كتاب الرائ

قيمنا الثقافية إلى أين ؟

بقلم / خليفة الرقيعي

 

الحلقة الثانية

 

يجب الاعتراف صراحة بأن نماذجنا الثقافية المحلية والقائمين على مؤسساتنا الثقافية ليسوا شغوفين بالمعرفة وغير متطلعين إلى ميادين البحث والتنقيب على الأفضل وقد لايدركون معنى التأمل الذي قد يثمر نشاطات عقلية تترجم إلى خطوات عملية تخدم المساعي الثقافية .

ونستدل على هذا الاعتقاد بغياب مطلق لأي سجلات أو دراسات بأروقة أو أقسام هذه المؤسسات تعترض أو تهتم بأية مشكلة الت بنا إلى تفكك وحدتنا الاجتماعية مثلاً أو إلى الافول إلامنيوالاقتصاد والسياسي الليبي .

أي أن مؤسساتنا الثقافية تقف إزاء مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية مكتوفة الأيدي وعاجزة حتى عن التفكير فيها … ناهيك عن دراسة الوقائع النفسية والوقائع الفسيولوجية وطبيعة الاحساسات والأفكار الغازية وعلاقاتها جميعاً بالواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الليبي .

أليس لمؤسساتنا الثقافية غاياتان : غاية نظرية تتوخى تزويد مجتمعنا بمعرفة الواقع الذي نعيشه وتفسيره وغاية عميلة تحقق الخير وتضع قواعد راسخة لسلوكنا الأخلاقي والحياتي .

المجتمع الليبي من المفروض أن يكون اقدر على هذه الغايات لأن كل الغاية الثقافية والنظرية العملية  الغايات تتماثل مع ما تستهدفه وتسع إليه الرسالة الإسلامية التى يدين بها مجتمعنا . وكلاهما ، غاية  ما يسعى إليه التأمل والبحث والتفكير السليم والاجتهاد العقلي المعتمد على ملكات العقل البشري . فمن أين للقصر القائمين على ميادين الثقافة بهذه الثمرات إذا كانوا يفتقدون إلى أقل وأدنى أنواع الضروريات الملحة لتحقيق ما يصبو إليه المجتمع الليبي من ثقافة .

الثقافة ونشر الثقافة قائم على ثمرة العقل أي لابد أن يكون للقائمين عليها عقل يعي  ما يجب عليه عمله وعياً وفهماً يمكنّه من تدبير أعماله وأفعاله على أكمل وجه ويكون بذلك قادراً على إصابة أهدافه في نطاق العلم وإطاره ويستطيع أن يفسر العلاقات لظواهر المشاكل القائمة ويسترشد إلى علل هذه الظواهر ، لذا من العيب أن تكون مؤسساتنا الثقافية قاصرة وعاجزة أمام المشكلات المتصلة بصميم الثقافة وأعماقها حتى يستطيعوا دراسة ما هو كائن ويتصدون لمشاكل مجتمعنا كما تمليه عليهم الملاحظة والتجربة ويقررون الأحكام بصددها وهكذا .

يتبع

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى