كتاب الرائ

الصحة وحقوق الانسان 

د.علي المبروك ابوقرين

تمر علينا هذا العام الذكرى السنوية الـ( 75 ) لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر

ويفترض أن جميع الناس لديهم فرص متساوية وجيدة ليكونوا أصحاء ، بغض النظر عن العمر والدخل والجنس واللون ، أو أي تفاوت إجتماعي أو إقتصادي أو ثقافي ، ومن حق كل فرد التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية .

وأول حق إقتصادي واجتماعي وثقافي هو الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه ، 

ولهذا 

الحق في الصحة هو حق أساسي من حقوق الانسان ، 

وبالضرورة توضيح الالتزامات القانونية الناشئة عن الحق في الصحة ، والبحث عن كل  الطرق الفعالة لتفعيل هذا الحق الأصيل ..، والصحة تتأثر بالمحددات الاجتماعية ومنها العمل والدخل والتعليم والسكن والبيئة وغيرها

وللأسف  لوحظ آن  هناك عيوب صحية كبيرة وعدم مساواة في معظم البلدان سواء كان لها نظم صحية قوية وتغطية صحية شاملة أو لا ، لأن توزيع التعليم والوظائف والإسكان والفرص السياسية لها تأثير كبير على توزيع الرعاية الصحية المثلى بين السكان ، ونجد أن التفاوتات الصحية تعكس تلك التفاوتات في المجتمع ،.

ولأن الإنصاف الصحي يتجاوز توفير الرعاية الصحية المتساوية ، ويركز على القضاء على الفوارق وضمان الوصول العادل إلى الخدمات الصحية والطبية لجميع الأفراد في كل الأماكن بنفس الامكانيات والقدرات والكفاءة ، وتحقيق مبداء الوصول للنتائج الصحية المتساوية لكل الناس ، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية والثقافية ، 

( السلطات والنفوذ والمال وغيرها ) 

وإذ تتحمل الدولة وصناع القرار والسلطات الصحية ، مسؤولية وضع السياسات لمعالجة المحددات الاجتماعية للصحة ، ومعالجة التفاوتات والفوارق ، والعمل من أجل نظام رعاية صحية أكثر إنصافا بوضع السياسات والنظم والبرامج إستنادا على إطار العدالة والمساواة والانصاف الصحي ، واحتياجات المجتمع ، وتطوير الوعي المجتمعي ، ومحو الامية الصحية ، وتثقيف المرضى حول ظروفهم الصحية وعلاجاتهم وتدابيرهم الوقائية ، وتنمية الكفاءات والتوسع في زيادة الوصول والحصول على خدمات الرعاية الصحية من خلال الوصول للمجتمعات المحرومة والمهمشة ، وتقديم الرعاية الصحية والطبية بأعلى جودة ممكنة ، تتساوى فيها الإمكانات والكفاءات دون تمييز لا في الجغرافيا ولا الديموغرافيا 

وان العدالة والمساواة والانصاف الصحي لا يؤدي إلى تحسين نتائج المرضى فحسب بل يساهم في أن يكون المجتمع أجمع أكثر صحة وعدلًا بشكل عام ، والمكاسب الصحية تتعلق بالحالة الصحية سواء من حيث زيادة متوسط العمر المتوقع ، أو من حيث التحسينات في نوعية الحياة من خلال الوقاية من الامراض ، وعلاج أو تخفيف من مرض أو إعاقة ، أو أي تحسين عام آخر في صحة الفرد أو السكان الذين توجه لهم الخدمة بعدالة ومساواة وانصاف من خلال نظام صحي قوي ومتماسك وموحد ، وأن تتولى الدولة المسؤولية المباشرة والتامة في تقديم الرعاية الصحية والطبية بجودة عالية ، وتحقق المساواة والعدالة والإنصاف ، وتمنع الارتزاق من المرض وجني الأموال من الرعاية الصحية وتحويلها لمنظومات اقتصادية تجارية ربحية تتعارض مع التغطية الصحية الشاملة ، وتعمق التفاوتات والفوارق الاجتماعية ، وتحرم الكثير من فئات المجتمع من الخدمات الصحية والرعاية الطبية كما هو الحال الآن 

إن الطب مهنة إنسانية اساسها العلم المبني على الأدلة ، والمعرفة المتعمقة في اصول المهنة ، والكفاءة في ممارستها ، والأخلاقيات والقيم الإنسانية السمحة ،

وإن العدالة والمساواة الصحية لا تتأتى الا بالعدالة الاجتماعية وتحقيق محدداتها 

            .الصحة حق أصيل 

    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى