كتاب الرائ

سطرين فى رسالة للفنان الحروفي/ كريم جعفر

بقلم: . يوسف السيفاو – فنان تشكيلي

كريم جعفر
يوسف السيفاو – فنان تشكيلي

الحرفيات فن نببل برع  فيه العرب والمسلمون منذ القدم واشتهرت به عواصم معينه ومواقع جغرافية سمت انواع الخطوط بأسمها او من خلال التطور الواقعي والفعلي .

اللوحة عند الفنان كريم جعفر هي تجريدية الشكل وواقعية الحرف من جهة ، كما انها مائية وخليط غريب يكتشفه كل فنان يستعمله لبسط افكاره على اللوحة ،ليضل فرحا بأكتشافه هذا ،ويحتفظ بيه سرا يخفيه عن غيره من الفنانين الذين يحترمون خبرته ورغبته فى عدم كشف نتاج تجاربه فى متنوع الاعمال بتنوع الاسرار والرؤى والمشاعر والافكار.

الفنان كريم جعفر يمتلك الموهبة التى لديه منذ صغره ويوما بعد يوم  صقلتها الايام والتجارب والمشاركات والرغبة فى داخله من البحث عن مواضيع جديدة تستجد اعملا منها سطوة اللون ووفاء الاحساس وقوة المعنى فى خطوط تتراى  لناظرها انها الوان مبعترة  هنا وهناك  ووجوه وخطوط عبتية ولكن المتأمل لها بعين الفنان والمتمكن من استنباط المعنى خلف اللون والخط والتقاسيم سوف يكشف بين ثنايا تلك الالوان والخطوط رسالة فيها الكثير من المعانى والحكايا التى يرسلها عقل ورح الفنان لكل عشاق الفن ودارسي الفنون والتعبير عنها بعديد الوسائل والطرق التى حتى ولو اختلفت فهي تلتقىفى انها تحمل معنى نبيل وغاية سامية ومحاولة ترجمة الواقع والحياة والكثير مما هو معاش فى مجتمع ما …

كريم جعفر

الفنان كريم جعفر من مواليد المملكة المغربية  هاجر الى فرنسا فى عمر 12 سنة ويقيم فيها وله تأثير ايجابى فى المتاحف الاوربية  والان سفير للخط العربي فى فرنسا ،وقد مارس الفن اكثر من 30 عام  وعرضت اعماله فى بعض من متاحف وصالات العرض في فرنسا .. وفى اغلب مدن العالم كما رفع راية الاسلام ليعطى صورة جميلة ومحترمة للثقافة العربية والاسلامية .

            • ان تولد فنان فهذا ليس باختيارك بل هي بصيرة القاها الله فى نفسك وتجعلك تشاهد الدنيا بشكل مختلف عما يراءه الاخرون .وان درجات الجمال لا ترتقى عن بعضها البعض وان الجمال والابداع خطين متجاورين  كالنوم والحلم لا ينفصلان .

كريم جعفر و كريستوفر .

بدأت حكاية الفنان التشكيلي و الخطاط المغربي المقيم بفرنسا  الفنان كريم جعفر  الذي احب ان اناديه ب  (  أبن زايو ) نسبة الى القرية التي ينحدر منها هو و بعضا من رموز التاريخ المغربي العظيم ، بدأت حكايته مع الحرف العربي كحكاية اغتراب و معاناة و صراع طويل مع الوحدة و الاغتراب ، يقول ابن زايو في معرض حديثه عن جانبا من قصة تكوينه الفني ( كنت اشعر بالاغتراب الحقيقي بين اقراني من تلاميذ المدرسة الفرنسية حيث بدأت دراستي ، في البداية لم اتمكن من الاندماج و بالتالي صار هاجس اللغة حاجزا يحول بيني و بين التواصل مع محيطي ، ملجأي الوحيد في ذلك هو لجؤي الى الحرف العربي و تشكيله و تزيينه .. كان الامر مدعاة للسخرية و الغموض .. اذكر في احد المرات كنت اتمشى مع طفل فرنسي اسمه كريستوفر ووجدت بطريقنا ورقة بيضاء اخذتها و كتبت عليها اسمه بالعربية .. استغرب كريستوفر ذلك و سالني عن ماهية ماكتبت و حين اخبرته ان هذا الرسم اسمه تهللت اسارير وجهه فلم يتوقع انه ثمة هناك لغة تكتب من اليمين الى اليسار و طار فرحا الى باقي التلاميذ بالمدرسة ليخبرهم بذلك ) من هذا الموقف انفتحت الطريق امام فناننا الكبير .. صار اسما كبيرا و علما من اعلام الفن العربي بالخارج .

كريم جعفر
كريم جعفر

يمتاز ( ابن زايو ) بقدرته المدهشة على أهمال كثير من القواعد و وضعها جانبا ، فهو متحرر من تاثيرات الضلال و النور و يتميز بقدرته على  تطويع المساحة بلوحته لصالحه ، فمهما كانت مساحة العمل ضئيلة يحتل العمل فيها موقعا ممتاز فاسحا فراغا هائلا يمد فيه العمل اطرافه بما يتلائم و جماليات الشكل الفني الجميل مانحا اللوحة شكلا مريحا تجعل الرائي منسجما دونما ادنى تعارض مع اللوحة المعروضة أمانه .. ثمة حقيقة واحدة مؤكدة في اعماله كلها و هي ان تشابه الالوان و حبه لنمط معين لن يشعرك بالملل او بالضيق ، فاهتمامه بسطح العمل هو اهتمام متأتي من فهم جذوره  و نظرته الشاملة لحقيقة العمل في نهايته .. اي ان التكوين لديه هو ..

 نتاج تأمل ..

 نتاج فكر ..

نتاج سنواتٍ من العمل الذؤوب ..

نتاج حب و قناعة تامة بما يفعل  ..

هو نتاج رسالة و احساس عميق بالمسؤولية لديه التي يحملها على عاتقه كعربي مهاجر يحمل شعلة الاصالة و شعاعها … موظفا علاقاته و قدراته و جُل أحاسيسه خدمة لثقافته و دينه و عروبته ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى