تحقيقات ولقاءاتثقافة وفنون

وزير الثقافة والتنمية المعرفية:

شعبنا من أكثر شعوب العالم تنوعا وتقبلا للآخر

.بدأنا مرحلة التعافي الثقافي.. ونتجه للإنتاجية

لا خيار أمامنا سوى الوسطية.. ومجتمعنا ينبذ التطرف

على هامش المشاركة الليبية في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الثالثة والخمسين ، أجرت الصحفية سحر رجب بموقع الأخبار المسائي، لقاءً مع د. سلامة الغويل وزير الثقافة والتنمية المعرفية.

وحاور«موقع الأخبار المسائي» السيد الوزير حول أبرز القضايا علي الساحة الليبية، وتطورات المشهد الثقافي.

ونعيد نشر الحوار الذي نشر بموقع الأخبار المسائي ..

حوار صحفي مع الدكتور سلامة الغويل
حوار صحفي مع الدكتور سلامة الغويل

مشاركة ليبيا في معرض القاهرة للكتاب في دورته الـ 53 تعتبر المشاركة الثانية في ظل حكومة الوحدة الوطنية ما الذي أختلف في المشاركة قبل عامين؟

لم أحضر العام الماضي ولكن اليوم شاركنا بوجدان، شاركنا بعدد كبير تجاوز حتى عدد من  الدول الآخرى لأننا نؤمن أن الهوية المصرية والهوية الليبية لابد أن تتشارك، ورفعنا أعداد المشاركة من دور النشر والأشخاص كرسالة إستراتيجية للمواطن والمثقف الليبي وكذلك للمتلقي ومنظم الأعمال الثقافية في مصر باعتبارنا كيان واحد.

ما هو الجديد الذي يقدمه الجناح الليبي في معرض الكتاب هذا العام؟

الجديد هو الروح التفاؤلية السائدة في المشاركة في المعرض، والتفكير بعقلية غير تقليدية بازدياد عدد المشاركين في الوفد الليبي لأكثر من 55 ليبي، ومشاركة 15 دار نشر وعرض أكثر من 800 كتاب ليبي.

بالإضافة إلي عقد الندوات والمؤتمرات فيما يخص المصالح الوطنية والسياسية لليبيين المتواجدين في مصر.

نحن ننوي التأكيد علي توحيد الثقافة وتطوير الهوية الليبية المصرية، والجديد كذلك هو توقيع اتفاقية ثقافية مع وزيرة الثقافة المصرية التي تم توقيعها بالأحرف الأولي، وكذلك نقل الخبرة المصرية في إعداد المعارض وفي تطوير الثقافات والعمل علي التنوع في البنية التحتية لوزارة الثقافة، أي التكامل الغير محدود الذي يجبره العقل الداعم للقيم والأيمان بوحدة الشعبيين
 
الهوية الليبية تتميز بالثقافات المتعددة، كيف ترون تأثير هذا التنوع علي المشهد الثقافي في ليبيا؟

في فترة الاستقرار التي عاشها الشعب الليبي والاعتدال السلوكي والرقابة المجتمعية وقيم الثبات التي كانت تعيشها الدولة الليبية بمكوناتها الاجتماعية خلق عندها عوامل احترام واهتمام وعوامل ثبات فكري وإيمان بالآخر بين كل المكونات.

لذلك أصبح كل مكون يعتز بالآخر، كل شخص يري أن المكون الثاني هو الآخر، أنا مثلا كوزير للثقافة أشعر بأني أمازيغي وأشعر أني تارجي وأيضا تبوي وأشعر أني عربي واعتبر هذا نقطة قوة وجمع وليس العكس

وتعد ليبيا من أكثر الدول تماسكا وانسجاما واحتراما وتقديرا للآخر حتى لدرجة لا تذكر، نحن نأخذ هذا الاعتبار في مجمله مثل الفاكهة، لذا هذا التنوع لم يكن عامل تعقيد أو مشكلة كبيرة في ليبيا، وهذا التنوع حفاظ علي استقرار الدولة لفترات طويلة لدرجة القبول بشكل غير تقليدي لكل المكونات الأخرى..
  
هل ممكن استيعاب المكونات الثقافية المتعددة ضمن مواثيق دستورية مثلا؟

جدا نستوعبهم ضمن مواثيق دستورية وضمن مواثيق أعراف، أو دينية، في اطار وحدة وطنية من بين مثقفيهم وقياداتهم، فهم قيادات وطنية بإمتياز قدموا كثير من  النضال في مراحل الجهاد التي كان يقودها الكثيرين من الأمازيغ، ولا ننسي سليمان الباروني ولا عسكر، وكثير من الأمازيغ لهم دور بارز حتى في الفتح الإسلامي.

ولا يمكننا أن نختصر الثقافة في هوية عربية ولا في هوية تارجية ولا في هوية تبوية ولا أمازيغية، وما يجمعنا الكثير يجمعنا الإسلام والجعرافيا والقناعات والوطنية والفكر الوسطي وتجمعنا أيضا القيم المجتمعية.

هل لوزارة الثقافة دور في وجود استراتيجية لإستيعاب كافة المكونات؟

نعم أنا باعتباري الآن في موقعي هذا واحدة من مهامي الحفاظ الوجداني علي مجتمعي وعلي تماسكه وعلي قيمه وأخلاقه وعلي تنوع الثقافات وعلي احترام الرأي الآخر لتجسيد الهوية الليبية وتكامل الثقافات علي جبر الخواطر والاعتداد بالتاريخ عبر التركيز على الايجابيات والتقليل من السلبيات في الوعي المجتمعي، كل الأمور تدار بعقول وقيادات وطنية لصالح البلاد والمواطنين.


 
هل تواجه وزارة الثقافة مشاكل في إعداد الميزانية لدعم خططكم ؟

نحن في بداية سنة جديدة ومازالت الرؤية السياسية غير واضحة ومازالت الحكومة تتطلع أن تكون في الاتجاه الأفضل، تتطلع أن تعمل في ظل الأمر الواقع، تحس بالمشكلات الحياتية التي يعاني منها الشعب بكل جغرافية ليبيا فهي تتعامل من خلال التعامل مع الواقع


ونحن قدمنا ميزانية التنمية قدمنا كذلك ميزانية المشروعات الثقافية، قدمنا ميزانية التنمية المكانية أو الجغرافية لكل مكون ليبيا كلا فيما يخصه

لدينا الكوادر البشرية من شعراء وأدباء وفنانين ولدينا الهواه والمبدعين والمهتمين، وواجبنا أن نأخذ بأيديهم ونجبر بخاطرهم ونشجعهم ونحفزهم ونعمل معهم سويا لنفض الغبار على ما لدينا من إرث ثقافي مشرف ومشجع.

رغم أننا لم تعتمد الميزانية إلي الآن ولكن لدينا تعليمات بالصرف واحد علي 12 قياسا بالسنة الماضية، ونحن آملين خير في كل الوطنيين.

هل اصبحت ليبيا الآن في مرحلة تعافي ثقافيا عما كانت عليه في السابق؟

نعم أصبحت أفضل ثقافيا عما كانت عليه، وبالتأكيد سيكون فيها تعافي، وتكون منتجة بإذن الله.
 
ما هي خطة أو استراتيجية الوزارة للإهتمام بتنمية المؤسسات والمراكز الثقافية؟

تقديم رؤية مقترحة مع نفض الغبار علي القوانين وتشجيع القيم الثقافية والكتاب والأدباء والفنانين، والمعاملة في طباعة الكتاب وخلق الرؤية والاتصال بالمجتمعات ذات الهوية ثقافية المشجعة مثل المجتمع المصري والمجتمع العربي المتكامل والمجتمعات الآخرى ذات الهوية المنسجمة تحت  ضابط حماية الدولة ومسئولية المواطن.

و إدخال الثقافة في قضية المصالحة السياسية، ادخال الثقافة في مسألة المصالحة المجتمعية، وادخال الثقافة من زاوية التنمية، التنبيه إلي أن الثقافة تنفض أي شئ غير محمود وتخلق الأمل وتحافظ علي الهوية التاريخية وعلي الشراكة المستقبلية مع المكونات الثقافية المختلفة.

 ما دور وزارة الثقافة في مواجهة الأفكار المتشددة ؟

نحن نؤمن بالوسطية ولا خيار أمامنا إلا الوسطية لأن المجتمع الليبي مجتمع وسطي ينبذ التطرف والتشدد

ونعمل علي العودة لفكر التاريخ الليبي وإحياء مرحلة الاعتدال المجتمع وتوافقاته، وكثير من مؤسسات الدولة جاهزة للمساهمة في ذلك، لأن من يقود الأمر هو المؤهل للتعامل معهم ومهم مساعدة المساجد وقيادات المجتمع ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلي جلب أفكار الخيرين من الدول التي سبقتنا في مواجهة هذا التيار المتطرف ونحن مستمرين في هذا الاتجاه

متى ستقام الانتخابات الليبية ؟

يمكن أن تنظم الانتخابات بعد سنة من الآن، لأن الإرادة السياسية الدولية والمحلية كذلك ليس لديها خيار إلا الانتخابات، ولأن البني التحتية تحتاج وقت فضلا عن تأهيل المجتمع فلن تجري الانتخابات قبل هذا الموعد

.

هل هناك خطة بشأن الاعلام الليبي؟

إذا كان في شئ تمتاز به ليبيا فهو كوادرها المهنية وقدرة الانتماء، الشباب الآن يراقب الدولة في التوجه للإعلام بشكل ايجابي، نحن نقارع وننافس الشعوب في الوصول للأفضل في حياة الانسان في إعلامه كسلطة رابعة، لذلك نجد المواطن الليبي من خلال نخبه وإعلاميه يمثل سلطة حقيقية ضاغطة علي المجتمع بناء علي مراقبة أحداثها

بقدر ما في خلل وفي سقوط للدولة إلا أن هناك قدر من الرقابة المجتمعية يقودها الإعلاميين والكوادر، وتقودها وحدة وانغلاق المجتمع علي بعضه، ومتابعة ومحاولة نقل الخبرات من الشعوب التي سبقتنا نتيجة تسرب الليبين للخارج وحرصهم علي قيم دولتهم لذلك نجد أن الإعلام تطور تطورا طبيعيا ذاتيا دون إشراف الدولة فهو إعلام حر.

فواحدة من السياسات أن يكون الإعلام حر تماشيا مع الفضاء العام المنهجي الدولي الحياتي التقني، وأصبح الإعلام حر مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ففي ليبيا تم استغلال الانفتاح الاعلامي لتوجيه مسار القرار والحفاظ علي مكونات الدولة من السقوط قدر الإمكان ولوضع خارطة التنافس الحقيقية من الأفضل للأجود

متي يعود المسرح الليبي لأنشطته الثقافية؟

المسرح شبه معطل الآن وهناك خطة لوزارة الثقافة لإنشاء 3 مسارح جديدة في سبها وطرابلس وبنغازي وننتظر بإذن الله موافقة الحكومة لنطور فكرة المسرح الموجودة، ونستجدي الخبرات من الخارج نتيجة الهوية الثقافية مثل مصر وتوحدنا معها، لنحي وننفض الركام علي القوانيين والأشخاص الموجودين الذين يئنون من عدم وجود فرص حقيقية لهم لتفعيل منظم بالمجتمع، من خلال انعدام الامكانات ومن خلال وسائل الاتصال وانعدام سياسات حقيقية تؤمن بأهمية المسرح ودور السينما في توجيه مسار التنشئة والمجتمع

ما تقييمكم للعلاقات المصرية الليبية في المجال الثقافي، وما هي فرص التعاون المستقبلية؟

لا يمكن الفصل بين الثقافة والهوية الليبية والهوية المصرية، لأن اساتذتنا مصريين، معالجينا مصريين، فلاحينا مصريين، تاريخنا مصري، هجرتنا عندما ضاقت بنا السبل هجرنا إلي مصر أربع مرات هجرات متتالية لمدة 200 عام ، فمصر هي الحضن الدافئ لليبيا، وليس لدينا إلا أخواننا المصريين لمجال عمل مشرف ويحترمه كل الليبيين، فالمصري نشعر بأنه القريب لنا وهو الذي يدعمنا ويسندنا ونحن نسنده وامكانيات بلادننا ليست خسارة لمصر وابنائها، مصر قدمت لنا كل عز وكرامة وشهامة
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى