كتاب الرائ

بإختصار …تحد جديد!

عصام فطيس

في اول تصريح له بعد انتخابه من قبل زملاءه أعضاء مجلس الدولة كرئيس للمجلس بدلا عن خالد المشري قال السيد محمد تكالة أن ليبيا تتعرض لتدخلات دولية وإقليمية عديدة، ويمرّ الشرق الأوسط وإفريقيا باضطرابات لسنا بمعزل عنها ، ودعا الرئيس الجديد للمجلس لرأب الصدع ولمّ الشمل وتوحيد الصف وترتيب بيت ليبيا الداخلي لتجنيب ليبيا من شرّ الحروب والفتن ، و وجه مؤسسات الدولة كافة إلى التواصل معًا لخلق بيئة صالحة ومواتية للبناء وزرع الثقة بين الليبيين على اختلاف توجهاتهم السياسية.

التصريحات الأولية للرئيس الجديد تعكس روحا جديدا للمجلس الذي تحول في عهدي رئيسيه السابقين لعامل من عوامل تأزيم الأوضاع في ليبيا ، وكثير ماعمق من المشاكل ودخل في معارك جانبية أدت لتوتير الأوضاع وتعميق الفجوة في علاقاته مع السلطة التشريعية والتنفيذية ايضا .

وجاء تحالفه مع عقيلة من أجل الإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية ليزيد الطين بلة ، ويعمق الانقسامات على مستوي السلط الثلاثة ، وداخل المجلس ، وهو ما ادي لجمود الأوضاع الداخلية لأكثر من عام ، وشاب علاقته مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا (عبدالله باتيلي) توترات بين الحين والآخر .

ولا ننسى أن السيد المشري ظل رهينا للتجاذبات الداخلية والخارجية ولم يكن حاسما حينما كان يفترض ذلك ، وظل رهين لتيار سياسي ففقد القدرة على إدارة أمور المجلس ، وهو ما ادي في نهاية الأمر إلى فقدانه لمقعد الرئاسة لصالح تكالة ، الذي نتمني أن يستفيد من تجربة المشري وأن يضع في الاعتبار كل ما تقدم.

مجلس الدولة مطالب اليوم بإعادة تقييم وقراءة المشهد الليبي من جديد ، والآ يكرر أخطاء الرئاسة السابقة التي جاءت عن ضعف حاد و واضح في فهم الظروف المحيطة بالبلاد ، وعليه أن يغلب مصلحة الوطن على المصالح الحزبية والجهوية الضيقة ، المرحلة القادمة حساسة وتتطلب قراءة منطقية و واقعية للأحداث، ولابد أن يتحول المجلس لعامل بناء وليس لعامل تعطيل وعرقلة كما كان طيلة السنوات السابقة ، فامامه جملة من التحديات تبدأ من الانتخابات وملف المصالحة الوطنية وإعادة الثقة في دور المجلس الذي تراجع كثير آلام رئاسة سابقيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى