كتاب الرائ

 ما أحوجنا إلى مثل هؤلاء !!

إدريس أبوالقاسم

نبض الشارع

 ما أحوجنا إلى مثل هؤلاء !!

إدريس أبوالقاسم

تخطت رواندا تداعيات الحرب الأهلية ، وتجاوزت سنغافورا صدمة تخلي ماليزيا عنها باعتبارها جزيرة لا إنتاجية  مجدية  لها ، وتغلبت كوريا الجنوبية على جراح الحرب مع نصفها الشمالي  ، وولجوا في زمن قياسي إلى طريق الرفاهية الاجتماعية الناجمة عن المعدلات العالية للإنتاج على الرغم من افتقار هذه البلدان إلى الثروات الطبيعية الكافية لصنع هذا التحول الهائل من خانة العوز والفقر المدقع إلى بلدان لها مكانتها وصيتها الرنان في عالم المال والاقتصاد .

هذا التحول لم يأتي جزافا ، ولم تأتي به الصدفة ، بل تحقق نتاج الإرادة الخلاقة لمجتمعات هذه البلدان حين وجدت طوق النجاة في من أحسن قيادة المرحلة  .

هذه القيادات المفعمة بالوطنية خاضت معركة البناء بكل ما تملك من قوة وإرادة على الرغم من قوة التحدي ، وخلصت في نهاية المطاف إلى بلوغ الغاية ، ذلك لأنها أحسنت التخطيط ، وصنفت الأولويات ، وقبل هذه وتلك وضعت الثقة الكاملة في العقل البشري المتعلم القادر على تحقيق متطلبات التحول .

وحين اجتمعت قدرات اليد العاملة مع العقول النيرة ، كان نتاج الجهد معزوفة ناعمة رسمت البهجة والطمأنينة على وجوه شعوب هذه البلدان . كانت الرقابة دقيقة والمتابعة أدق ، من الجميع وبالجميع  .

ما من أحد تخلى عن الركب ، العامل البسيط  أخلص النية ، والعامل الماهر أظهر كل ما لديه من إمكانيات ، ورأس المال على بساطته لم يفكر بالمكسب المادي بقدر ما كان يفكر بكسب وطن ، والمسئول كان في المقدمة وبيده معول تسوية كل مطب ، وتسريح كل مختنق .فما فعله رئيس رواندا ” بول كاغامي ”  تمثل في هدفين واضحين، أولهما توحيد الشعب، والثاني انتزاع البلاد من الفقر. وفق خطة متعددة  المحاور، بدأها بتحقيق المصالحة المجتمعية، وإنجاز دستور جديد يحظر ويجرم استخدام الخطب والمسميات العرقية.

ووسط أجواء الرغبة في الخروج من النفق المظلم نجحت خطط الحكومة في تحقيق المصالحة بين أفراد المجتمع، وعاد اللاجئون إلى بلادهم، ونظمت محاكم محلية لإعادة الحقوق وإزالة المظالم .

وجراء هذا النجاح ، وجهت الحكومة طاقتها للتنمية وتطوير الاقتصاد، وقدم الخبراء والمختصون دراسات ورؤى شملت 44 هدفا في مجالات مختلفة ، بفضلها تحققت المعجزة، وليرتفع متوسط دخل الفرد عام 2015 إلى ثلاثين ضعفا عما كان عليه قبل عشرين عاما .

أما ” لي كوان ” رئيس وزراء سنغافورة الذي ظهر على التلفزيون باكيا بعد أن قررت ماليزيا الانفصال قائلا ” كيف ستعيش سنغافورة ؟!”.  قرر في لحظة إرادة العمل لنهضة بلاده فبدأ بمكافحة الفساد بلا أدنى تردد ، وخاض حربا حقيقية طالت كل من تسول له  نفسه اختلاس أي مبلغ من المال العام أو تلقي رشوة .. فأودع الآلاف في السجن بتهمة الفساد والرشوة والاختلاس .فكانت هذه العقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه خيانة الأمانة. وبالمقابل قام برفع مرتبات موظفو الدولة تكفي لتحقيق مستوى حياة كريمة ،  كما قام بتبسيط الإجراءات الإدارية ولجم البيروقراطية، ووضع مدونة إجراءات إدارية واضحة.  مثلما قام باختيار ذوي الكفاءة و الموهوبين  لتولي المناصب القيادية والوظائف المهمة ، ووجه أموال الدولة لتحقيق الانطلاقة لنهضة جزيرة سنغافورة ،لتصبح بعد 10 سنوات فقط إلى سنغافورة التي يعرفها العالم الآن والتي تقدر موازنتها ب170 مليار  دولار ، وهي التي لا تملك أية موارد ، ولا تزيد مساحتها عن 710 كيلو متر مربع .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى