعطلت عمليات إنتاج النفط خلال الأسبوعين الماضيين في حقلي الفيل والشرارة، ومنع نقل النفط الخام إلى محطة التصدير بالزاوية، إذ يتم تشغيل حقل الشرارة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط في مشروع مشترك مع إيني الإيطالية وريبسول الإسبانية، وتوتال الفرنسية، وشركة “أو إم في” النمساوية، و”إفينور” النرويجية.

من جهته قال الرئيس التنفيذي لمجموعة إيني الإيطالية للطاقة كلاوديو ديسكالزي ، إن لم يعد الوضع إلى ما كان عليه قبل إغلاق الموانئ والحقول النفطية في ليبيا، فيمكن أن تخاطر ليبيا بالانهيار والشلل.

وأضاف ديسكالزي، وفق وكالة الأنباء الإيطالية، أكي، إن الوضع في ليبيا صعب للغاية لأن هناك مليون برميل متوقف من النفط منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، مشيراً إلى أن تركيزهم الآن ينصب على الأفراد وسلامة المنشآت.

وأوضح ديسكالزي، إن مستوى إنتاج شركته في ليبيا انخفض بين حوالي 156إلى 160 ألف برميل في اليوم، بينما كان عند 300 ألف برميل من قبل.

وأوصت إيني شريكها الليبي بإعادة تشغيل العمليات في الحقول المغلقة التي تديرها شركة مليتة للنفط والغاز. وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله في بيان إنه شكر إيني على مخاوفها بشأن عواقب الحصار الحالي على الشعب الليبي ومنشآت إنتاج المواد الطاقوية.

وبحث صنع الله مع مدير الاستكشاف والإنتاج بشركة إيني الإيطالية، أليساندرو بوليتي، تداعيات وقف الإنتاج والتصدير التي شملت حقولا تابعة لشركة مليتة المسئولة عن إدارة المشاريع المشتركة مع إيني من بينهما حقلا الفيل وأبوالطفل. وكان الحقلان ينتجان 155 ألف برميل يوميا ونحو 145 مليون قدم مكعبة من الغاز، بالإضافة إلى فقدان إيرادات قدرها تسعة ملايين دولار يوميا.

وتستحوذ إيني على 45% من إنتاج النفط والغاز في ليبيا، بينما تسعى لتوسيع وجودها، ففي العام الماضي قررت الشركة الإيطالية استئناف برنامج التنقيب مع شركة “بريتيش بتروليوم” البريطانية، لكنها قررت في وقت لاحق تأجيل إعادة التشغيل بسبب تدهور الوضع الأمني في ليبيا.

بدورها، تؤكد المسئولة عن قسم تأجير ناقلات النفط بشركة (إنترمدال)، كاترينا ريستيس، لموقع (فوربس) أن حظر الصادرات من الموانئ الشرقية، مثل البريقة ورأس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة نتج عنه تراجع كبير في الإنتاج بخسائر مالية تقدر بنحو 40 مليون دولار أميركي يوميا، معتبرة الخسائر المذكورة الأكبر على الإطلاق منذ هجمات سبتمبر الماضي على منشآت النفط في السعودية.

وقد أدت الزيادة السريعة في إنتاج النفط من دول أخرى خارج منظمة أوبك، وهي الولايات المتحدة والبرازيل والنرويج، إلى جانب تفشي فيروس كورونا  في الصين إلى تغير توقعات المستثمرين فيما يتعلق بالطلب في المستقبل على النفط، ودفع إلى انخفاض في أسعاره. وعموما تركزت المناقشات والمخاوف على المدة التي ستظل بها محطات التصدير الرئيسية مغلقة، حيث تعد أوروبا أكبر مستورد للنفط في ليبيا.

وخلصت (ريستيس) إلى أن الإنتاج والصادرات يمكن استعادتهما بسرعة، ولكن إذا استمر الانقطاع إلى ما بعد موسم صيانة مصافي النفط في أوروبا فسيكون التأثير كبيرا في السوق. من جهته يقول المحلل بشركة (مابلكروفت) الاستشارية، هاميش كينير، إن الحصار قد ينتهي في أقرب وقت ممكن، لكنه أشار إلى أن الأمر لن يكون مفاجئا إذا استمر لفترة أطول، إذ إن هناك احتمالا لاستمرار الحصار النفطي لأشهر، لأن كلا الجانبين يرفض التراجع عن الحرب .

ولإنهاء الأزمة على المدى الطويل قد يحتاج اللاعبون المؤثرون مثل الولايات المتحدة إلى لعب دور الوساطة، كما فعلوا في الماضي. ومع ذلك، كانت هناك مؤشرات قليلة على استعداد القوى الأجنبية للعب دور الوسيط، خصوصا أنه سرعان ما جرى انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بعد مؤتمر برلين.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، الجمعة الماضية ، تراجع إنتاج الخام إلى 181 ألفًا و576 برميلًا في اليوم، لتتجاوز الخسائر عتبة المليار دولار مسجلة 1.042.384.317 دولارًا.

وأوضحت المؤسسة استمرارها في توفير المحروقات في المناطق الشرقية والوسطى بكميات كافية لسد احتياجات المواطنين، حيث وصلت ناقلتان محملتان بالديزل والبنزين إلى ميناء بنغازي وستباشران التفريغ لاحقًا، مشيرة إلى تزويد مدينة طبرق بالمحروقات من الميناء بشكل مباشر.

وقالت المؤسسة إن مستودعات طرابلس وبعض المناطق المحيطة بها والمناطق الجنوبية لازالت تعاني من نقص الإمدادات بسبب تردي الأوضاع الأمنية.

وأشارت مؤسسة النفط إلى تحويلها أحد خزانات النفط في ميناء البريقة النفطي من خزان نافثا إلى خزان للمكثفات حتى لا يتوقف الغاز عن محطات كهرباء الزويتينة وشمال بنغازي.

وجددت المؤسسة الوطنية دعوتها إلى إنهاء الإقفالات غير المسئولة والمخالفة للقانون لمنشآتها، والسماح لها باستئناف عمليات الإنتاج فورًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *