الاقتصاديةتحقيقات ولقاءات

التبذير في رمضان .. سلوك مذموم ينتهجه الكثير  !!

 غياب ثقافة الاستهلاك وراء استمرار الظاهرة الرمضانية السلبية

التبذير في رمضان .. سلوك مذموم ينتهجه الكثير  !!

 غياب ثقافة الاستهلاك وراء استمرار الظاهرة الرمضانية السلبية

  • الثقافة السائدة داخل المجتمع لا تلاقي النصيب الوافر من التوعية اللازمة من الكفاءات الدينية والاقتصادية

  انتشار قنوات الطبخ زاد من حدة حمى التبذير !!

رصد : إدريس بلقاسم

كما هي العادة ككل عام ، وعلى الرغم من الظروف الراهنة ، المتمثلة في شح السيولة النقدية ، وتأخر صرف المرتبات ، يعود مشهد إسراف الليبيين في الأطعمة وغير الأطعمة إلى الواجهة مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام ، وعلى الرغم من أن أيام رمضان هي لتعزيز التقوى والرحمة في النفوس ، إلا أن جل الليبيين  يبالغون في الاحتفاء بهذا الشهر الفضيل بعكس الغاية من فلسفة الصوم في حد ذاته ، وذلك بالإفراط في إعداد الأطعمة المختلفة وشراء المشروبات والحلويات ، والخبز بأنواعه ، إلى الدرجة التي تدفع بالكثيرين منهم الذهاب مسافات كبيرة لغرض شراء الخبز من مخابز معينة !! ، والمفارقة في الأمر أن نسبة كبيرة من هذه الأغذية ترمى في مكبات القمامة ، دون أدنى تفكير في إكرامها بإطعام بعضا منها لمن هو محتاج ، خاصة العمالة الوافدة التي تشتاق إلى لقمة شهية يسد بها رمقه بعد قرابة ثلثي النهار من الصوم .

وفي ظل غياب الثقافة الاستهلاكية بالمجتمع الليبي ، والتي رسخت في ذهنه فكرة ”  تكديس السلع الغذائية بالبيت ، من باب – الاحتياط واجب ” فالمشهد لا يقتصر على ميسوري الحال فقط، بل يشمل محدودي الدخل أيضا ، الذينلا يدخرون جهدا في تنويع مائدة رمضان بأطباق متنوعة، يذهب جلها إلى صناديق القمامة !! .

سلال وعربات مليئة بكل ما يخطر وما لا يخطر على بال !!

كان لـ ” ليبيا الإخبارية جولة بأسواق العاصمة المختلفةالمعروفة التي تعج بالمتسوقين من الجنسين استعدادا لأيام رمضان ، حيث كانت السلال والعربات مليئة بكل ما يخطر وما لا يخطر على بال ، ففيها الأجبان والألبان والحلوى الشامية ولفائف المعجنات المستوردة تلقي مع الملاعق والصحون والفناجين والأكواب ، إلى جانب الأفران والخلطات الكهربائية ، وكأن البيوت كانت خالية من هذه الأشياء !! .

وكانت مناسبة مواتية رصدنا فيها آراء بعضهم حول ظاهرة التبذير، والتي تباينت بين معظمهم ، فمنهم من يرجع ذلك إلى قلة القناعة، ويرى بعضهم أن الليبي بطبعه معروف بشهيته الزائدة خلال شهر رمضان يستثيرها تنوع أشكال الخبز والمعروض من السلع التي تزدهر خلال هذا الشهر دون غيره من شهور السنة ، فيما أرجعها البعض الآخر إلى سوء التنسيق بين أفراد الأسرة الواحدة إلى غير ذلك من الأسباب.

غياب التنسيق بين أفراد الأسرة من أسباب تفشي ظاهرة التبذير

أحد المواطنين قال أنالعادة درجت طيلة شهر رمضان ككل عام تحضير المميز من الأطباق احتفاء بهذا الشهر الفضيل ، وتلبية لرغبة أفراد العائلة التي ترى في ظل محدودية الدخل ، وشح السيولة أن شهر رمضان هو المناسبة الوحيدة التي تتسمبتنوع مائدة الإفطار، مؤكدا على أن الإفراط موجود ، وأن هناك إسراف ومبالغة كبيرة فيإعداد المأكولات ، مآلها أكياس القمامة في نهاية المطاف .

مضيفا بالقول .. هي مناسبة يختلط فيها الفرح بالتقليد ، دون الخوض في عاقبة هذا الإفراط وتأثيره السلبي على مستوى معيشة أفراد الأسرة خلال الأشهر الأخرى من السنة .وسبب التبذير في رأيي يعودللاعتقاد الخاطئ بين الناس بأن رمضان شهر الجود والخيرات والكرم ،مثلما هو شهر التلذذ بأصناف الطعام المختلفة وغير المعتادة في الأيام العادية .

 

التبذير ظاهرة لا تتوافق مع  تعاليم ديننا الحنيف

من جهته يرى الشاب أحمد الكيلاني ، أن ظاهرة التبذير في الشهر الفضيل ظاهرة لا تتوافق مع  تعاليم ديننا الحنيف، مرجعا هذا السلوك إلى الثقافة السائدة داخل المجتمع التي لا تلاقي النصيب الوافر والمؤثر من التوعية اللازمة من الكفاءات الدينية والاقتصادية ،للأسف هي ظاهرة قديمة متجددة لا يعي المواطن نتائجها السلبية على المستويين القريب والبعيد ، لأنه لا يوجد من يبصره بمايترتب عنها من نتائج سلبية فيما يخص الجانب الاقتصادي للفرد والمجتمع على حد سواء ، متسائلا: كيف لا تقدرأسرة مكونة من أربعة أو خمسة أفرادالتحكمبقيمة مشترياتها ومعدل استهلاكها اليومي ؟ ، ويضيف أحمد : ” أنا عن نفسي أرى أن شراء سلعة غذائية واحدة بأنواع وأصناف مختلفة هو إفراط وتبذير ، ما يهمني هو أن أشتري ما يلزم العائلة ويكفي حاجتها في ذلك اليوم، وهكذا في اليوم الموالي في كل أيام السنة ، وليس في ايام رمضان فقط ” .

وقال الشاب عصام البهلول ، إن الليبيين يؤكدون مع مطلع كل شهر رمضان أنهم مبذرين من الدرجة الأولى ، فالإقبال على اقتناء مواد غذائية معينة وبكميات كبيرة ليس منطقيا ، ويدعو إلى التعجب ، خاصة أن الظروف المادية ليست مواتية للكثيرين منهم ، إلا أنه لا حياة لمن تنادي .ويضيف أحمد بالقول: ” كثيرا ما تصادفنا الصور المؤسفة نرى فيها أكياس قمامة مليئة بأصناف متعددة من المأكولات ممزقة مرمية على قارعة الطريق !! . وهنا لا ننسى أنانتشار قنوات الطبخ المرئية زاد من حدة حمى  التبذير بصفة عامة !!

والحل يبقى بيد رب الأسرة الذي يجب أن يضبط مشتريات بيته من المواد الضرورية حتى لا يقع في فخ التبذير وإثم رمي المأكولات والخبز في مكبات القمامة .

 

الإسراف لا يتوافق مع مفهوم الصوم في رمضان

محمد حسين، تأسف على مشاهد التبذير المتكررة، والتي تحولت في رأيه  إلى سمة سلبية ارتبطتبالشهر الكريم، وأضاف ” برأيي أننا بحاجة إلى التذكير دائما بأن الإسراف لا يتوافق مع سلوكيات رمضان ، حيث نهانا المولى عز وجل عن التبذير ، إلا أن ” حشيش رمضان ”  يتحكم في أمزجة الكثيرين منا في أيام رمضان، فترتفع نسبة الاستهلاك لمختلف السلع الغذائية، والخبز والحلويات بأشكالها أنواعها، أطباقمتنوعة، لا يستهلك منها إلا القليل، ومن الأمور الملفتة للانتباه في مجتمعنا، أننا نجد المواطن يشتكي دائما من غلاء الأسعار، وبالمقابل القمامة تصل كميات القمامة وتنوع مكوناتها إلى ذروتها في رمضان “، وبين محمد أن هناك حلول كثيرة متاحة لتجنب التبذير لو توفرت النية ، وغلب العقل هوى النفس .

 

عابري السبيل أولى بالمأكولات من صناديق الفضلات

محمود القديري .. قال مشاركة الإفطار مع آخرين من عابري السبيل أو المحتاجين، يعطي للشهر الفضيل قيمته الروحية ، خاصة مع تواجد العمال المهاجرين الأفارقةالمسلمين في كل الأحياء، فيه مودة وبركة وزيادة رزق ، ويضيف محمود : ” أنا كأغلب الصائمين، أنساق في الأيام الأولى من رمضان نحو المبالغة في كثرة التسوق والاستهلاك، وأشتري كل ما تقع عليه عيناي دون التفكير فيما إذا كانت عائلتي بحاجة إليه ، وهل ستستهلكه أم لا، إلا أننا في الواقع نستهلك ربع ما أشتريه، لكني بمضي الأيام الأولى منه  أتراجع عن ذلك، واتفق معكم في أن هناك تبذير كبير على المستوى العام ، ينتج عنه كميات كبيرة من الأكل مآلها صناديق القمامة ، لكن الأكيد أنني على المستوى الشخصي لا أرميها أبدا في القمامة، بل أتصدق بها لأي صائم، وما سهل الأمر وجود إخواننا من العمال العرب والأفارقة في أغلب المناطق .

 

هذا” الوحم” أصبح من الماضي بفضل التواصل بين العائلة !!

من جانبه يسعى بشير الحراري إلى ترشيد نفقاته في هذا الشهر الفضيل، حيث قال: ” دائما أتصل بالوالدة قبل دخول السوق من أجل استشارتها حتى لا أشتري ما ليس لنا حاجة به ، لقد تعلمنا كثيرا من السنوات الماضية ، فهناك تنسيق بين أفراد الأسرة ، حتى لا يقوم أحد أفراد العائلة بشراء نفس المواد الغذائية، حتى لا تبقى مخزنة في الثلاجة لأيام دون استهلاكها. الحمد لله هذاالوحم أصبح من الماضي بفضل التواصل بين العائلة، المشكلة الوحيدة التي مازلنا لم نتمكن من السيطرة عليها هي عدم استهلاك كل الأطباق التي يتم تحضيرها لمائدة الإفطار، فبمجرد تناول صحن ” الشربة “والقليل القليل من مكونات المائدة ، تجد نفسك غير قادر على مواصلة الأكل .

 

ضرورة تكثيف حملات التوعية والعمل على نشر ثقافة الاستهلاك

عبد الكريم المرغني .. قال ” أن نقص ثقافة الاستهلاك من أكبر العوامل التي تساعد على تفاقم ظاهرة تبذير المواد الغذائية خاصة في الشهر الفضيل ، وهو ما يؤدي إلى رمي كميات كبيرة من الأغذية في مكبات القمامة ، والتي تقدر بنسب كبيرة من معدل الاستهلاك العام من السلع الغذائية في الظروف الاعتيادية ” .

ويرى عبد الكريم  ضرورة تكثيف حملات التوعية والعمل على نشر ثقافة الاستهلاك عبر المساجد، والمدارس، ووسائل الإعلام، بالإضافة إلى دور جمعيات حماية المستهلك في التوعية لترشيد الاستهلاك، وغيرها من الجهات المختصة.

 

شهية المواطن أسيرة التنوع والدعاية والعرض الكبير للمواد الغذائية

ناصر البوسيفي .. أبدى رأيه في ظاهرة التبذير خاصة في شهر رمضان، حيث أرجعها إلى الاستهلاك المفرط في المواد الغذائية، وشهية المواطن التي لا يمكن كبحها أمام التنوع الكبير في أشكال وأنواع مختلف المواد الغذائية ، التي تغذيها الإعلانات والدعاية وحملات التسويق بمختلف أنواعها ، بالإضافة إلى نقص الثقافة الاستهلاكية.

الجميع يعرف أن شهر رمضان محطة إيمانية يجب الابتعاد فيها عن جميع مظاهر التبذير

، وأن التبذير محرم في الإسلام، ورمي النعم التي رزقنا بها الله محرم خاصة في هذا الشهر الفضيل الذي فرض ليؤدب ويكبح الشهوات ويعلم المسلم كيف يسير في الدنيا والآخرة . لكن للأسف شهوة النفس ووحم الصيام ترمي بكل هذا عرض الحائط .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى