الاجتماعيةتحقيقات ولقاءات

ماذا تقعل إذا كان في بيتك طفل يعاني من فرط الحركة؟

يُعاني بعض الأطفال من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط وتظهر عليهم مجموعة من المشاكل والاضطرابات السلوكية، التي تستمر مدى الحياة؛ إلّا إنّ السيطرة عليها مُمكنة عن طريق بعض الأدوية والعلاجات السلوكية، التي تُقلّل بدورها من هذه الأعراض والمشاكل المُرتبطة معها. لكن قبل الحديث عن طُرق العلاج ومدى فعاليتها يجب تعريف هذا الاضطراب ومعرفة أسبابه وكلّ ما يتعلّق به من ناحية علمية؛ تبعًا لدراسات وأبحاث مُؤكّدة.

ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال؟

اضطراب نقص الانتباه هو مشكلة مُرتبطة بالسلوك تظهر على شكل فشل الطفل في الحفاظ على الانتباه أو التصرّف ضمن النطاق الطبيعي في المنزل أو خارجه، بالإضافة إلى العجز عن الجلوس بهدوء لفترة من الزمن بحسب ما يُتوقّع منه مُقارنةً مع أقرانه بنفس العمر، وهذه السلوكيات تتضارب مع الحياة اليومية للطفل وتُسبّب له مشاكل متنوعة، وهذا الاضطراب ناتج عن مُشكلة في الجهاز العصبي؛ إذ تظهر مشاكل الاضطراب عادةً في سن السابعة وتستمر حتى فترة البلوغ، كما يواجه البالغون نفس المشاكل؛ مثل صعوبة الانتباه وصعوبة تذكّر المعلومات وتنظيم المهام، هذا يُسبّب لهم مشاكل سلوكية وأكاديمية في المستقبل تنعكس سلبًا على جودة الحياة.

حقيقته..

الحقيقة لايُعتبر هذا الاضطراب مرضًا عقليًا بل يُشار له على أنه إصابة أو خلل في النمو العصبي، كما يُعرف أيضًا بأنه نمط سلوكي مُرتبط بالمسارات العصبية في عمل الدماغ؛ أيّ أنّه خطأ في فهم الطفل أو تقديره أو تمييزه بين الخطأ والصواب، وهذا يُسبّب سلوكيات غير مسؤولة في مختلف مراحل الحياة، وكثيرًا ما يربط الأهل بينه وبين مرض التوحّد باعتبارهما اضطرابات عصبية لكنّهما مختلفان من حيث التشخيص والعلاج والسلوك؛ إلّا إنّ العديد من أطفال التوحّد يُعانون من اضطراب فرط الحركة.

تأثير الاضطراب على التعليم..

يُسبّب هذا الاضطراب مشاكل متنوعة في التعليم تتمثّل في إضعافه؛ إذ يُعاني حوالي 30-40% من الأطفال المُصابين بالاضطراب من إعاقات في التعليم ويحتاجون في كثيرٍ من الأحيان لتلقّي تعليم خاص مُناسب لاحتياجاتهم؛ إذ يصعُب دمجّهم مع الأطفال الطبيعيين.

هل يمكن علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والتركيز عند الأطفال؟

لا يمكن علاج اضطراب نقص الانتباه عند الأطفال، بالرغم من استخدام الأدوية أو العلاج السلوكي أو الجمع بين العلاجين؛ إلّا إنّ هذه العلاجات تعمل على تخفيف الأعراض والسيطرة عليها، لكنّها لا تُعالج الاضطراب، وهذه الأدوية تُساعد المُصابين في تركيز أفكارهم وتجنّب المُشتّتات بنسبة 70-90%؛ إلّا إنّ لها مجموعةٌ من الآثار الجانبية المُتمثلة في فقدان الشهية واضطرابات النوم؛ ومن هذه العلاجات:

الأدوية المنشطة: والمُنبهات النفسية التي تُعزّز مُستويات الناقلات العصبية، وهي عبارة عن مواد كيميائية تُقلّل من أعراض نقص الانتباه. هذه الأدوية متوفرة على شكل لصقات طويلة تُوضَع على الورك؛ ومنها: الأمفيتامينات: ومنها ديكسترو أمفيتامين.

الميثيلفينيديت: ومنها الميثيلفينيديت وديك الميثيلفينيديت.

مضادات الاكتئاب: تؤثر على الناقلات العصبية في الدماغ وتُحسّن المزاج والانتباه.

الأدوية غير المُنشطة: يُمكن أن تُساعد هذه العلاجات في السيطرة على الأعراض، وتُستخدم للأطفال الذين يعانون من بعض الآثار الجانبية للأدوية المُنشطة؛ ومن أمثلتها إينتونيف (جوانفاسين) وستراتيرا (أتوموكسيتين)؛ وتعمل عن طريق تأثيرها على أحد النواقل العصبية والمُساعدة في تنظيم العواطف.

العلاج السلوكي

لايكفي استخدام الأدوية لعلاج اضطراب نقص الانتباه، بل يجب دمجه مع العلاج السلوكي؛ ومن أهم أساليبه:

تعديل السلوك: عن طريق تحليل سلوك الطفل وتصميم الاستراتيجيات؛ لزيادة السُلوكيات الجيّدة وتقليل السلوكيات الضارّة.

تدريب الوالدين السلوكي: يجب تدريب الوالدين على طريقة الاستجابة لسلوكيات الطفل وتعزيز نموّه وتطورّه وتشجيع العلاقات الإيجابية مع الوالدين.

تدريب الطفل على المهارات الاجتماعية: تعليم الطفل المهارات الاجتماعية، التي تُحسّن قدرته على التعامل الإيجابي مع الآخرين وتوفير بيئة مُناسبة لمُمارسة المهارات في جوّ مقبول وآمن.

التدخلات المدرسية: التعاون بين مُقدّم الرعاية الصحية والمدرسة في تطوير خطة تعليمية مُناسبة للطفل.

التدريب على المهارات التنظيمية: تعليم الطفل المهارات الضرورية لإدارة الوقت واستخدام المهارات التنظيمية؛ لزيادة الكفاءة وإتمام العمل في المنزل والمدرسة.

العلاج بالكلام: عن طريق تحفيز الطفل والتركيز على كفاءته الذاتية.

التدريب على الاسترخاء: يُساعد في تقليل الإجهاد والقلق والتوتر.

التوجيه السلوكي: توجيه سلوك الطفل نحو الأعمال المُفيدة والسلوكيات المُنظِمة للأنشطة المنزلية.

ما هي أنواع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه؟

حدّدَ المُختصّون ثلاثة أنواع من هذا الاضطراب بناءً على الأعراض؛ هي:

الغفلة: يُصاحبه مجموعة من الأعراض دائمة الظهور؛ منها:

كثرة النسيان.

صعوبة الانتباه إلى التفاصيل.

صعوبة التركيز على المهام والأنشطة.

صعوبة اتباع التعليمات واستكمال المهام المطلوبة.

التملمُل والانزياح بسهولة.

صعوبة التنظيم وإدارة الوقت.

تأجيل أو تجنّب المهام اليومية.

فقدان الأغراض الشخصية.

ارتكاب نفس الأخطاء وبشكل مُتكرر أثناء أداء المهام.

الاندفاع والنشاط المُفرط: تُصاحبه مجموعة من الأعراض؛ منها:

الصعوبة في الجلوس أو الهدوء لفترات طويلة وفي مكان واحد.

صعوبة الانتظار.

الكلام المُفرط.

تحريك اليدين والقدمين بإفراط.

الميل للركض أو التسلّق في المواقف غير المناسبة.

صعوبة في اللعب بهدوء أو الاسترخاء.

الإجابة قبل الاستماع للسؤال كاملًا ومُقاطعة الآخرين أثناء الكلام.

مزيج من عدم الانتباه وفرط النشاط: يُعاني المُصابون بهذا النوع من أعراض مُشتركة بين النوعين السابقين.

نسب الإصابة

يحتاج الأطفال دون سن السابعة عشر إلى ظهور ستة أعراض على الأقل من كلّ فئة ليتم تصنيفهم بالإصابة، فيما يحتاج البالغون لظهور خمس أعراض على الأقل؛ إذ يُشير الخبراء إلى زيادة الإصابة بالنوع المُشترك خصوصًا عند البالغين حسب ما أكّدت دراسة نُشرت مُسبقًا.

الحقيقة أن هذا الاضطراب مُنتشر بشكل أو بآخر؛ إذ يُعاني منه قُرابة 11% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4-17 عامًا، وتظهر عليهم الأعراض لأوّل مرة بين سن الثالثة والسادسة، كما يُصيب الذكور أكثر من الإناث، فضلًا عن أن 4% من البالغين في أمريكا يُعانون من سلوكيات اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى