كتاب الرائ

نظرة على حلول الأزمة الاقتصادية الليبية

وحيد عبد الله الجبو

نظرة على حلول الأزمة الاقتصادية الليبية

وحيد عبد الله الجبو

مما لا شك فيه إن استمرار الأزمة السياسية والانقسام السياسي مع مرور الزمن سوف يشل الاقتصاد الليبي ويجعله اقتصاداً هشاً خاصة وأن الدخل القومي يعتمد على إنتاج وتصدير النفط والغاز بنسبة  90 % باعتبار إن اقتصادنا يعتبر اقتصاداً ريعياً يعتمد على مصدر واحد كما أن الأزمة ستزداد بسبب تفاقم مشكلة الأمن والاختراقات الأمنية المتكررة والتي من شأنها أن تمنع استقرار ليبيا الاقتصادي والسياسي وكذلك ازدياد حالات كشف الفساد المالي والإداري وعجز الدولة عن وضع حد لهذه المشاكل بل يمكن أن يتطور العجز الحكومي إلي عدم قدرتها على دفع مرتبات الموظفين بالدولة وتعطيل مشروعات إصلاح البنية التحتية والفشل في تحسين الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والاتصالات والنقل والمواصلات والمرافق والإسكان وزيادة الاختناقات في قطاعات مختلفة وأهمها القطاع التجاري والخدمي بسبب شح العملة الصعبة في خزائن مصرف ليبيا المركزي وتوقف الدعم إلى عديد الشرائح الاجتماعية كالنازحين والعاطلين والعجزة والأرامل والأيتام . قد تجاوزت الخسائر أكثر من 60 مليار دولار خلال 2013 و 2014 و2015 بعد غلق الموانيء النفطية لبلد تبلغ عائدات تصدير النفط في السنوات الماضية 50 ملياراً سنوياً وانهيار أسعار النفط الذي ساهم في تقليل التدفق المالي على البلاد في الوقت الذي يستمر فيه صرف حوالي 20 مليار على بند المرتبات فقط وسوف يبلغ  14مليار على بند الدعم السلعي والذي بدوره يسبب نزيف للاقتصاد الليبي حيث يتم تهريب كميات كبيرة من السلع والمحروقاتعبر حدود الوطن وتفاقم مشكلة الفساد أدى إلى توقف عديد مشروعات الأعمار والتنمية وخفض الإنفاق على البنية التحتية التي تعرضت للأضرار أثناء حرب التحرير حيث أدت هذه الأحداث إلى انكماش في الاقتصاد الليبي 5% حسب تقرير صندوق النقد الدولي 2013 وأكثر من هذا الرقم في 2014 ناهيك عن التجاذبات السياسية وعدم الاستقرار الاقتصادي والإداري كل هذا ليس من مصلحة ليبيا وشعبها الذي يعاني من الانقسام حتى اضطرت الدولة أن تتخذ جملة من إجراءات التقشف وترشيد الصرف لضبط المصروفات لتخفيض العبء المالي على الدولة ربما إيقاف الزيادات في المرتبات مستقبلاً ويتعين على الدولة قبل أن تشرع في تنفيذ الإجراءات التقشفية التقليل من الإنفاق الحكومي غير الضروري مثل تأجير المبانيء الفخمة مقراً للإدارة وشراء الأثاث المكتبي الجديد وشراء السيارات الفارهة  للمسؤولين والمهام الرسمية الخارجية والتي يتم فيها صرف عشرات الآلاف من الدولارات والهدايا وعلى الحكومة الحالية والقادمة اتخاذ بعض الإجراءات الإصلاحية الضرورية لتفادي الأزمة الاقتصادية وهو وقف وبكل قوة الفساد المالي والإداري وإحالة المخالفات الإدارية والمالية المشبوهة على الجهات الرقابية وكشف عديد التجاوزات والممارسات أمام المجتمع والعمل على مقاومة الجرائم الاقتصادية بكل حزم والتصدي لابتزاز خزينة الشعب والحفاظ على الموارد المالية وإيقاف بتبذير المال العام لدى بعض أجهزة الدولة العامة والخاصة ووضع سياسات اقتصادية ومالية ونقدية مناسبة ومستقرة ومرنه واضحة المعالم والأفعال وتفعيل القوانين والتشريعات وتطويرها بما يضمن المحاسبة والشفافية والانضباطية وخلق بيئة اقتصادية ملائمة للنشاط الاقتصادي على أن يكون اختيار القيادات الإدارية والمالية في الدولة مدنية وعسكرية تقام على قواعد القدرة والخبرة والمؤهل والوطنية والكفاءة والذمة المالية ونظافة اليد وفضح ومحاكمة كل من تسول له نفسه المساس بقوت الشعب ونهب أمواله واعتماد مبدأ الثواب والعقاب مع ضمان حقوق الملكية الفردية وتبني اساليب حديثة لحسن استخدام الموارد الاقتصادية المتعثرة وترشيد الإنفاق والبحث عن حلول لمشكلات الشركات المتعثرة والترشيد في الاستهلاك وفق الاستخدام الأمثل للموارد المالية العامة والحد من الاحتكار التجاري وتعزيز المنافسة التجارية في السوق وضمان العدالة الاجتماعية في التقليل في التفاوت في توزيع الدخل ة الاستمرار في محاربة الفقر والبطالة ببرامج جادة للإصلاح الإداري والاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص متزامنا هذا في الحفاظ على أمن البلاد وأمن أفراد المجتمع وحماية الأملاك الخاصة والعامة والسيطرة عن المجرمين والخارجين على القانون يتطلب إنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار والعمل على بناء اقتصاد قوي منتج لا يعتمد على مصدر واحد بل متنوع الدخل مبني على أسس التقنية والشفافية يكون للقطاع الخاص فيه دور ريادي وتضمن فيه الدولة تطبيق معايير التنافسية والابتكار ومحاربة الفساد وتقوم بدورها في إدارة آليات الاقتصاد على أحسن المستويات بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد إيراداً وإنفاقاً .

اقتصاد له قدرة تنافسية ويتطور فيه النمو في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى معدل مرتفع وتكون فيه معدلات الأداء قوية بالاستقرار والتوازن وتتناقص فيه البطالة والتضخم والعجز المالي تدريجياً .

اقتصاد يعتمد على تحقيق التوزيع العادل ويحسن من مستوى معيشة الناس ويساهم في الاقتصاد العالمي على أسس متكافئة لبناء مجتمع يتمتع بخيرات بلاده وتعزيز قدرات مؤسسات المجتمع المدني والذي تعاني الآن الضعف والتهميش حكومة رشيدة تؤسس إدارة عصرية فعالة تعتمد القدرة والكفاءة والوطنية معياراً للاختيار والمفاضلة إدارة فعالة لا مكان فيها لجاهل أو فاسد أو حاقد أو سارق لخدمة شؤون وقضايا المواطنين وفق صياغة دستور توافق يضمن الحريات والحقوق والواجبات ويضمن دولة ديمقراطية يتم تداول السلطة فيها سلمياً لا بالانقلاب ولا إقصاء لأحد إلا لمن خان الأمانة وباع ضميره وضر بمصالح الوطن ، نطمح لإقامة دولة يرتفع فيها مستوى إنتاجية العامل وزيادة الخبرة والكفاءة وتنتهي فيها المركزية الإدارية والبيروقراطية بقواعد تنظيم واضحة لا يمكن اختراقها وإعطاء دور حيوي وفعال للقطاع الخاص وتطويره وزرع الثقة في التوجهات الاقتصادية وقيام بئية اقتصادية وتشريعية جاذبة للاستثمارات الأجنبية ونمو مستمر للمشروعات الصغرى والمتوسطة واقتصاد تنافسي متنوع الدخل وتتدنى فيه البطالة والفقر إلى أقل مستوى وتبني فيه قطاعات اقتصادية متطورة مثل السياحة وتجارة العبور إلى إفريقيا وطرق ونقل سريع ، اقتصاد متطور له ميزة تنافسية وخدمات مصرفية عالية يضمن للأجيال القادمة حقوقي ثروة المجتمع والاستثمار في القطاعات الجديدة والمتجددة تشجع البحث العلمي وتواكب التقنية لنبني مجتمعاً قوياً ومتماسكاً وأمناً تتاح لأفرده فرص التعليم والعمل والاستثمار على قدم المساواة وتبني رؤية واضحة لمستقبل ليبيا .

إذا تحقق هذا فلن تكون هناك أزمة ستكون ليبيا دولة مزدهرة بإذن الله سبحانه وحفظ الله ليبيا .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى