كتاب الرائ

الاعلام التوعوي لصحتنا وحياتنا


تتطور المجتمعات والأجيال وتتزاحم العلوم والمعارف وتتغير السلوكيات والثقافات ، وخصوصًا مع التطورات التقنية والتكنولوجية والرقمية التي جعلت العالم قرية واحدة صغيرة ، تؤثر وتتأثر ، ونظرا للتحديات الكبيرة والتهديدات المتعددة التي تتعرض لها المجتمعات ومنها الصحية والتعليمية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية وغيرها ، لهذا للإعلام التوعوي المجتمعي ضرورة ملحة لتعزيز الوعي العام ، ورفع مستوى إدراك الناس بالمشاكل الصحية ، ويصحح المفاهيم الاجتماعية الخاطئة ، ويقوم بتوجيه الافراد والمجتمعات نحو أنماط معيشية صحية متكاملة ، ويحمي المجتمع من المعلومات المضللة ، ويواجه الشائعات والخرافات المنتشرة خاصة عبر وسائل التواصل ، ويحرص على تقديم المعلومات الصحيحة والدقيقة من مصادر موثوقة وبطريقة مبسطة وسهلة ومفهومة ، ويحصن المجتمع معرفيًا ضد التأثيرات السلبية لبعض الإعلانات التجارية ، أو الثقافات الدخيلة التي لا تتناسب مع قيم ومبادئ المجتمع الدينية والأخلاقية ، ويساهم في تغيير السلوكيات ويقوم على تقويمها ومنها التدخين والإدمان والعنف الاسري والانحراف والتسرب من التعليم وغيرها ، وللإعلام التوعوي دور في تعزيز القيم والانتماء والمواطنة ، واحترام القانون ، والتعاضد والتكافل الاجتماعي ، ودعم جهود التنمية ، ويعزز التعليم المستمر ، ومحو الأميات التعليمية والصحية والثقافية ، وله دور كبير في تسليط الضوء على مشكلات التلوث والاحتباس الحراري ، وسوء استخدام الموارد ، ويشرح أثار الممارسات غير البيئية على صحة وحياة الانسان وعلى الاقتصاد المحلي والتنمية ،
ومن مرتكزات البناء الاستراتيجي للإعلام التوعوي المجتمعي تحليل الواقع والاحتياجات ، ورصد المشكلات السائدة ( الصحية والتعليمية والبيئية والاجتماعية والسلوكية والاقتصادية وغيرها ) ، وتحديد الفجوات في الوعي ، وتحديد الاهداف التي يجب تحقيقها ، والعمل على التمكين المعرفي بتقديم المحتوى العلمي والعملي والمتخصص المبني على الأدلة والبراهين ، وإن البناء الاستراتيجي للإعلام التوعوي المجتمعي هو مشروع تنموي بإمتياز ، يحتاج لرؤية شاملة ، وموارد بشرية متخصصة ومؤهلة ، وقيادات واعية ، وشراكات قطاعية جادة ، ودعائم تشريعية وتنظيمية ، وسياسات واضحة ، مع الفهم العميق لحاجات المجتمع الذي في حاجة ماسة لمنظومة إعلامية توعوية لها تأثير واسع وشامل ومستمر ومنتظم ، وللإعلام التوعوي الصحي والطبي أهمية قصوى لدوره كدرع وقائي واستراتيجي للتأهب المجتمعي في ظل التحديات والتهديدات الخطيرة المتزايدة من الاوبئة ( القديمة والجديدة والمتجددة والمتحولة والمتحورة ) ، والأمراض المعدية والمزمنة ( تتزايد وتتنوع ) ، والأمراض النفسية والعقلية والاجتماعية ، وحوادث الطرق والحوادث المنزلية والمهنية ، والتغيرات البيئية والمناخية ( حرارة وجفاف وتلوث بيئ وفياضانات وسيول وعواصف وأعاصير وزلازل ) ، لذلك للإعلام التوعوي الصحي ضرورة ملحة لنشر الثقافة الوقائية ( اللقاحات ، والنظافة ، والتغذية الصحية المتوازنة ، وممارسة الرياضة ، والنوم الكافي ، وتجنب التوتر والقلق والغضب ، ورفع الوعي بفائدة الكشف المبكر ، وخطورة التأخر في التشخيص والعلاج ، وخطورة التدخين وتعاطي المخدرات والكحول ، والمشروبات الغازية ، والزيوت المهدرجة ، والدهون واللحوم والأطعمة المصنعة ، وللإعلام التوعوي الصحي أهمية في التوجيه السريع في حالات الطوارئ الصحية والكوارث ، والتفاعل الفوري مع الأزمات ، وتغيير السلوكيات الخاطئة المرتبطة بالصحة .
إن الإعلام التوعوي يلعب دورًا مهمًا وجوهريًا في تعزيز وعي المجتمع ، وتوجيه سلوكياته نحو الأفضل ، وبالأخص في الصحة ،والتعليم ،والسلوك المجتمعي ، والأمن الغذائي والدوائي ، ولهذا بالضرورة وضع سياسات وطنية للإعلام التوعوي ضمن رؤية تنموية شاملة ، وإعتماد مبدأ التوعية أولوية وطنية ، وربط الإعلام التوعوي بمؤشرات اداء وطنية قابلة للقياس ، مع ضرورة تعزيز التوعية عبر التعليم الرسمي ، والتثقيف الصحي ، والتوجيه الديني ، ودور الأسرة والمجتمع والقدوة ..
إن المعرفة غير المنظمة مهما بلغت جودتها تفقد تأثيرها إذا لم يتم إيصالها للجمهور بأسلوب ممنهج .
إن الإعلام التوعوي المجتمعي درع وقائي
د.علي المبروك أبوقرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى