كتاب الرائ

ماهو بترول العصر الحديث؟

منية عتيقة

 

نعيش اليوم في عصر البيانات والمعلومات و التحول الرقمي ولم يعد بالإمكان القيام بأي نشاط  وخاصة النشاط الاقتصادي من دون تحليل البيانات والإحصاءات والمؤشرات.فلقد أصبح من الضروري وجود قواعد بيانات ضخمه وتحليلها  إلى معلومات ليتم الاستفادة منها في دعم أصحاب القرار لاتحاد قرارات وسياسات ووضع خطط إستراتيجية من شأنها تطوير وتحسين الأداء بشكل كبير وفعال وزيادة الشفافية والحد من الفساد. لذا نشهد اليوم ظهور بترول أخر وهو البترول الرقمي أو صناعة الرقمنة فالشركات العاملة في المجال الرقمي تكسب اليوم أكثر مما تكسبه مجموع شركات النفط مجتمعة.

لا يخفي علي احد بأن وضع عدم الاستقرار السياسي والأمني والحروب والفساد وغيرها من التحديات في ليبيا  أترث بشكل كبير علي القدرة التكنولوجية عاما وعلي تجميع الإحصاءات و تحليل البيانات وعرضها وتوفر المؤشرات الحيوية خاصة.

 

ولذلك نجد بأن تقارير معظم مؤسساتنا غير حديثة ولا تعكس التغيرات الكبرى التي حدثت في البلاد خلال السنوات الأخيرة بحيث يصعب على أي باحث أو مهتم استقراء البيانات والمؤشرات الاقتصادية والحيوية للبلاد اليوم، وبالتالي يمكن فهم حالة التخبط الإداري والسياسي والاقتصادي التي تعانيها البلاد وأثرها على هبوط جودة الحياة للمواطنين بصفة عامة مع استشراء الفساد والهدر المالي وانعدام الشفافية بحيث أصبحت ليبيا للأسف في أسفل سلم الدول من حيث مقاييس الشفافية ومدركات الفساد.

 

ولأهمية هذا الملف فلقد شكل الصالون الاقتصادي الليبي مشكورا فريق من الخبراء الليبيين في مجالات التكنولوجيا والبيانات والإحصاءات للخروج بتوصيات وتقديم الاستشارة  الي جانب التعاون مع  مصلحة الإحصاء و الهيئة العامة للمعلومات التي أطلعنا علي مشاريعها الحالية والتحديات التي تواجهها والحلول المقترحة لتطويرها وتمكينها من توفير البيانات والمعلومات لأصحاب القرار والمهتمين والباحثين والمؤسسات والشركات علي أكمل وجه.

 

شخصيا أري بأن أهم التوصيات التي يجب العمل والتركيز عليها هي أولا التوعية بأهمية الإحصاءات والبيانات والمعلومات وثانيا وضع إستراتيجية وطنيه لرفع الكفاءات والقدرات  وخلق بيئة مستدامه وإعداد خطط تدريبه في جميع المؤسسات لتمكين الكوادر الوطنية من اكتساب المهارات المطلوبة في مجال الإحصاء وعلم البيانات وتحليلها وتصميم لوحات البيانات وغيرها من ذكاء اصطناعي والمهارات الرقمية الحديثة للوصول إلى التحول الرقمي الكامل والحوكمة الالكترونية الذكية.لذا يجب اتخاذ الخطوات الاتية:-

 

  • الاهتمام بالمؤسسات المنتجة للبيانات وتوفير الموارد المادية والبشرية لتلك المؤسسات لتقوم بدورها على أحسن ما يرام، لتساهم في دعم القرار في المجتمع وتوفير البيانات المطلوبة بالصيغة المحددة وفق الضوابط والمعايير.

 

  • تشجيع التدريب العملي لخريجي الكليات والمعاهد التقنية في مجال إدخال وتجميع البيانات و تحليلها.

 

  • وضع خطه لتطوير مراكز البيانات القطاعية وتحديد مهامه والكوادر اللازمة لتشغيلها واليه عملها بالتفصيل وربطها بالهيئة العامة للبيانات و المعلومات.

 

  • توصيات لتحديث المناهج التعليمية والتركيز علي المعامل وبرامج التحول الرقمي  والدفع  بتخصصات المستقبل  من تحليل البيانات و الذكاء الاصطناعي و انترنت الأشياء و الحوسبة السحابية والأمن السيبراني.

واختم

التوعية بضرورة وأهمية توفير الإحصاءات والبيانات والمعلومات الصحيحة لصناع القرار وإعداد سياسة وطنية وإصدار وتفعيل التشريعات المتعلقة باستخدام وتداول البيانات والمعلومات والأمن السيبراني, و وضع  خطة عملية للتحول الرقمي للوصول إلى الحوكمة الالكترونية الذكية و وضع إستراتيجية وطنية لرفع الكفاءات والقدرات وتحديث المناهج التعليمية والتركيز والدفع نحو تخصصات المستقبل

 

فلنتفق جميعا بأننا نعيش في زمن من يملك المعلومة فيه هو من يملك القوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى