كتاب الرائ

من يبكي على من ؟

عامر جمعة

من يبكي على من ؟

عامر جمعة

قبل سبعين عاماً لم يقبل العرب بتقسيم فلسطين رافضين الوجود اليهودي جملة وتفصيلاً على اعتبار أن “فلسطين” دولة عربية بكامل أراضيها وخاصة مقدساتها الإسلامية ..

ولأن الرئيس بورقيبة قبل في ذلك الوقت قرار التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة فإنه تلقى سيلاً من الشتائم والاتهامات على اعتباره خائنا للقضية العربية المركزية !

بعد هذا الزمن كله قبل العرب بالأمر الواقع بعد هزيمة 1967 التي ضم على أثرها الإسرائيليون مزيداً من الأراضي التي كانت تابعة للفلسطينيين وفق قرارالتقسيم 1948 بما في ذلك القدس !

وعلى الرغم من التنازلات العربية التي تواصلت عبر الزمن دون مقابل من الجانب الإسرائيلي وآخرها ما يسمي بالمبادرة العربية والقبول بحل الدولتين وفقاً لقرارات ما يسمى بالشرعية الدولية إلا أن الإسرائليين لم يطبقوا من هذه القرارات شيئاً بل إنهم ضموا مزيداً من الأراضي الفلسطينية التي هي أساساً لا تمثل إلاَ نسبة ضئيلة جداً من مساحة فلسطين ووسعوا المستوطنات  سعياً للقضاء على الوجود الفلسطيني ثم أعلنوا القدس بقسميها الشرقي والغربي عاصمة للدولة اليهودية !

المؤسف أن العديد من دول العالم أصبحت تعترف بما اقترفه “اليهود” وتنقل سفاراتها للقدس على اعتبار أنها عاصمة الدولة اليهودية ضاربين عرض الحائط بكل القرارات الدولية والاتفاقات التي تمت في كثير من مدن العالم ومع ذلك فإن العرب مازالوا يتحدثون عن مبادرتهم لحل الدولتين واعترافهم بلا شروط بإلاسرائليين .

ولأن دول العالم التي اعترفت حتى الآن بالقدس عاصمة للإسرائيليين لتنقل تباعاً سفاراتها إليها تعرف أن العرب غير قادرين على اتخاذ أي إجراء تجاههم فإن مثل هذه الخطوة العدائية ستتواصل سواء من أمريكا والبرازيل ودولة المهاجرين أستراليا أو حتى تشاد وغواتيمالا وبلاد الواق واق وتأكدوا أن هذه الدول في حاجة للعرب أكثر مما هم في حاجة إليها لأن نفط العرب وغازهم وأموالهم لا يدعم هذه الدول فقط بل هو يدعم الإسرائيليين رغم ذلك فإن أهل الميت أولى بالبكاء عليه !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى