كتاب الرائ

التعافي بعد الكورونا !

د.على المبروك أبوقرين

الأنظمة الصحية تتفاوت بين دول العالم بالتفاوت الذي بينهم اقتصاديا والبنى التحتية لأنظمتها الصحية وتبعيتها للادارات الحكومية ، والسلطات الرسمية أو ما تسمى بالقطاع العام أو الحكومي أو الفيدرالي أو الأهلي والخاص والمشترك وغيرها من الأنظمة الصحية المختلفة والتي تتفق في مجموعها إنها أنظمة مفتتة ..
وتتفاوت وفق لتاريخها الصحي وقدراتها العلمية والبحثية والقوى العاملة الصحية وأعدادها وتكوينها وتدريبها وكفاءتها ، وتختلف الأنظمة الصحية فيما بينها باختلاف قدرتها على التأهب و الاستجابة للأزمات الصحية أو الازمات التي تهدد أو تؤثر على صحة الناس ,
وكذلك قدرة الأنظمة الصحية على المرونة أي إن النظام الصحي بكل إمكانياته يستطيع أن يتعامل مع الأحداث وطبيعتها مهما كانت أسبابها ونتائجها ، وقدرتها على إستيعاب الصدمات المفاجأة والسريعة والمباغثة كما حدتث مع جائحة الكورونا ، والتفاوت بين الأنظمة الصحية في الإدارة والتدبير وحسن التصرف وما تتخده من سياسات واستراتيجيات وبرامج ، وما تملكه من تجارب وخبرات مشابهة ، وبالتأكيد إن القدرات الاقتصادية والتمويلية وتوحيد السياسات القطاعية وسرعة التجاوب من السلطات المعنية ، والوعي المجتمعي ، والقدرة على بناء قواعد ومنصات إعلامية تدير نشاط توعوي واخباري وتوجه المجتمعات بالمعرفة والمعلومات العلمية الصادقة ، وماتملكه الأنظمة الصحية من قدرات على مضاعفة سعتها وخلق البدائل ، واستخدام كل المتاح من إمكانيات وتطويعها بما يجعلها تقوم بمهامها كما يجب أن تكون وسلاسل الإمداد لكل ما تحتاجه المرافق التشغيلية مهما تضاعفت سعتها وقدرتها والتفاوت بين الأنظمة الصحية فيما تملكه البلدان من قدرات تصنيعية محلية للاحتياجات التشغيلية المطلوبة واللازمة مثل الأدوية والمستلزمات واللقاحات وغيرها من أدوات ومعدات الوقاية والحماية للعاملين والمواطنين ، كذلك التفاوت الواضح والجلي
في القدرات التعليمية والتدريبية والبحثية ، وكذلك قدرات الدول على تطبيق الاحتياطات الاحترازية ، والزام المجتمعات بها وتطويع الامكانيات المتاحة في تغيير أنماط الحياة كالعمل والدراسة عن بعد ، وتنفيذ العزل الطوعي والاجباري للمشتبه بهم والمخالطين ، وقدرة الدول الاقتصادية على دعم الشعوب والمجتمعات في حالات الطوارئ والاقفال التام وتعطيل الأنشطة الاقتصادية ، وضمان الحماية الاجتماعية ،
وتتفاوت الأنظمة الصحية فيما بينها من قدرات على إستمرار وتطوير الخدمات الصحية المعتادة بالتوازي مع التعامل مع الأزمات الصحية الطارئة ، والحرص على تطبيق نظم الجودة والرقابة والإعتماد ، وخصوصا في أزمنة التعرض للكوارث وإنتشار الجوائح مع الصراعات والتغيرات البيئية والمناخية.

وتتفاوت النظم الصحة بين الدول بتفاوت السلوكيات الاجتماعية في الحياة من الالتزام بالنظافة العامة والشخصية ، والعادات والسلوكيات الغذائية والثقافة الصحية للمجتمعات ، وقدرة النظم الصحية على تحقيق التغطيه الشاملة ، والتطعيمات المتكاملة لجميع الفئات المستهدفة ، وتنفيذ جميع برامج الرعاية الصحية الأولية والطب الوقائي والصحة المدرسية بما فيها التغذية ورعاية اليافعين والمسنين والصحة النفسيه والعقلية ،
وكذلك تختلف بين الدول التي تشهد الاستقرار والتنمية وبين التي تعيش الصراعات والحروب وانتشار المخدرات والجريمة وعدم الاستقرار ، وبين الدول الفقيرة والمتوسطة والغنية وبين دول الاقتصاديات القوية والمنظمة وتتمتع باجراءات رقابية لكل الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية والخدمية بما يحمي المجتمعات ، وبين غيرها التي تعيش على الاقتصاديات الموازية والتهريب واغراق الأسواق بالسلع والمنتجات المغشوشة والملوثة والضارة بالبيئة والإنسان والحيوان ، ولهذا وغيره من الاختلافات تصنف النظم الصحية بين القوية والمتماسكة والقادرة على تحقيق جميع محددات النظم الصحية السليمة ، وأخرى ضعيفة وهشة غير قادرة على تقديم الخدمات الصحية لمجتمعاتها ، وقد يكون لها دور سلبي لزيادة المراضة وما ينجم عنها من إفقار ، وهلم جر مع المتلازمة المتطردة بين المرض والفقر والجهل وما يترتب عنهم من مآسي وكوارث ..
ومنذ ظهور جائحة الكورونا وما ترتب عنها من خسائر بشرية هائلة طالت معظم دول العالم وجميع الفئات بما في ذلك مئات الالاف من القوى العاملة الصحية ، مع ما طراء من تدهور اقتصادي طال جميع الدول غنيها وفقيرها ..
وإن الدول التي تملك نظام صحي متماسك وعندها القدرة على تحقيق التوازن الصحي والاقتصادي ، وبامكانها توفير كل إحتياجاتها من مستشفيات مجهزة في أيام قليلة وتصنيع الأدوية والمستلزمات واللقاحات والتجهيزات ، وقدرات معملية وبحثية متطورة في معرفة الأمراض وطبيعتها ومسبباتها وطرق علاجها ، ولديها القدرة الاقتصادية على التماسك وتحقيق الحمايه الاجتماعية لكل السكان دون تمييز هي التي استطاعت تخطي الازمات بأقل الخسائر ،
والدول التي تعاني انظمتها الصحية من ضعف وترهل وتفكك حتى وان كانت غنية ، والتي تعاني من النقص الحاد في الكوادر والسعة السريرية والتجهيز والإمداد الطبي وعدم القدرة على إجراء المسوحات والتحاليل وإعطاء اللقاحات المطلوبة ، ومجتمعاتها تعتمد على الأنشطة الموازية والاعمال اليوميه والغير منتظمة ، ويصعب تطبيق الإجراءات الاحتراززية القاسيه والمتشددة ، والاقفال التام ،
وتعتمد على إستيراد حاجاتها من الأدوية والمستلزمات واللقاحات .
وللعلم أنه عدد بسيط من دول العالم الوحيدة القادرة بامكانياتها العلمية والاقتصادية اما باقي دول العالم لازالت وسوف تظل تعاني في مجابهة الكوارث والأزمات الصحية وما يترتب عنها من أزمات أخرى اكثر قساوة..

وبنفس التفاوت يحدث بين الانظمة الصحية العربية نتيجة الاختلافات الاقتصادية والسكانية ، ولكن تظل فرص التعافي في البلاد العربية ممكنة
وللتعافي على
القيادات والسلطات العليا وأصحاب القرار الاهتمام بالقطاع الصحي وإعطاء الاولولية لبرامج ومشاريع تحديث وإصلاح وتطوير النظم الصحية

الصحة هي الأساس التنموي ولا يمكن تحقيق ونجاح أي إستراتيجيات وخطط وبرامج للتطوير الاقتصادي والتنمية إلا من خلال الصحة .
لانها لا تتأتى الا بشعوب أصحاء جسميا وعقليا قادرة على العمل والإنتاج والتفكير والابداع ،
وهذا يتطلب تبنى وتطبيق السياسات الصحية في كل قطاعات الدولة واستراتيجياتها التنموية

وتغيير المفاهيم للنظم الصحية بأنها منوطة بالصحة الأشمل والحماية من الأمراض ومسبباتها ، وهذا يتطلب إعادة هيكلة القطاعات الصحية لضمان تعزيز الصحة لكل السكان وتمكينهم من أمتلاك صحتهم وتحسينها والحفاظ عليها ، والاقلال من المراضة ، وتطوير أساليب وأدوات وآليات الكشف المبكر عن الأمراض وأسبابها ، وتطوير أساليب وطرق العلاجات الحديثة بالاهتمام بالتعليم الطبي الأكاديمي المتقدم والبحوث العلمية ، والدراسات السريرية المبنية على الادلة والبراهين والتاريخ الطبي والتجارب .
مما يلزم توجيه موازنات كافية ومستدامة بنسب عالية لا تقل في اسواء الظروف عن 10% مستقطعه من الدخل القومي للدولة سنويا

ومضاعفة أعداد القوى العاملة الصحية المؤهلة بمنظومات تعليم طبي اكاديمي معتمدة دوليا تخضع لمعايير التعليم الطبي المطبقة في الجامعات الأولى عالميا على المباني والمرافق والمناهج والبرامج والطلبة وهيئات التدريس وطرق وأساليب التدريب والتدريس والامتحانات والتقييم والشهادات والتراخيص وكل ماهو له علاقة بالعملية التعليمية والتدريبية لكل الطبيات ، أو ما له علاقة بالعمل بمنظومة النظام الصحي في اي تخصص إداري أو فني وتقني ، وكل الخدمات المساعده ولها علاقة بالنظام الصحي ،
مع ضرورة المعالجات للواقع الحالي بما يتناسب مع المتطلبات للاعتماد والاعتراف من المؤسسات المنوطة

ضرورة التوسع بمفهوم النظام الصحي للصحة الواحدة الذي يهتم بالبيئة والإنسان والحيوان

زيادة الإنفاق على البحث العلمي واستقطاب الخبرات العربية المنتشرة في الجامعات والمراكز البحثية والمستشفيات الكبرى العالمية واشراكهم في برامج التنمية ببلدانهم الأصلية ، وضرورة إتاحة الفرص للأجيال الشابة أن تتعلم وتحتك بما هو في المقدمة والقمة ومتاح عالميا من العلوم والمعرفة ..

التوعيه والتثقيف الصحي لكل فئات المجتمعات بكل الوسائل والطرق والأساليب ، وأن يكون للصحة النصيب الأكبر في الإعلام المسموع والمقروء والمشاهد ومن خلال كل المنصات ،
، وتهيئة بيئات السكن والعمل والمعيشة بما يحقق تعزيز الصحة.

إن الصحة حق أصيل في الحياة ومستحق إنساني
والقائمين عليها كانوا أفراد او كيانات او مؤسسات لا يخضعوا للحسابات الاقتصادية وسياسات الأسواق الحرة والربح والخسارة ومؤشرات البورصات ، إن الصحة قيمتها في التمتع بها ، والحصول عليها ، والاحتفاظ بها وتحسينها .
وكل الأساليب التجارية يجب أن لا تخضع لها النظم الصحية .
لأن مكاسب صحة المجتمع لا تقاس بالاموال مثلها مثل التعليم والأمن

وإذ نرجوا من كل دولة أن تجمع كل الأطراف التي كان لها أدوار مباشرة أو غير مباشرة في إدارة الأزمة..
القطاع الصحي بكل مكوناته والقطاع الاقتصادي والتعليمي والأمني وغيرها لتقييم التجارب التي مرت بهم طيلة هذه المدة منذ بدء ألجائحة في بداية 2020 إلى يومنا هذا وتسليط الضوء على الإيجابيات وتعظيمها ، والسلبيات وتجنبها ، والمشاركة بالنجاحات المحققة مع باقي الدول والخروج بالدروس المستفادة ليستدل بها في الأحداث المشابهة .

العالم يمر بأزمات صعبة متتالية لعقد من الزمان ، ولازال يعاني من إستمرار إنتشار الاوبئة والأمراض ، والصراعات والحروب ، ونقص الغذاء الذي يهدد بالمجاعات لبعض المجتمعات وخصوصا التي تمر بتغييرات مناخية صعبة وتشهد إرتفاع درجات الحرارة والحرائق والجفاف وانتشار الأمراض مما يفاقم من الازمات التي تحتاج لأعوام للتعافي الذي يتطلب إعطاء الاولويات لبعض القطاعات المهمة ومنها

الاقتصاد


ضرورة التركيز على البرامج التنموية والاقتصادية التي تعزز الصحة وتدعم المشاريع الإنتاجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي على قدر المستطاع والمتاح ومنع وتجريم الأنشطة الاقتصادية الضارة بالبيئة والإنسان والحيوان ..
وضبط الأسواق وما يورد إليها من الخارج وينتج في الداخل ويتداول بها من السلع والمنتجات أن تكون صالحة للإستخدام وغير ضارة ، ومعلومة المصدر ، وليست مغشوشة أو منتهية الصلاحية ، ويتم التداول والتخزين والبيع وفق المعايير الصحية للمنتجات والقائمين عليها في التصنيع والزراعة وسلاسل الإمداد ومنافذ البيع ،
والاهتمام باتساع الطبقة الوسطى وتأمين قدراتها الشرائية وتحسين أوضاعها المعيشية بحيث لا تلجأ إلى الأسواق الموازية التي تتعامل مع السلع والبضائع والمنتجات الضارة

التعليم


لا تتحقق التنمية والرفاه الا بالتعليم , وحجر الزاوية للنظم الصحيه هي القوى العاملة الصحية المؤهلة . ولذلك على الجامعات والأكاديميات والمعاهد العليا الخاضعة للنظم والقوانين واللوائح الحكومية الرسمية ، وتخضع للرقابة والمراجعة من الأجهزة الرقابية الرسمية المعنية
وتطبق معايير جودة التعليم ، ان تتبنى مشاريع حقيقية لتطوير التعليم الطبي لكل التخصصات الطبية والتمريضية ، وتوحيد مخرجاتها واعتماد شهاداتها حتى يتسنى لكل بلد أن تضمن لأبنائها القدر المطلوب من التحصيل العلمي والمعرفي من العلوم الطبية والتمريضية والفنية يتماشى ويتماهى مع معايير ومخرجات الجامعات العالمية المتقدمة في تصنيفها الدولي ، ويتناسب مع قدرات وكفاءات الاجيال الواعدة والمبشرة ، ويحقق حاجات القطاع الصحي من القوى العاملة المؤهلة ومنع وتجريم كل ما يخالف ذلك للتصدى للشهادات المزورة ومحاربة المؤسسات القائمة عليها
لضمان أن كل من يتعامل مع صحة وحياة الناس مرخص له وفق أعلى معايير التعليم والتدريب المعتمدة من المؤسسات الرسمية المعنية بذلك

الصحة


تحتاج الصحة للتمويل الكافي والمستمر والمنتظم
لتتمكن الانظمة الصحية من تغطية الصحة بمفهومها الأشمل وتحتاج لمضاعفة القوى العاملة الصحية المؤهلة ، والسعة السريرية والتجهيزات الطبية ، وسلاسل الإمداد المنتظمة ، والاكتفاء الذاتي بقدر المستطاع من الاحتياجات اللازمة من الأدوية والمستلزمات واللقاحات . وبناء أنظمة صحية موحدة متماسكة مرنة لديها القدرة على التأهب والاستجابة والتعامل مع كل الظروف والأحداث والطوارئ ..
وعلى كل دولة أن توحد كل الأنشطة والهيئات والمؤسسات وجميع اشكال وهياكل مقدمي الخدمات والقطاعات التي تعني بالصحة والخدمات الصحية عامة او قطاعية واهلية وخاصة وغيرها من له علاقة بمنظومة النظام الصحي من التعزيز للتأهيل لتعمل جميعها وفق نظام صحي موحد بسياسات صحية واضحة وانهاء حالات التشتت في مكونات النظم الصحية لتضمن كل دولة شكل وقوة نظامها الصحي ومدى قدرته علي تحقيق الصحة والرفاه للمجتمع والتأهب والاستجابة للازمات الطارئة

البيئة


البيئة بيت الداء للمجتمعات فعلى كل دولة تسخير كل الإمكانيات للإصحاح البيئي , وتهيأت البيئة التي يولد ويعيش ويتربى فيها الإنسان
خالية من كل أنواع الثلوث ، وتسمح بحياة متوازنه تتوفر فيها المساحات الخضراء والمياه الصالحة ومزاولة الأنشطة الرياضية والاجتماعية والترفيهية ، ومعالجات علمية للنفايات بكل انواعها بما في ذلك الصرف الصحي وتبني مبادرات اجتماعية لزراعة الملايين من الاشجار سنويا ، والحفاظ على المساحات الخضراء ومنع وتجريم التعدي عليها بالبناء والتجريف وغيرها

الزراعة والثروة الحيوانية


هذه القطاعات مهمة جدا وعلى الجهات المسؤولة والجامعات والمراكز البحثية أن تعمل جادة على الاهتمام بصحة الحيوان بقدر الاهتمام بصحة الإنسان ، والزراعة مهمة للانسان والحيوان والبيئة وضرورة التوسع في الزراعات العضوية والأعشاب الطبية وتطبيق المعايير الصحية في المراحل الزراعية من البذور والمشاتل والفسائل وغيرها ورعاية الاستنبات والحصاد والجني والنقل والتخزين والبيع لضمان سلامتها على صحة الناس والحيوان ومثلها من إجراءات تتبع مع الثروة الحيوانيه في تربيتها واستخدامها بما في ذلك الثروة السمكية ومنع تلوث البحار والحفاظ على المياه الصالحة للشرب والزراعة ومنع وتجريم استخدام المبيدات الضارة والمياه الملوثة في الزراعة

ولذلك وللازمات الصعبة التي مرت وتمر بها البشرية من أنتشار للأوبئة وتزايد الأمراض المزمنة والتغيرات المناخية القاسية والتي ستؤدي لتفاقم الازمات الصحية وللتجارب المريرة التي مرت بها معظم دول العالم في إدارة الازمات وما وصلت اليه منها من نجح ومنها من فشل والنتيجة الاولية لكل ذلك هو أن الصحة هي أهم ما تنشده البشرية وهي الآساس التنموي ولا مبرر للإنسانية أن لا تملك صحتها وتحافظ عليها لتحقق الرفاه الحقيقي والتنمية المستدامة المرجوة للأجيال القادمة

حفظ الله شعوبنا والبشرية ونسأل الله لهم الصحة والعافية والسلام

د.علي المبروك أبوقرين
عضو المجلس التنفيذي لاتحاد المستشفيات العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى