كتاب الرائ

من يخرج البسطاء من مستنقع الغلاء؟

نبض الشارع

إدريس أبوالقاسم

على الرغم من بلوغ سعر النقد الأجنبي في السوق الموازية خلال العام 2017 مستويات قياسية ، تجاوزت في بعض الأحيان سقف الثمانية دنانير، إلا أن أسعار السلع الأساسية من زيت وطماطم ودقيق وأرز وشاي وسكر وحليب وأجبان ولحوم حمراء وبيضاء لم تبلغ هذه الأرقام القياسية خلال العام 2021 .

بدأ هذا التضخم يتدحرج نحو الأعلى بوتيرة متسارعة وموجعة لذوي الدخل المحدود، وبدأت الآثار السلبية عليهم واضحة للعيان، بعد أن اقتربت الزيادة في أسعار بعض السلع من نسبة المائة بالمائة ، ولم تظهر الجهات ذات العلاقة أي ردة فعل جادة من شأنها كبح جماح هذا التغول في الأسعار.

حدث كل هذا مباشرة بعد أن تم خفض سعر الدينار الليبي أمام النقد الأجنبي، بحجة القضاء على السوق الموازية، وأسهب حينها بعض المسئولين، وممن يصنفون أنفسهم خبراء في مجال الاقتصاد في تزويق قرار الخفض بأنه سيكون العصا السحرية التي ستقضي على السوق السوداء ، وستتوفر بموجبه السيولة النقدية في كافة المصارف وفي كل وقت دون تحديد سقف للسحب ، وسيؤدي خلال أسابيع على أبعد تقدير لخفض أسعار السلع بنسبة لا تقل عن 30 بالمائة.

وبعد انقضاء قرابة العام من العمل به كانت المحصلة لا شيء من كل ماجرى التسويق له، وهنا قد يقول قائل أن ارتفاع الأسعار لم يحدث في ليبيا فقط، بل في كل بلدان العالم، جراء تداعيات كورونا التي انعكست سلبا على الإنتاج الزراعي والصناعي وانخفاض مستوياته في البلدان المنتجة، إلى جانب تضاعف أسعار الشحن البحري والجوي.

وهنا نجد من يقول أن وزارة الاقتصاد والتجارة ليس بإمكانها أن تفعل شيئا أمام هذه الأزمة العالمية، وأن ضبط الأسعار في السوق الليبي هي مهمة أصيلة لجهاز الحرس البلدي.

بالمقابل لسان حال المواطن يقول: من البديهي أن ينتهز الحذاق هذه الظروف للتحكم في أسعار السلع، وتحديد سعر توريدها كيفما شاءوا، طالما لا تملك وزارة الاقتصاد قاعدة بيانات لأسعار السلع الاستهلاكية في البورصة العالمية، وأن المصرف المركزي يمنح الاعتمادات المستندية للشركات الموردة دون مشورتها ودون علمها، وطالما وجود الملحقين التجاريين ببعض سفارات بلادنا لا طائل من وجودهم هناك.

وبالتالي لايمكن لجهاز الحرس البلدي فعل أي شيء، طالما لم تقدر وزارة الاقتصاد والتجارة على تحديد أسعار هذه السلع.

وما يؤكد هذا العجز أو لنقل عدم وجود بيانات حقيقية وصحيحة للسلع لدى الإدارات المختصة بالوزارة، هو سحبها لذلك القرار الذي حددت بموجبه أسعار بعض السلع الأساسية بعد أسبوع واحد فقط من إصداره !!.

وهنا نقول لك ياسيادة الوزير ، إذا لم تقدر وأنت على رأس الوزارة المعنية بالاقتصاد والتجارة على فعل ذلك. فمن سيخرج البسطاء من مستنقع الغلاء؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى