كتاب الرائ

قضايا – الحرب في ثقافة الشعوب (4) –

محمد ابوالقاسم الككلي -

قضايا

■ محمد ابوالقاسم الككلي

الحرب في ثقافة الشعوب (4)

النصارى
يقول توماس جيفرسون في (موسوعة أديان العالم ) أن المسيحية انبثقت عن اليهودية وأخذت الكثير من معالمها مثل وجود إله خالق واحد، والإيمان بالمسيح ابن الله الحي (كلمة الله ) والصلاة، وقراءة الكتاب المقدس، ومحور العقيدة المسيحية يتمثل بالسيد المسيح ( عليه السلام ) وعمله الكامل على الصليب لفداء المؤمنين، ولا يوجد في المسيحية جنة حيث نصيب المؤمن في عصر الكنيسة انه سيكون مع المسيح في بيت الأب إلى الأبد ‘
ومصطلح (النصارى) في التراث العربي الإسلامي الذي يشير إلى المسيحيين يستند إلى القرآن الكريم حيث ورد لفظ النصارى في القرآن الكريم (13 ) مرة في مواضع مختلفة ‘
يقول جاستون بوتول في كتابه ( الحرب والمجتمع ) كان للمسيحية الأولى تجاه الحرب موقف أصيل قوي، إذا لعنتها ورفضتها بشكل قاطع ( من يضرب بالسيف فإنه بالسيف سوف يموت) ، ويرفض اوريجين وتريليان وسانت امبراوز رفضا قاطعا اللجوء إلى العنف مهما كانت الغاية، وان عقيدة رفض العنف التي اعتنقها تولستوي وغاندي هي في أساسها مسيحية ‘
ويضيف: ومع ذلك فإن القديس اوغسطين يتحدث عن العدل الإلهي فهو يحس بالتناقض بين العهد القديم والعهد الجديد، فيبرر الحرب عندما تكون تعبيرا عن الإرادة الإلهية ( إذا أمر الله بأمر خاص، بالقتل، يصبح قتل الإنسان فضيلة) ”
لذلك كانت الحروب الصليبية على وجه التحديد هي التي ستضع موضع الاختبار البراعة الجدلية لرجال اللاهوت فإذا ما أقام سانت برنار من نفسه المدافع عن الحرب المقدسة، كان هناك قساوسة يمجدون دون تحفظ أشد الأعمال بربرية ووحشية ‘ . كتب ريمون داجيل كاهن كاتدرائية (بوي) بمناسبة الاستيلاء على بيت المقدس يقول (كنا نرى أشياء تدعو إلى الاعجاب، ،،أشلاء من رؤوس ومن ايدي وأقدام في الطرقات والميادين العامة في المدينة، وفي جميع الجهات كان الجنود والفرسان يسيرون فوق الجثث، ،وفي المعبد (المسجد الأقصى) و الرواق كانت الخيول تخوض في الدماء التي تصل إلى ركب الفرسان،،انه حكم عادل وعظيم من الله الذي يشاء أن يلطخ هذا المكان نفسه بدماء أولئك الذين كانوا دنسوه بمسبتهم للدين فترة طويلة، انها مشاهد سماوية)’
يقول كافين رايلي في كتابه (الغرب والعالم – تاريخ الحضارة من خلال موضوعات ) والذي قام بترجمته الدكتور عبدالوهاب المسيري رحمه الله : اننا جعلنا الحرب أمرا يستحق الاحترام بأن اضفينا عليها هدفا أخلاقيا ساميا ‘ وقد تصدينا للحرب بدرجة من ( التحضر) تجعلنا في حاجة إلى الاهابة بالمثل العليا من أجل تبرير عملياتنا العسكرية ‘
ويضيف في موضع آخر : لقد اكتسبنا القدرة قبل الحروب الصليبية بعهد طويل على تبرير أشد أعمالنا وحشية باسم الله أو باسم الحضارة المسيحية، أو بأسم (العالم الحر) وهو الصورة العلمانية لهذه الحضارة ‘فالثورة العبرانية حافلة بالوحشية التي أصر (شعب الله المختار) على أنها ترتكب بأسم الرب، وقلما نجا المصريون أو القبائل الكافرة من انتقام ( الرب الغيور) وقد ظل المسيحيون على إيمانهم بهذا الإله المنتقم ‘
لكنه يلفت النظر إلى مسألة مهمة بالقول: لقد ظلت النزعة العدوانية الغربية مقبولة ثقافيا لمدة بلغت من الطول حدا لا يسمح لها بالاختفاء، لكن نمو الحضارة الغربية خففا من بعض الصور المتطرفة للعدوان البربري والاقطاعي ‘
الغرب الذى شيد تقدمه على حساب بقية الشعوب لازال يؤمن بنظرية ( عبء الرجل الأبيض ) التي ظهرت خلال القرن التاسع عشر وتم بموجبها استعمار بلدان العالم الثالث ‘
هذه النظرية لازالت جزء من ثقافة الغرب حيث يؤمن الكثير أن فرض الديمقراطية والقيم الغربية مسألة تستحق أن تستخدم فيها القوة المسلحة بعد نشر الفوضى الخلاقة ‘

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى