كتاب الرائ

الحُلم .. و الوهم !

إشعاع

إبراهيم الورفلي

منذُ ظهور الإعلام الرياضي في بلادنا بمنتصف ثلاثينيات القرن الماضي، و روّاده يتوقون إلى اليوم الذي يتأسس لهم فيه صرح (تنظيمي) متين الأركان .. أو لنقل :- كيان راسخ البنيان ينضون تحت لوائه.

جسم ينظم شؤون مجالهم و يؤطّرها.

جسم يضبط مؤشر واجباتهم، و يدافع عن حقوقهم.

جسم يرفع مناسيب الجودة، و يطور مستوى الأداء.

أجيال حَلّت _متعاقبة_ في رحاب مهنة المتاعب، ظلّت تحلم بخروج هذا الجسم إلى حيز الوجود .. و رغم تتالي الإرهاصات و تواليها، ما تحقق حُلمها إلى أن رحلت !.

باكورة المحاولات كانت في منتصف العقد الثامن من القرن الفائت عندما تشكلت (لجنة الصحافة الرياضية) لكن حرارة شمس صيف ذلك العام الحارقة، سرعان ما لفحت أمال و تطلعات تلك اللجنة فبخّرتها !.

بعد ثلاثة عشر سنة و شهر، أُعيدت الكرّة من جديد .. و إذعاناً لشمولية المُسَمَّى، تغير في هذه المرة الأسم إلى (لجنة الإعلام الرياضي)، بيد أن حظوظ (مايو 1998) لم تكن أوفر من سابقتها في (يونيو 1985) إلى الحد الذي وُصفت فيه هذه اللجنة بأنها (وُلدت ميّتة) !.

ثالث طفرات صحوة أهل هذا المجال و تسليمهم بحتمية ضرورة البحث عن ضالتهم، وافقت احتفالهم بعيدهم الحادي عشر الذي صادف العام السادس من العقد الأول للألفية الثالثة .. و في ظل ما رافق خطواتهم المتثاقلة من تخبُّط، لم يجدوها _ضالتهم_ أو بالأحرى ضيعوها بالرغم من أن المبادرة أرتبط زمامها بيد رئيس الجمعية العمومية للجنة الأولمبية الليبية _آنذاك_ والذي قدم لهم أسباب النجاح على طبق من الذهب !.

اليوم .. وبعد مخاضٍ عسير، بات المولود الجديد الذى يحمل اسم (الاتحاد الليبي للإعلام الرياضي) على مرمى حجرٍ من إبصار النور .. و صار الحُلم قاب قوسين أو أدنى من التحقُّق ..كل ذلك بفضل الله و توفيقه _أولاً_ و من ثم جهود الخيّرين من أهل المجال المُحبين له و الغيورين عليه.

للذين عاشوا معنا (الحُلم) و تشبثوا بأمل صيرورته واقعٍ ملموسٍ .. أقول:- بيننا و كلمة (مبروك اتحادكم) جلسة تاريخية للجمعية العمومية ستعتمدون فيها نظامه الأساسي و تنتخبون مجلس إدارته .. ولا عزاء للذين خذلونا .. بل و طعنونا في ظهورنا بعد أن شطح بهم (الوهم) و أنحرف شيطان الـــــــ(أنــا) بمركب نرجسيتهم، عن جادّة الصواب !.

ومضة

في ملاعب المستديرة الساحرة بمختلف بقاع العالم و أصقاعه، أتفق المحللون و النقاد الرياضيون على وصف حارس المرمى البارع بأنه (نصف الفريق) و ظَلَّ هذا الوصف صامداً أو الاعتقاد سائداً إلى أن دحضه _مؤخراً_ حارس مرمى المنتخب الليبي (أحمد عزاقة) حيث أثبت لهم بما لا يدع مجالاً للشك أن حارس المرمى ليس بنصف الفريق فحسب .. بل هو جُلّهُ _إن لم يكن كله_ فإما أن يكون الفريق، أو لا يكون .. ألم يقل المؤرخ الإغريقي (هيرودوت) :- من ليبيا، يأتي الجديد؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى