الاجتماعيةتحقيقات ولقاءات

متى تتحول إلى مشكلة بحاجة للعلاج: الخجل لدى الأطفال والمراهقين.. المظاهر والأسباب

خلال نموهم، يمر الأطفال بمراحل عديدة، منهم من يتجاوزها بشكل اعتيادي إلى حين سن الرشد، ومنهم من لايستطيع التكيف، فتظهر لديه واحدة أو أكثر من المشكلات السلوكية أو النفسية التي قد تؤثر، إذا ما استمرت لفترة طويلة، على حياته الأكاديمية أو الاجتماعية أو المهنية وتحول دون تقدمه بنجاح.

والخجل هو، حالة انفعالية تصيب الطفل عند احتكاكه بالآخرين، تتمظهر في الشعور بالقلق وعدم الراحة، في مواقف لا تستدعي حدوث ذلك لدى الطفل الطبيعي، ويظهر في صورة أعراض جسمية، كاحمرار الوجه وتقطع الأنفاس والشعور بالغثيان أو الرجفان، وسلوكية، كنقص المهارات الاجتماعية والثقة بالنفس، والالتصاق بالوالدين والاعتماد عليهما في أبسط الأمور، والانسحاب من المواقف الاجتماعية لتجنب التعليقات والهرب من أنظار الناس.

متى يصبح الخجل مشكلة تحتاج لعلاج؟

من البديهي إن أي موقف جديد عند الأطفال يتسبب في إرباكهم وخجلهم وشعورهم بالقلق في غالب الأحيان، خاصة في الفئة العمرية مابين عام ونصف وحتى الثلاث سنوات، بغض النظر إن كانوا يتمتعون بثقة عالية في النفس أم لا،  أما إذا استمرت ردود الأفعال على هذا النحو إلى أبعد من هذه السن، حينها تتحول إلى مشكلة بحاجة للعلاج.

وغالبا ما تبرز مشكلة الخجل بوضوح خلال المرحلة الأولى من الدراسة، وقد تتلاشى هذه الحالة بعد فترة من التجانس مع الأقران داخل الفصل وداخل المدرسة ككل، أما إذا استمر الحال على ما هو عليه لفترة زمنية طويلة فقد تتفاقم انعكاساتها،  وبالتالي تحول دون تقدم الطفل ونجاحه، وتعيق قدرته على التعلم واللعب، وعلى بناء علاقات مع الجنس الآخر.

لماذا يخجل الأطفال؟

يظهر الأطفال فروقًا فردية منذ الولادة في ردود فعلهم واستجاباتهم للمحيط من حولهم، وتختلف أسباب الخجل بحسب شخصية كل طفل والظروف البيئية التي يعيش بها:

أسباب جينية (الوراثة): تحمل الجينات سمات الوالدين أو أحدهما، وأحيانًا تكون السمات للأقارب، فالطفل الذي لديه جينات وراثية يكون استعداده للمشكلة أكبر من طفل ليس في جيناته سمات الخجل.

أسباب المشكلة

  • القسوة الزائدة أو الإهمال الزائد أو عدم الثبات والتأرجح في التربية.
  • الإفراط في توجيه الطفل وتأنيبه لأتفه الأسباب، والسخرية منه أمام الناس، فذلك يشعره بضعف الثقة بالنفس وعدم قدرته على القيام بشيء، فيزيد مشاعر القلق والخوف عنده.
  • وجود إعاقة جسدية، أو مشاكل في النطق، كالتلعثم أو التهتهة.
  • إفراط الأم في العناية بطفلها واعتماده عليها في المأكل والمشرب وعدم السماح له بالاختلاط مع الأصدقاء بحجة الخوف عليه من الأذى، كل ذلك يجعله طفلًا اتكاليًا ويعزز شعوره بالخجل.
  • السكن في مكان بعيد يجعل الاحتكاك بالناس ضعيف جدًا.
  • –          وجود نماذج خجولة في المنزل كالوالدين أو أحدهما قد تدفع الطفل لتقليدها فيصبح خجولًا.

كيف نعالج الخجل؟

علاج  أي مشكلة يبدأ بالبحث عن السبب، فإذا عرف السبب وتمت إزالته، فإن ذلك يقطع نصف الطريق إلى العلاج.

  • منح الطفل فرصًا لتنمية الثقة بالنفس، كتدريبه على القيام بواجباته بنفسه، حسب سنه، “ارتداء ملابسه، استخدام الحمام، وغير ذلك”.
  • الابتعاد عن مقارنة الطفل بغيره، سواء بالقدرات أو التحصيل أو الذكاء.
  • تجنب وصف الطفل بالخجول، فتكرار هذه الكلمة أمامه يغذي شعوره بالخجل. يجب استبدال ذلك بعبارات إيجابية.
  • مكافئة الطفل في كل مرة ينجح فيها بالاندماج.
  • يجب عدم تجنب المواقف المثيرة للخجل عند الطفل، بل مواجهتها وتدريبه على تحديها، وتشجيعه على تكوين الصداقات والاختلاط بالناس.
  • تناول الغذاء الذي يساعد على التخلص من الإجهاد، والأطعمة التي تحتوي على فيتامين C، كذلك المكسرات والسمك والدواجن والفيتامينات المتعددة.

مظاهر الخجل مابعد سن الطفولة

ومن مظاهر الخجل لدى المراهقون الخجولون تجنب الآخرين، وتعمد تحاشي التجمعات الاجتماعية الاختيارية.

الاتصال السلبي والسلوك

المراهقون السلبيون لا يتحدثون عن أنفسهم، حتى عندما يتم انتهاك حقوقهم، وهذا السلوك السلبي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض أكبر في احترام الذات، ومشاكل العلاقات والقضايا التعليمية ومشاكل الصحة العقلية .

وعلى سبيل المثال، قد يحدق مراهق خجول في الأرض عندما يتحدث الآخرون معه.

بالإضافة إلى انعدام الاتصال بالعينين، فإن وضعية الانهيار هي أيضًا سمة مميزة للسلوك السلبي، كما يجد المراهقون الخجولون صعوبة في اتخاذ القرارات وإبداء رأيهم.

وبمرور الوقت ، قد يشعر المراهق الخجول بالعجز بشكل متزايد لاعتقاده أنه لا يملك السيطرة على تحسين حياته، وبالتالي يعمد إلى تجنب مواجهة المشاكل التي تواجهه.

الحاجة إلى بناء الثقة بالنفس في سن المراهقة

هناك العديد من الأشياء التي يمكن للمراهق القيام بها ، التي من شأنها مساعدته على التخلص من الشك في نفسه:

  •  المشاركة في مجموعة متنوعة من الألعاب الرياضية أو النوادي أو المنظمات أو غيرها من الفرص التي تساعد على تعلم مهارات جديدة وكشف المواهب المخفية.
  • استثمار الفرص المتاحة للالتقاء بأشخاص جدد والانخراط في أنشطة جديدة .
  • تعزيز ثقة المراهق في نفسه عبر تقديم الثناء له  على جهوده الإيجابية.
  • تعليم  المراهق مهارات الحزم بمساعدته على تعلم كيفية التحدث لنفسه ليشعر بارتياح أكبر في التعبير عن مشاعره بطريقة مناسبة.
  • منحه  الفرصة لممارسة التحدث مع الآخرين، كالرد على الهاتف نيابة عن غيره من أفراد الأسرة، أو قيامه بطلب وجبات من المطعم على سبيل المثال . 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى