تحقيقات ولقاءات

استطلاع: تأثير اختلاف الثقافات في الزواج بأجنبية – شهادات من الواقع !

هرباً من تكاليف الزواج وتفاصيله الشرقية التقليدية (غلو المهر، والسكن المستقل، وحفل الزفاف ذو البهرجة الاستعراضية) يجد بعض الشباب العربي ضالته للتخلص من كل ما سبق بالارتباط بشقراء تأتي من خلف البحر من أرض الثلوج تذيب العوائق وتحقق الحلم وهو ما يسمى بالزواج من الأجنبيات، بطريقة تعكس الذكورية في توهجها الاستعاري ، ويقصد به الزواج المختلط، من ثقافتين مختلفتين.

 وكون المرأة العربية في العديد من بلادنا ضحية لمجتمع ذكوري، وما تقبله، ترفضه المرأة في بلاد أجنبية أكثر انفتاحاً، وعدلاً، ومساواة، يساندها القانون والمجتمع.

اختلاف الثقافات

مجدي السايح  (35 عاماً)، مهندس متزوج من  ألمانية تواصلنا معه عبر مواقع التواصل يقول اشعر بالندم على زواجي منها، خاصة أني أنجبت منها طفلين، يفكر في الطلاق، ويخشى تبعاته عليهما.

يقول”زوجتي لا تتقبل فكرة أني صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في البيت”.

بعد الزواج، وأثناء حملها بالطفل الأول، أصبحت تسهر مع صديقاتها ليلا مما أثار غضبه، يبرر ذلك: “في داخلها طفلي الذي أخاف عليه من تأثير التجمعات ولكنها رفضت الاستماع لتعليماتي”. يشعر بالخوف على مستقبل أبنائه ويفكر في ألف طريقة للخروج بأقل خسائر

ابحث عن أمي فيها

علاء السويسي 35سنه يقول أحن إلى التفاصيل التي نشأت عليها، والتي لم تعد حاضرة في حياتي”.

الصورة النمطية التي اعتادها الرجل، بحسب مدرسة التحليل النفسي، تعتمد على صورة أمه.

وكون الرجل بشكل عام، ووفقاً لعقدة أوديب الشائعة، يميل لأمه منذ الصغر، فهو يرى في زوجته نسخة محدثة عن والدته، فكلتاهما تهتم بمأكله ومشربه ونومه وسعادته، ولكن في الزواج المختلط الثقافات فإن الذي شرب القيم الشرقية الذكورية لا يرى في زوجته الأجنبية هذه الصورة النمطية.

لماذا تراودهم الفكرة ؟

سعاد الصويعي 40سنه تقول تزوجت من أجنبي ولكن من بلد عربي توقعت إني سأتخلص من عديد العوائق والصعوبات التي نجدها في زواجنا المحلي ولكن الأمر ليس بالأفضل حدثت مشاكل عدة وواجهت تنمر وبدأت أعيد النظر فيما فعلت خصوصا وأنا هناك حقوق لي ضاعت او أعاني لاكتسبها بسبب هذا الزواج علاوة على شعوري باستغلاله لي ولراتبي  ندمت وعادت صورة أبي لذهني بكل حضوره وهيبته

الحنين للأقرب

يقول أحمد الشويهدي (50 عاماً)  متزوج بأجنبية منذ سنوات وعادت معه لليبيا والآن يعيش علاقة حب مع ابنة عمه.

يقول أحمد عشت في بريطانيا  13عاماً، ووقع في غرام زوجته أثناء الدراسة، وكان في غاية الفرح بسبب قبولها الزواج منه، ولكن بدأت المشاكل في العام الثالث، خاصة عندما أصبح لديهما ابنة كانت تصر على اصطحابها للكنيسة ، وبدأت ألاحظ أنها تميل لتعليم ابنتي تعاليم المسيحية  وحينها بدأ الخلاف”.

ويضيف:لحل هذه المشكلة قررت العودة إلى ليبيا بعد 2011 لأتمكن من تربية ابنتي في محيط مسلم، وحين عدت إلى موطني وقعت في غرام ابنة عمي، إذ أغرتني سلوكياتها، شعرت أنها أنثى ترضي غرور الرجل بداخلي، وقادرة على احتوائي، على عكس زوجتي التي تفضل دوماً أن تتمتع باستقلالية أكرهها”.

ويكمل: “أحن إلى الطريقة التي كانت تعامل بها أمي أبي، فهي لا تعامله نداً بل رجلاً لديه الكثير من القوامة”.

ويؤكد أنه يعيش مشاعر حقيقية مع ابنة عمه مقارنة بزوجته، وليس مجرد تعويض، فهو يرى فيها الأم، والوطن

عقدة الذكورية الشرقية

سالم الزوبيك 55 سنة يقول الرجل الشرقي يشعر بقرب عاطفي مع والدته، وهو ما يتم تخزينه في العقل الباطن، فيظل يسعى لأن يبقى مدللاً كما عودته أمه، ويحب أن يعيش هذه الشخصية حتى بعد أن يكبر، ويعكس هذا الأمر على العلاقة مع زوجته، فهو يريدها أن تتعامل معه كما كانت تتعامل معه والدته”.وهذا مفتقد في الزواج من أجنبية

يرى أطباء أنه من “الطبيعي” أن يشعر الرجل بانجذاب حيال النساء اللواتي يشبهن أمه، وعلاقات تشبه ما كان بين والديه، ويحتاج بعضهم إلى علاج سلوكي للتحرر من الأفكار الذكورية عن الزوجة

الأستاذة اسماء الحاجي طبيبة علم نفس تقول

تؤكد على أهمية التوافق الفكري والاجتماعي والاقتصادي، في تماهٍ مع ما يراه كثيرون حيال الزواج في مجتمعاتنا، ويردد: “الزواج السليم يبنى على توافق فكري واجتماعي واقتصادي، وإلا فمصيره الفشل”.

وتضيف ان”هناك فروق كبيرة بين المرأة العربية والأجنبية، فالأولى تتربى منذ الصغر على خدمة الرجل بينما الأجنبية تنشأ على مبدأ المشاركة في المهام أو الأعمال المنزلية، كما أنها مستقلة مادياً، ولا تعتمد على زوجها بشكل أساسي في النفقات، فيختلف تعامل الزوج معها، لأنه يعلم أنها لن تتأثر بغياب راتبه”مع أن المرأة الليبية بدأت تجتاز ذلك وتحقق الاكتفاء والاستقلالية المادية.

خالد عبدالله 42سنة يقول

لا اسلم بحقيقة فشل الزواج بأجنبية لأن الزواج بعربية يمكن أيضاً أن يفشل رغم التشابه الثقافي والاجتماعي. الأساس في الزواج هو التفاهم”.

يرى أطباء نفسيون، من وجهة نظر تطورية، أنه من “الطبيعي” أن يشعر الرجل بانجذاب تجاه النساء اللواتي يشبهن أمه، بغض النظر عن جنسيتهن، ويسعى لعلاقات تشبه ما كان بين والديه، بسبب برمجة عصبية طبيعية اكتسبها في طفولته ونشأته.

ويختم: “الرجل هنا بحاجة إلى جانب توعوي إعلامي حول ضرورة الاستقلال النفسي والعاطفي بعيداً عن نموذج الأم، والأمر يحتاج إلى قرار ووضع خطوط وحدود للعلاقة مع والدته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى