كتاب الرائ

دستوفيسكي يسلم رواية ( المقامر ) لمركز الشرطة 2-2

محمد ابوالقاسم الككلي

دستوفيسكي يسلم رواية ( المقامر ) لمركز الشرطة 2-2

محمد ابوالقاسم الككلي

كان الناشر ستيللوفيسكي وضع في حساباته أن دستوفيسكي الذي كان ينشر رواية ( الجريمة والعقاب ) على صفحات مجلة ( البشير الروسي ) لن يجد الوقت الكافي لأي عمل آخر خاصة وأن تنفيذ بنود العقد ( اول نوفمبر 1866 ) قد اقترب ‘

في 17 يونيو 1866 م يكتب دستوفيسكي لأحد أصدقائه ( أريد أن أقوم بعمل شاذ وغريب لم يسبق له مثيل، أن أكتب في أربعة أشهر ( 30 ) ملزمة، في روايتين مختلفتين، إحداهما سوف اكتبها صباحا، والثانية مساء، وافرغ في الموعد المحدد )

ويمكن القول إنه لم يتعرض أى كاتب لمثل هذه الضغوط، وأن يكتب بهذه السرعة مع المحافظة على المستوى الفني، لكن هذا العمل ( الشاذ والغريب الذى لم يسبق له مثيل ) كان بمثابة جنون قد يخسر معه دستوفيسكي كل شيء ‘

مع بداية أكتوبر لم يكن قد شرع في الكتابة ومع اقتراب الموعد ( الكارثة ) قرر اللجوء إلى نصيحة أحد أصدقائه الذي اقترح عليه الاستعانة بكاتبة اختزال الذي كان شيئا جديد وغير مألوف ولم يسبق له اللجوء إليه ‘

في 4 أكتوبر 1866 م دخلت غريغوريفنا سنيتكينا ابنة العشرين ربيعا حياة دستوفيسكي كاتبة اختزال، ولم تكن تعرف أن مصيرها سيصبح مرتبط به إلى الأبد حيث تزوجها لاحقا وكان عمره 45 عاما ‘

انتهت كتابة أو بالأصح إملاء رواية ( المقامر ) التي كان عنوانها الأول ( روليتنبرغ ) في 26 يوما، من 4 إلى 29 أكتوبر، هذه السرعة في الكتابة جعلته يتوقف عن نشر ( الجريمة والعقاب ) في مجلة ( البشير الروسي )

تقول زوجته في مذكراتها ( كلما مضى الوقت أزداد دستوفيسكي انهماكا في العمل، ولم يعد يملي علي شفويا من الذاكرة رأسا، بل كان يعمل ليلا، وفي الصباح يملي من مخطوطة )

كانت عملية الإملاء تتم بشكل يومي ولساعات طوال ثم تقوم غريغوريفنا بفك رموز الاختزال وتنقله إلى الورق، ثم يعيد دستوفيسكي النظر في النص وغالبا ما يدخل عليه تعديلات ‘

وفي 29 أكتوبر أنهى دستوفيسكي كتابة رواية ( المقامر ) وكان قد بلغ 45 عاما ‘

في يوم 31 أكتوبر 1866 م وعلى تمام الساعة العاشرة مساء قام دستوفيسكي بتسليم مخطوطة رواية ( المقامر ) إلى مركز الشرطة الذي يقع في دائرته إقامة الناشر ستيللوفيسكي الذي غادر ( بطرسبرغ ولديه ثقة بأن دستوفيسكي لن يستطيع الإيفاء بوعده ) ‘

لقد كانت هذه هي الحالة الوحيدة تقريبا في تاريخ الأدب أن يقوم فيها كاتب بتسليم رواية إلى مركز شرطة ‘

يقول ايغور فولغين ( نحن لا نعتقد أن الشرطي الشبه النائم، الذى أعطى ايصالا بالاستلام لهذا الزائر الغريب في هذه الساعة المتأخرة، قد ألقى بالا إلى روعة ما خطه دستوفيسكي، كان كلاهما يؤدى واجبه، لكن الفرق بينهما هو أن هذا الواجب، بالنسبة لدستوفيسكي، كان يساوى حياته )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى