كتاب الرائ

بإختصار – فساد D3 –

عصام فطيس -

بإختصار

عصام فطيس

فساد D3

لم تشكل تصريحات رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا غسان سلامة حول فساد الطبقة السياسية في ليبيا اي مفاجاة للمتابعين للشأن السياسي الليبي ، ويجب أن اعترف أن لم أتفاجأ بالأمر على الإطلاق حيث بدات بوادره مبكرا منذ أواخر العام 2011 ومطلع 2012 ، وسأدلل على حادثتين قرعت نواقيس الخطر  وبشكل مبكر جدا ، الحادثة الاولى كنت  قد اجريت مقابلة لصالح صحيفة ليبيا الجديدة مع مسؤول في دولة أوروبية غربية  وكان من ضمن الاسئلة المطروحة عليه تحفظ الغرب على الأموال الليبية المجمدة ورفضه رفع الحجر المفروض بموجب قرارات مجلس الامن الدولي ، وان استمرار هذا الحظر هو وصاية مباشرة على ليبيا وووو…..ووووو…. بعد ان فرغت من سؤالي وانا منتفشا كالديك ، كيف لا وقد شعرت بأنني أحرجت المسؤول  وسوف يتهرب من الإجابة بطريقة دبلوماسية ، واذا به يبتسم ويطلب قفل جهاز التسجيل ?

ملخص ماقاله … الأموال المجمدة هي أموال الشعب الليبي وهذه حقيقة  ومنذ لقاءاتنا انا ونظرائي الأوروبيين مع المسؤولين الليبيين في المكتب التنفيذي والمجلس الانتقالي لا حديث لهم معنا الا عن الأموال المجمدة وعندما كنّا نسألهم لماذا انتم حريصون على طلبها في هذا الوقت بالذات كانوا يقولون اننا نريد الإفراج عنها من اجل توفير متطلبات عاجلة من أدوية ومحروقات وسلع تموينية ، فنرد عليهم بأن يجهزوا قوائم بالاحتياجات في اجتماع قادم وسوف يتم توفيرها عن طريق لجنة العقوبات وبأسعار تفضيلية ، وفِي الاجتماعات  التالية يأتي المسؤولون دون قوائم ، أدركنا انهم يريدون الأموال لأغراض شخصية ، ويقول المسؤول نحن استفدنا من تجربة العراق ، فساد المسؤولين العراقيين ادي الى نهب 20 مليار دولار في فترة قصيرة ، وفِي بلادكم لو تركنا الامر دون ضوابط فسيضيع عشرة أضعاف هذا المبلغ !

صعقت من الإجابة التي شكلت صدمة مباشرة لي ، انتقل الى الموقف الثاني في حفل استقبال احتفالا  بالعيد الوطني لدولة عربية دار حديث بين عدد من السفراء والصحفيين حول ما  قدمته وستقدمه دولهم من دعم لليبيين تعبيرا عن المساندة لهم خاصة والبلاد قد خرجت من أتون الحرب ، وتلخصت المساعدات في استقبال جرحي ليبيين على حساب دولهم ، اقترحت عليهم بدلا عن استقبال جرحي ومرافقين وتذاكر سفر وإقامة ومصاريف لماذا لا تتولي الدول الراغبة في تقديم الدعم تأهيل عدد من المستشفيات الليبية بالأجهزة والأدوية والأطقم الطبية بالاتفاق مع وزارة الصحة الليبية وليطلق على هذه المستشفيات تسميات مشتركة من نوعية ( المستشفي الليبي ال… )

أعجبت الفكرة بعض السفراء الحاضرين وقالوا انهم سيتقدمون بمقترح للصحة وانتظرنا ، و بعد أسبوعين حدثني احد الذين اهتموا بالأمر انه طرح الموضوع مع المسؤول عن الصحة الا انه اعتذر وقال هذا الامر سيسبب لنا مشاكل مع الجرحي والمرضي ومرافقيهم ومن يقف وراءهم اذا كنتم تريدون استقبال جرحي فلا مانع اما قصة تأهيل المستشفيات فقد اعددنا لها خطة !

وكانت دماء وارواح الليبيين البداية لاكبر عملية نهب وفساد ممنهج ضرب ويضرب ليبيا جعلت المسؤول الأممي يصرخ ويصرح عنه  ، فالفساد في ليبيا يا ولدي بدا منذ ذلك اليوم والفساد مركب وثلاثي الأبعاد  3D ، لا يحتاج للسيد الصديق الصور بل الى عشرات مثله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى