كتاب الرائ

هذيانُ كائنٍ مَّا ”

سوزان عاشور

هذيانُ كائنٍ مَّا ”

 سوزان عاشور

 

غالباً ما تُفضي المسببات إلى نتائج, ويحدث أن نركن مع (المتغيرات التابعة ) إلى (متغيرات مستقلة ) محددة وجلية الوضوح. بعد ” بس مات الكلام ” . وما تُفضي إليه من تحريض للعقل وإثارة لمراكز الفضول المعرفي الشغوفة بالمقاصد .. إلى – محمد عبدالحميد المالكي – الذي لطالما أبهرني بمناشيره الفيسبوكية النوعية والعميقة الجدل والعلوم . كيف تغامر راقصة شقيَّة ـ للباليه ـ باحتمالية السقوط والتهشم وهي تعلن السماءَ أرضاً يمكن الرقص عليها, والأرضَ سماءً يمكن النظر إليها ! كيف تبثُّ خطاب المرونة مختوماً بأطراف أطراف أصابعها المرتكزة على كروية – ماجلان – كيف تُطاول بهم عناقيد الشغف, وتنسف بهم تأويل الصور..! كيف تتماهى بزيِّها المتكشِّف على الخفة والجسد , ما بين الانفتاح على الأفق واحتواء المستحيل , ويقين اللا ممكن , ونسبية الزوايا ! كيف تراكم المعنى والجمال عبر نصوص فريدة ممهورة بنعومة حذائها ! كيف كانت الأحلام , والأوهام .. والأخلاق, والكوابيس, والأحداث, والتاريخ, والذاكرة .. كيف هو شكل الشمس، وجرح الغروب, وحجم الوطن , ورائحة التراب, ولون الأفق ؟ بعد .. ( أعلـن أنـا رئيــس جمهوريــة نفســـي ) .. “يشعـر الحـرُّ بالرؤيـة المتَّقـدة وبوهـج التجلـي؛ ولكــن الثمـن (الفادح) الذي كان عليه أن يدفعـه مقابـل ذلك “وحشـة التوحـُّد”، وغالباً المزيـد مـن القلـق وانهمـار التساؤلات !” .. بس – مات الكلام ..! “قطعان ثائرة , وراضخة .. هائجة , وهامدة .. مجنونة , وعاقلة .. هاربة, وماكثة .. سائبة, ومقيدة .. مقيتة, وودودة .. ميتة, وحية .. سمينة , وهزيلة .. متعلمة , وجاهلة .. صالحة , وطالحة .. إلخ لا ساسة لتنبح عليهم, ولا نُخب لتهش” !! هم .. بلا ذاكرة .. يستأنسون بالمكان والأمان .. يألفونه عبر شعور غريزي غير مدرك.. يستسهلون العيش في حظائره .. ويمارسون وظائفهم البيولوجية .. دونما ذكريات , ولاحنين ! وحدها .. الكائنات ( الأسطورية الخيال ) .. تنتمي للأمكنة التي تغادرها وتصادق الأخرى التي تسكنها .. تألفها وتتألف معها, وتتحد بها .. وهي واعية بماهية انتمائها , ومدركة لعمق خياراتها . ولذلك .. لم يدهشني .. وأنا الموصومة بها .. هذا الكائن الـ ــ ما ــ المتوشح بالتفرد , والناضح بالمعرفة, والفائض بالنقد حتى تخوم الحقيقة والكمال.. ! وبشكل غريزي مُحدد وموروث .. أن يهرب فجأةً للنجاة بنفسه .. في محاكاة واقعية واضحة التجسيد للسلوك الفردي التلقائي الوحيد الذي تتقنه كائنات القطيع (الهرب)..! لم يذهلني , وهو كذلك .. ألا ينمَّى ويهذَّب – انتماءً واعياً – لما صار عليه منذ زمن, وبعد تنوير .. خصوصاً بعد النفور المعرفي ما بينه وبين السلطة .. والذي أوقع به في ما هو أشد عقوبة من مجرد فكرة الرفض والقبول؟! وأربكني وهو ــ اللا منتمي ــ بتفرُّد فكره وخصوصيته .. ألا يكون ــ منتمياً ــ ومؤثراً , وبما يتفق ويختلف مع ثقافته ومهاراته واستنتاجاته وآرائه هو ..! باعتباره الأقل تردداً وتسويفاً .. والأكثر مواجهة وتحرراً .. فهو جزء من الكل, ومن النُّخبة التي يستوجب عليها أن تقود ولاتُقاد وتنير ولا تضلل ! هو المفترض القيمة الذهنية الثمينة بأفكارها, والتي كان يُتوقع منها, رفضها التام لقيم القطيع ومفاهيمه؛ وخصوصاً ما يكرِّس منها لمبدأ الطاعة العمياء ! رغم تفهمي لسطوة العقل في المجتمعات المتخلفة وداخل كادر المنظومة الاجتماعية للقطعان البشرية المحكوم بمسارب محددة سلفاً .. ! ورغم كل ذلك هو لم يكن في صفِّ ــ القطعان البشرية ــ أو على الأقل لم يتضح خلاف ذلك, ولم يكن في صف ــ الراعي ــ وإن ظهر ذلك لم يظهر ــ كمفكر سياسي ــ محسوب على منظومة السلطة .. رغم كونه كذلك , ولا كمثقف تنويري .. ويفترض فيه ذلك , ولا كطرف محايد .. لتماهيه مع كل دور اختير له , أو تهيأ له أنه اختاره ؟! ولذلك .. هو مُحنَّط بذاكرة منتمية , وإن لم ينتمِ .. ذاكرة لن يتمكن من تجاوز أسوارها رغم غياب حراسها ! فالأماكن لها تسابيحها ومفاتيحها.. وإن امتلك بعضاً منها, والتجارب لها عيونها.. وإن أصابتها ( شيزوفرينيا ) الصور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى