كتاب الرائ

حذر شديد !

بإختصار

▪عصام فطيس

يبدو أن الولايات المتحدة قررت هذه المرة ان تنتهج نهجا مختلفا في تعاطيها مع الازمة الليبية  ولاول مرة يوجه رئيس الدبلوماسية الامريكية الدعوة لكل من روسيا والحليف التركي الى الكف عن التدخل في الازمة الليبية وترك الليبيين يحلون ازمتهم ، لان هذا التدخل لن يؤدي الا لتفاقم الاوضاع !

دعوة بومبيو جاءت خلال مؤتمر صحفي عقده في روما مع نظيره الايطالي لويجي دي مايو ، وهو ما يؤكد ان الولايات المتحدة ضاقت ذرعا بهذه التدخلات رغم ان تدخل حليفها التركي جاء بناء على ضوء اخضر منها ، وردا على انغماس روسيا في الازمة الليبية من خلال شركة فاغنر التي اصبحت طرفا واداة من ادوات الصراع في ليبيا .

الولايات المتحدة تدرك ادراكا تاما ان استمرار حالة الصراع والتنافس بين روسيا وتركيا عبر حلفائها المحليين اسهم في تأجيج الازمة الليبية وحول ليبيا الى نموذجا للدولة الفاشلة، وسط حالة الفوضي استغلت الجماعات الارهابية هذه الاوضاع لتعيد التمركز في الاراضي الليبية وترتيب اوراقها بعد الضربات المتوالية التي تلقتها في مختلف المدن الليبية، وهذا الامر شكل عامل ضغط على المجتمع الدولي من اجل الاسراع في وضع حد للاقتتال والعنف في ليبيا قبل ان تخرج الحالة عن السيطرة وتهدد الاوضاع جنوب البحر المتوسط .

واذا كانت الولايات المتحدة قد وضعت يدها على احد اسباب التي ادت الى استمرار الازمة الليبية ، الا ان هذا الامر لازال غير كاف من اجل التوصل للحل ، صحيح انها تلقي بثقلها بالكامل هذه المرة وراء سفيرها في ليبيا نورلاند الذي يقوم بجولات مكوكية محلية واقليمية من اجل تهيئة الارضية للانطلاقة الجادة للحوار السياسي الليبي ، بالتنسيق مع البعثة الاممية في طرابلس التي اضطلعت بإعداد قوائم المشاركين في الحوار ، وهذه القوائم بحد ذاتها حكاية خاصة ان ما تسرب منها ، ينبيء بتكرار سيناريو الصخيرات ، فالعقوبات الدولية تفرض وترفع حسب المزاج ، والعصي  جاهزة والجزر متوفر ومتوزع ما بين دعه يعمل دعه يمر ، او سفارات او وكلاء لوزارات او ووزارات ! ولا ننسي مفاتيح حجرات الفنادق في ايديهم! وعلى راي الاديب الليبي جمعة بوكليب ( إلوي واشبح قدام ) !

ومع دعوة بومبيو وتفاؤل ستيفاني وطموح الاتراك وترقب الروس وانتظار الامارات وحذر مصر.. ليس امامنا الا ان نتابع وبحذر شديد الجولة الجديدة وما سينتج عنها، الفرق الوحيد بينها وبين سابقاتها نزول الولايات المتحدة وبشكل مباشر للملعب الليبي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى