كتاب الرائ

أنف نورلاند !

بإختصار

عصام فطيس

لم تكن ليبيا يوماً ولاية امريكية .. فبيننا وبين الامريكان ما صنع الحداد .. تاريخ كتبه البحارة الليبيون آبان حكم الاسرة القره مالية عندما اذاق الريس زريق ورفاقه البحرية الامريكية درسا قاسيا على شؤاطي طرابلس وأسروا فخر البحرية الامريكية السفينة الحربية فيلادلفيا مقتادينها الى الميناء … الامريكان لم ينسوا ذلك ولا تزال الحرقة في قلوبهم إلي اليوم وتتجسد في فقرة من نشيد البحرية الامريكية من قاعات مونتيزوما إلي شواطيء طرابلس نحن نحارب معارك بلادنا في الجو والارض والبحر ..
صحيح أن احد السفاتيل ازال لوحة اسر فيلادلفيا من مكتب غير المأسوف عليه السراج اثناء استقباله لوفد امريكي بمكتبه في العام 2018 الا أن ذلك لم يمحو التاريخ .

ومنذ العام 2011 لم تتوقف الولايات المتحدة يوما عن التدخل السافر في شؤون ليبيا بشتي الطرق سواء بشكل مباشر او غير مباشر ؛ واصبح السفير الامريكي هو مرجعية الطبقة السياسية الحاكمة في ليبيا ومن لم يكن ذا حظوة لديه يضنيه البحث للحصول عليها ؛ حالة الضعف العام والفوضي وضعف السلطات المركزية والانقسام والتشظي جعل الامريكان يسرحون ويمرحون كيفما واصبحت لهم اليد الطولي في جميع القرارات المفصلية والمحورية ؛؛ فإذا نطق السفير الامريكي ريتشارد نورلاند اصبح ما ينطق به واجب التنفيذ ؛ اخر تدخلات السفير الامريكي في الشأن الليبي
مانقلته وكالة رويترز عن السفير من أن بلاده تقدمت بمقترح
يتمثل في البناء على الآلية التي جرى اتباعها من خلال إيداع إيرادات النفط بحساب المصرف الخارجي بشكل أكثر تنظيما وبإشراف مالي أكثر شفافية، إضافة إلى إصدار كافة الأطراف بيانات بالإيرادات والمصروفات بما يمكّن من تفسير أي تناقض.”
نورلاند قال لرويترز أن مقترحات بلاده تهدف لمنع اتساع نطاق الأزمة لتشمل حربا اقتصادية من شأنها أن تحرم الليبيين من الرواتب والسلع المدعومة والاستثمارات الحكومية وتؤثر على أسواق الطاقة العالمية ؛ مشيرا إلي أن هذه الآلية ستتمتع “بشفافية كافية، إذ سيصدر الجميع بيانات بشأن الإيرادات والمصروفات” بما يمكن من تفسير أي تناقض.
إلي هنا والتصريح رائع ولكن ؟
مالذي دعا الامريكان للتقدم بهذا المقترح خصوصا بعد زيارة الكبير للولايات المتحدة الامريكية ؟ هل تتوفر لديهم معلومات مؤكدة عن غياب الشفافية في موضوع الايرادات النفطية ؟ أم أن هناك فساد كبير وشكوك في المصاريف العمومية للمؤسسات السيادية الليبية وغسيل للاموال ؟

واذا افترضنا أنهم يحاولون قطع الطريق على اي محاولة لعرقلة القطاع النفطي وادخاله في التجاذبات السياسية بين اطراف النزاع الليبي وهو امر مرفوضا رفضا باتاً في هذا التوقيت بالذات سواء داخليا او خارجيا .

في جميع الاحوال المطلوب من الاطراف الليبية امرين ؛ الاول يتمثل في إبعاد قوت الليبيين من التجاذبات السياسية بينهم ؛ وكذلك على السلطات التنفيذية ان تخضع المؤسسات التي تتبعها للرقابة حتي يتوقف كم الفساد الهائل الذي ضرب اركان البلاد .
اذا إلتزمت السلطات بذلك فلن نري نورلاند ينتهز الفرصة ليدك انفه في كل شيء !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى